شريط الأخبار

البضائع الإسرائيلية في أسواقنا جناية بحقنا جميعاً .. ياسر الزعاترة

01:02 - 06 تموز / يوليو 2009

كتب: ياسر الزعاترة

يحاول البعض التقليل من شأن التبادل التجاري مع الكيان الصهيوني، بالقول إن مستوردات المملكة من ذلك الكيان لم تتجاوز 31 مليون دينار خلال الربع الأول من هذا العام، فضلا عن القول إن ما يدخل من الخضار والفواكه الإسرائيلية إلى الأسواق الأردنية لا يتجاوز كميات قليلة من أصناف معينة.

وفي حين كنا في السابق إزاء مبدأ الاستيراد من الدولة العبرية بشكل عام، بصرف النظر عن مكان المنتج، فقد برزت قضية جديدة تتعلق ببضائع زراعية من إنتاج المستوطنات الإسرائيلية، على اعتبار أن هذه الأخيرة تشكل جريمة أكبر، مع العلم أن هذا المنطق يصحّ في حال الغربيين الذين يقاطع فريق منهم البضائع المنتجة في المستوطنات على اعتبار أنها كيانات غير شرعية، خلافا للأراضي المحتلة عام 48، ولا يصحّ في السياق العربي والإسلامي.

وفي حين يستحق من يفعلون ذلك من الغربيين الشكر والتقدير لأنهم يواجهون تيار صهيونيا عاتيا في بلادهم، فإن الموقف يختلف في حقنا: فنحن في بلد نعيش تهديدا مباشرا لا حاجة للتفصيل فيه، لأن الجميع يعرفونه حق المعرفة.

من هنا لا يبدو من المنطقي التفريق بين بضائع قادمة من المستوطنات، وأخرى قادمة من الأراضي المحتلة عام 48 التي لا تدخل في مسمى الأراضي المحتلة ضمن ما يعرف بقرارات الشرعية الدولية، والسبب أنها جميعا بالنسبة إلينا محتلة، ولو وقعت الحكومات ألف معاهدة، فإن الجماهير لن تعترف بشبر من الأرض للصهاينة.

نشير إلى ذلك كله، بين يدي الفعاليات التي تقيمها النقابات المهنية بين حين وآخر ضد استيراد البضائع الصهيونية، كما هو حال الاعتصام الذي نفذته لجنة مقاومة التطبيع في النقابات يوم أمس الأحد، وهي من دون شك فعاليات مهمة، مهما بلغت رمزيتها، وبالطبع لما تنطوي عليه من تحذير للمتعاملين مع العدو بشتى مسمياتهم.

من المؤكد أن رفض التعاطي مع دولة العدو ليس مقبولا من أية جهة كانت، لكن السياق الرسمي غالبا ما يتحدث عن معاهدات والتزامات، الأمر الذي يبدو مفهوما (ليس متفهما بالطبع)، لأننا نعتقد أن العدو لا يلتزم بالمعاهدات، وما دام كذلك، فمن الضروري أن يعامل بالمثل. لكن ذلك شيء، والموقف من البعد الشعبي للقضية شيء آخر، إذ ليس ثمة ما يبرر قيام تاجر باستيراد بضاعة من الدولة العبرية، وإذا كان منطق الجشع هو الذي يدفعه نحو هذا الفعل الذي لا يعبر عن أدنى حس بالمسؤولية الوطنية، فإن الموقف يبدو أسوأ في حالة المواطن العادي الذي يعلم تمام العلم أن هذه البضاعة قادمة من دولة العدو، ثم يشتريها من دون أن يرفّ له جفن، والأسوأ بالطبع أن يبرر ذلك بالقول إنه ليس ثمة بضاعة أخرى مشابهة، لكأن الجزر أو المانجا أو الكاكا وما شابه تعد من وسائل العيش الضرورية، فضلا عن أن يتحدث عن فرق في السعر لا يكاد يذكر بينها وبين بضاعة من مصدر محلي أو عربي.

إنه العمى وفقدان الإحساس بالمسؤولية الوطنية والدينية، بل الصدأ الذي يملأ القلب فيحيله مريضا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، وإذا وصل الإنسان إلى هذا الدرك، فليس ثمة ما يمنعه من ارتكاب أي من الموبقات، لأن الذي لا يمكنه التضحية بشيء سخيف من أجل القضية الوطنية والدينية، لا يمكنه التضحية بما هو أكبر، حتى لو تبجح بغير ذلك في سياق التبرير.

التعامل مع العدو مدان على مختلف المستويات، وهو يستحق الإدانة أيضا من كافة الشرفاء من دون تردد، لأن هذا هو التحصين الضروري ضد هذا العدو الذي يستهدف حاضرنا ومستقبلنا في آن.

انشر عبر