شريط الأخبار

لا يريدون دولة-يديعوت

11:38 - 08 كانون أول / يوليو 2009


بقلم: سيفر بلوتسكر

هل يريد الفلسطينيون دولة؟ السؤال يبدو كاستفزاز بحد ذاته. أوليس واضحا من تلقاء نفسه بان الحركة الوطنية الفلسطينية تتطلع الى تحقيق اهدافها من خلال اقامة دولة قومية للفلسطينيين؟ أوليس واضحخا من تلقاء نفسه بان فكرة السيادة السياسية توجه وترشد احلام وكفاح الشعب الفلسطيني منذ بداية كل العهود؟      

لا، ليس واضحا من تلقاء نفسه.

المزيد فالمزيد من الباحثين في واقع الشرق الاوسط مستعدون اليوم لان يجيبوا على سؤال هل يريد الفلسطينيون دولة بـ "لا". بعضهم بـ "لا" مترددة، آخرون بـ "لا" قاطعة. في عدد صدر في 11 حزيران للمجلة الامريكية اليسارية "نيويورك ريفيو اوف بوكس" كتب حسين آغا وروبرت مالي، المستشرقان البارزان، واحد من اكسفورد والثاني من واشنطن: على مدى الاغلبية الساحقة من تاريخها، لم تتبنى الحركة الوطنية الفلسطينية فكرة الدولة الفلسطينية... وليس مثل الصهيونية، التي وضعت اقامة الدولة كهدف رئيس لها، كان للكفاح الفلسطيني على اجياله اهداف اخرى... اليوم، فكرة الدولة الفلسطينية حية وقائمة اساسا خارج فلسطين... بالنسبة لمعظم الفلسطينيين بناء مؤسسات دولة مستقلة بعيد بعدا هائلا عن تطلعاتهم واراداتهم السياسية الاصلية... ".

استنتاج الرجلين: فكرة الدولة الفلسطينية تعتبر كـ "حل مفروض ومستورد"، كمخرج مريح لمحافل اجنبية تتدخل بالارادات المستقلة للشعب الفلسطيني. "فكرة السيادة السياسية الفلسطينية تحولت من ثورية الى محافظة"، يشرح آغا ومالي. وهما يدعيان بان في الماضي ايضا، عندما مجد ياسر عرفات ظاهرا الدولة الفلسطينية بل وهدد في الاعلان عن اقامتها، "اتخذ موقفا متعدد المعاني، ولم يوضح على الاطلاق نواياه. ومنذ وفاته فقدت فكرة الدولة ما تبقى لها من دعم شعبي.

الرسالة التي تنشأ عن مقال آغا ومالي تتطابق على نحو مدهش مع الحجة التي تطرح مع الكتاب الجديد للبروفسور بني موريس من جامعة بن غوريون المؤرخ الرائد للنزاع الاسرائيلي - العربي. الكتاب، الذي يحمل عنوان "دولة واحدة، دولتان" (من اصدار جامعة ييل 2009) يفصل تاريخ فكرة "دولتين للشعبين" ابتداء من بدايات الصهيونية وحتى عصرنا. واستنتاجه: الفلسطينيون لم يتبنوا ابدا مفهوم الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة التي تعيش الى جانب دولة يهودية، مهما كانت حدودها، وبذات القدر رفضوا ايضا فكرة الدولة ثنائية القومية المشتركة.

بتحليله الوثائق الرسمية لفتح، م.ت.ف والسلطة الفلسطينية - وتصريحات القيادات الفلسطينية - كتب البروفيسور موريس يقول: "الحركة لوطنية الفلسطينية العربية منذ فجر ظهورها بل وبقدر اكبر في سياق طريقها، تعاطت وتتعاطى مع فلسطين كارض عربية واسلامية بكاملها، بكلها".

عرفات كان الزعيم الفلسطيني البارز الوحيد الذي بدا كمن يغير موقفه الاصلي ويسعى الى حل "الدولتين". في رسالته الى اسحق رابين في 9 ايلول 1993 اعترف الرئيس عرفات "بحق وجود دولة اسرائيل بسلام وامن". ولكن ‎، كما يدعي موريس، كانت هذه كلمات فارغة، كتبت لاغراض التوقيع على اتفاقات اوسلو فقط.

اما عمليا، فموقف عرفات من تقسيم فلسطين بقي غامضا ومتذبذبا وقد رفض كل تسوية تقسيم عملية، بما في ذلك الصيغة التي طرحها الرئيس السابق بل كلينتون في كامب ديفيد. ويمكن تفسير ذلك، والبروفيسور موريس بالفعل يفسر ذلك في انه انعدام لرغبة الفلسطينيين في تحقيق السيادة في أي شكل معقول. الان يضاف الى ذلك الرفض التام لاسرائيل والوجود اليهودي في فلسطين من قبل حماس.

رسالة آغا ومالي من اليسار وكتاب موريس من اليمين يبثان تشاؤما عميقا. الفلسطينيون لم يوافقوا على تقسيم البلاد ولا حتى للتشارك فيها. وهم يواصلون التمسك بالحلم الثوري "للتحرير الوطني" والى أن يتحقق هذا التحرير غير الواقعي، فانهم يفضلون العيش ككيان وطني غير دولة، لا واجبات عليه وهو دوما مثابة الضحية في نظر نفسه والعالم. اما نحن، الذين نعيش هنا في ظل عبء انعدام وجود الحل فلم يتبقى لنا سوى الامل في أن يكون المستشرقون المثقفون مخطئين.

انشر عبر