شريط الأخبار

شرم الشيخ المدينة المشؤومة .. د. محمد صالح المسفر

01:42 - 07 حزيران / يوليو 2009

كتب: د. محمد صالح المسفر

كتبت في هذه الزاوية في الأسبوع الماضي تحت عنوان " حسني مبارك في السعودية "وذكرت بأنني لا أشعر بالاطمئنان على أمتنا العربية وسيادتها وسلامة قرارها السياسي كلما خرج الرئيس حسني مبارك من مصر إلى أي جهة كانت ودعوت الله من كل قلبي أن لا يقع ولاة الأمر في المملكة السعودية في شباك الخدع السياسية التي تنصب لهم من راعي الجمهورية الرابعة

صدق حدسي وتخوفي من تحركات الرئيس مبارك، لا نعلم ماذا حدث في قمة جدة السعودية ــ المصرية، ولماذا قمة أخرى تعقد في مدينة شرم الشيخ ذات التجارب السيئة في أقل من 48 ساعة ؟ أي مراقب سيقول إن هناك أمراً جللاً حدث لهذه الأمة الأمر الذي يستدعي عقد قمة فورية لأكبر دولتين عربيتين مصر سكانا، والسعودية مكانة روحية وقدرة مالية فائقة.

تقول وكالات الأنباء إن قمة شرم الشيخ مدعوة لتعديل مبادرة العرب السابقة، وكان من المقرر أن يحضرها سمو أمير دولة قطر، ورئيس الجمهورية العربية السورية، وكذلك ملك البحرين , الأخير حضر قمة شرم الشيخ الثلاثية، والقطري والسوري لم يحضرا، والسؤال الذي يطرحه بعض المراقبين هل دعي الزعيمان القطري والسوري أم أنهما لم يدعيا ؟، تردد في وسائل الإعلام أن الدعوة وجهت ولكن اشترطت قيادة الجمهورية الرابعة على الرئيس السوري تحجيم علاقاته مع إيران، وممارسة ضغوط على الفصائل الفلسطينية المقيمة في دمشق لصالح مسيرة " بيع " القضية برمتها دون أن تثار احتجاجات أو رفض لعملية " البيع "، كما أن على أمير دولة قطر أن يكتم أنفاس محطة الجزيرة وعدم نشر أي أنباء عن فلسطين والدور المصري في شأنها، وما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة حتى لا يثار الرأي العام الفلسطيني والعربي الأمر الذي يعكر مسيرة السلام " البيع "، وكذلك عدم نقل أي أخبار أو تقارير عن ما يجري في مصر من اعتصامات واحتجاجات واعتقالات وكذلك عدم القيام بأي جهود تصب في صالح هذه الأمة، إلى جانب أمور أخرى، وأن يترك ذلك الأمر للكبار.

إذا صدقت هذه الأنباء فإن الكاتب يؤكد تشاؤمه من أي قمة في شرم الشيخ، يقول الرئيس حسني : " إن القمة الثلاثية ركزت على المصالحة الفلسطينية الفلسطينية " إذا كان القول صحيحاً فلماذا لم يدع أطراف الخلاف الفلسطيني للتحاور معهم وجها لوجه ؟ الناطق باسم الرئاسة المصرية السيد عواد قال : " إن قمةالرابعة. الثلاثية جاءت في إطار الدعم العربي لجهود السلام " وأذكر القاري بأن البيان الصحفي المصري قبل قمة جده قال : الهدف معرفة مسار التسوية، والحوار الفلسطيني، فما الجديد لقمة أخرى في مدة قصيرة ؟هنا تثور مخاوفي من القمم التي يدعو لها زعيم الجمهورية الرابعة.

يا سادة : ألم يقدم القادة العرب مبادرة لتحقيق السلام وجرى شطبها في مؤتمر أنا بوليس الذي عقد في أمريكا 2007 وحضر كل العرب على مستوى وزراء الخارجية، وتجاهلها الرئيس الأمريكي الجديد أوباما في خطابه في جامعة القاهرة ورفضها كل قادة إسرائيل من إسحاق رابين مرورا بشارون وإيهودا أولمرت وأخيرا وليس آخراً نتانياهو، بمعنى آخر لم يقبل بها إلا مقدموها فأي سلام يريد قادتنا الميامين تحقيقه وتدعيم جهوده ؟

نحن على يقين بأن الملك عبد الله آل سعود لن يقع في الشراك المنصوب للمملكة في شرم الشيخ، فهو قد أعلن رفضه عند مقابلته للرئيس الأمريكي أوباما القبول بالتطبع مع إسرائيل ولن يمارس أي جهود على المستوى العربي للتطبيع ما لم يستجب للمطالب المشروعة للشعب الفلسطيني

( 2 )

يلاحظ المراقبون العرب أن جهود الرئيس حسني مبارك تنصب على تغيير مسار المطالب العربية والفلسطينية وهي تتماشى مع المكر اليهودي الصهيوني، وأهم نقط المسار الجديد هي : التركيز على تجميد البناء في المستوطنات، يقابل ذلك تعهد عربي بالتطبيع الكامل، وإسرائيل أعلنت أنها ستقبل بالتجميد المؤقت للبناء في المستوطنات ما عدا الـ 2000 وحدة سكنية، وعلى الفلسطينيين أن يقدموا مقابلاً لوقف الاستيطان الموقت بالاعتراف بيهودية الدولة، وإنهاء جميع المطالب الفلسطينية بمعنى التنازل عن حق العودة.

كلمة أخيرة : المسار الجديد الذي يقوده السيد حسني يقود إلى ضياع الحقوق الفلسطينية بعملية التدويخ للعرب، في شكل دولة فلسطينية منزوعة السلاح والسيادة، وقف توسيع المستوطنات بشكل مؤقت، الاعتراف بيهودية الدولة، التنازل عن حق العودة، السلطة الفلسطينية تكون قوة أمنية للحفاظ على أمن المستوطنات والكيان اليهودي، التطبيع الكامل مع العرب القبول بتعديلات على حدود ما قبل الخامس من حزيران عام 1967

هذا مع الأسف ما تروج له إدارة الجمهورية الرابعة في شرم الشيخ. فهل يقبل العرب ؟.

انشر عبر