شريط الأخبار

معبد ديمونا -آرتس

12:03 - 07 تموز / يوليو 2009

بقلم: يتسحاق ليئور

 (المضمون: المشروع النووي الاسرائيلي تحول الى معبد مقدس بسبب الاستخفاف الاستعماري الاسرائيلي بابناء البلاد الاصليين في الشرق الاوسط وكذلك بسبب شراء العلماء الذين يعملون في هذا المشروع - المصدر).

الان حيث وعدنا بالحرب مرة اخرى، "لان ذلك نافع بالنسبة للامريكيين" يجدر ان نتذكر: في الثاني عشر من تموز 1966 قبل دخول مفاعل ديمونا النووي لحيز النشاط بعام وفقا للمصادر الاجنبية، وقع ستون عالما ومثقفا على عريضة نشرت في صحيفة "هآرتس" تحت عنوان "من اجل منع السلاح النووي في المنطقة". من دون التطرق لمعلومات تفصيلية محددة طالب هؤلاء "اتباع سياسة دولية تسعى لمنع انتشار السلاح النووي في الشرق الاوسط". "ان تواجد السلاح النووي بيد احد الاطراف المتخاصمة في المنطقة فسيشتريه الطرف الاخر ايضا" قالوا وقد كانوا محقين ايضا وفقا لما ادعوه على الاقل.

كان من بين الموقعين حينئذ علماء من التخنيون ومن معهد وايزمان ومن الجامعة العبرية وشخصيات اكاديمية مثل المؤرخ يهودا ليف ماغنيس، ويعقوب تلمون والفيلسوف يهوشع بار هليل، ويشعياهو ليفوفتش واخرون. وكذلك الشاعر آبا كوبنر.

ولكن قدرة "الجانب الاخر" على تحصيل السلاح النووي – الذي يعتبر المسألة المركزية التي شغلت بال الموقعين على العريضة – لم تكن مسألة قابلة للتحقق مطلقا في نظر قادتنا. الجميع كانوا متيقنين حينئذ من ان هذه الافكار هي تفاهات تشغل بال "العقل اليهودي" الذي يتضمن في سياقه ايضا استخفافا بـ "ابناء البلاد الاصليين" الذين لن ينجحوا ببناء وانتاج اي شيء بأنفسهم. افق قادة المشروع النووي الاسرائيلي كان ضيقا – المستعمر بطبعه هكذا – الى هذا الحد.

ولكن نبوءة البروفيسورات بدأت تتحقق منذ عام 1981 في عراق صدام حسين. في ذلك الحين تبدل الاستخفاف بشيء اخر. ان كان التفوق والنخبوية الاسرائيلية ليس مسألة من مسائل الطبيعة فمن الواجب الاستعانة بالطبيعة. المنطق القائل "هم غير قادرين على انتاج الذرة" تحول الى تحد عسكري وايديولوجي: "لن نسمح لهم بانتاج الذرة". هنا ايضا كان هناك استخفاف لدى جهاز الامن الاسرائيلي بقدرة "المواليد" من ابناء البلاد الاصليين بالقيام بذلك.

هناك ايضا شيء مثير للسخرية في صرخات الاستغاثة التي يطلقها الحائز على جائزة نوبل للسلام شمعون بيرس في قضية المشروع النووي الايراني: الشخص الذي يتفاخر في كل سياق ممكن باسهامه الحاسم في بناء الخيار النووي الاسرائيلي والذي يمثل قيمة "المفاعل النووي سيحولنا الى اشخاص غير معتمدين على الاخرين في العالم" ينادي الان بموقف معاكس: فلتساعدونا وتقضوا على المشروع النووي الايراني. لم تبدو استقلالية اسرائيل في اية مرة من المرات بمثل هذا القصور في اتخاذ القرارات والتحرك كما يبدو الامر عليه الان امام العالم كله.

كلمات كثيرة كتبت حول تلك العريضة وقد شطبت الرقابة الكثير وكانت هناك فذلكات كثيرة وبالأساس أساطير واعترافات. هكذا هي قوة "الواقع" على الناس. الامر الخلافي في فترة تبلوره يتحول الى أمر مقدس بنظر الطرفين. قوة الدولة شديدة الى هذا الحد في تحويل مواقعها السرية في ديمونا او نستيونا الى اماكن مقدسة (ومكان تشغيل لاقسام كاملة في الجامعات). الان عندما تتجدد الهستيريا بالنسبة للمشروع النووي الايراني يجدر الانتباه لمسألة اخرى: قبل ان يكون لدى اسرائيل خيار نووي، لم يعتقد احد انها تنتظر محرقة لانها لا تمتلك هذا الخيار تحديدا. ومنذ ذلك الحين انتجت اسرائيل لنفسها وفقا للمصادر الاجنبية سلاحا نوويا ليتحول الى صخرة وجودنا وبقائنا. دولة اسرائيل هي التي بلورت وابتدعت هذه الخرافة ومن دون ان يكون هناك من يتحداها. الجدل الشعبي حول نزع سلاح الشرق الاوسط نوويا ليس مطروحا على جدول الاعمال اليومي بالمرة.

اليكم انجازا آخر لدولة اسرائيل المحصنة. من يقارن راتب البروفيسورات الموقعين على العريضة في السابق مع ما يسمى "اجر المحاضرين الكبار" اليوم بما في ذلك الامتيازات المفتخرة، سيرى ان الدولة لم تبني فقط معابد بواسطة العلماء من مؤسسات التعليم العالي، بل انها ايضا اقامت تجارة لا بأس بها مع المفكرين الآخرين في هذه المؤسسات. هي تشتري صمتا متواصلا من "المفكرين" بثمن باهظ جدا.

انشر عبر