شريط الأخبار

أوباما واللحام وإبادة حماس ..د. عصام شاور

08:16 - 10 تموز / يوليو 2009

" على حماس أن تغير سياستها تجاه (إسرائيل)، أو أن تكون هناك إبادة لحركة حماس " ، هذه معادلة قال عنها السيد ناصر اللحام رئيس تحرير وكالة "معا " إنها خيار  إدارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما ، ولا نعلم على أي معطيات استند اللحام في استخلاص هذه المعادلة الغريبة، والتي لا تتفق مع سياسة الرئيس الأمريكي اوباما ولا مع الغزل الدبلوماسي مع العالم الإسلامي ومع حماس التي لم يصفها حتى اللحظة بالمنظمة " الإرهابية " .

 

الضغوط حاليا مصبوبة _ولو شكليا _ نحو الكيان الغاصب (إسرائيل) ،  فالإدارة الأمريكية تطالب (إسرائيل) بإعلان وقف الاستيطان ، والاتحاد الأوروبي يهدد بعدم التعامل معها في حال لم تجد حلا لمشكلة الهجمة الاستيطانية ، كما أن مجموعة الثماني " G 8 " طالبت (إسرائيل) بفتح المعابر والتخفيف عن قطاع غزة، ومسئول في محكمة لاهاي طالب بهدم الجدار الفاصل ، إذن هناك ضغوط  عالمية ربما تكون موجهة من قبل إدارة اوباما من أجل رضوخ حكومة نتنياهو للمطالب الأمريكية أو من أجل إضعافه وإبداء ليونة في مواقفه .

 

إذن معادلة " ناصر اللحام "  لا يمكن استخلاصها من  كيفية تعاطي إدارة الرئيس اوباما مع ملف الصراع الفلسطيني _الصهيوني ، حيث المطلوب أمريكيا  هو تغيير (إسرائيل) لسياستها وطريقة تعاملها مع الإدارة الأمريكية، وإلا فإن حكومة نتنياهو هي التي في خطر وليست حركة حماس .

 

أما بالنسبة للقول ب " إبادة حماس " أو أي فصيل فلسطيني آخر فيحتاج إلى وقفة طويلة , وبما أن المقام لا يسمح فإنني اختصر بالقول إن الإدارة الأمريكية مدركة أنه لا يمكن "استئصال " الأفكار باستئصال حامليها ، وحماس كغيرها من الفصائل ليست مجرد أشخاص يمكن القضاء عليهم وتنتهي المسألة، ولو كان الأمر كذلك لانتهت حماس باستشهاد الشيخ احمد ياسين  والرنتيسي والجمالين وغيرهم ، فالمسألة لا تتعلق بأشخاص وإنما بفكرة هي _كما يقال _كالشجرة تنمو إذا ما رويت بدماء الجند وتثمر إذا ما رويت بدماء القادة . 

 

ولكن الغريب في الأمر هو أن يتحدث فلسطيني عن إبادة فصيل وكأنه يتحدث عن قتل عصفور ، فمن من الشعب الفلسطيني سيسمح لأمريكا باستباحة الدم الفلسطيني بحجة الانتماء إلى فصيل ما ؟؟ هذا افتراض يسيء إلى الشعب الفلسطيني إساءة بالغة ، وعلينا أن لا نعمل بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة ، فأنا كما لا أوافق السيد ناصر اللحام حين قال بأن " علبة مخلل " ربما تسقط حكومة رام الله أو حكومة غزة لا أوافقه إن كان يعتقد أن موقعا الكترونيا يمكنه التحكم بالسياسة الفلسطينية أو الشارع الفلسطيني .

 

 

 

انشر عبر