شريط الأخبار

واحد ضد مائة .. يديعوت

11:23 - 06 تشرين ثاني / يوليو 2009


بقلم: ناحوم برنياع

قواعد الاحتفال في البيت الابيض هي موضوع مقدس: لا يخرجون عنها يمينا او يسارا. وحسب هذه القواعد، يلتقي الرئيس الامريكي فقط برئيس او رئيس وزراء دولة أجنبية. وهو لا يلتقي بوزير في حكومة اجنبية او مع أي من موظفيها: فحسب البروتوكول هذا أدنى من مستواه.

عندما يكون مثل هذا اللقاء مع ذلك مطلوبا، فهو ينظم بالشكل التالي: يتقرر للوزير الضيف لقاء مع احد كبار مسؤولي البيت الابيض. وفي اثناء اللقاء يدخل الرئيس الى الغرفة وكأنه صدف ان كان هناك، وهو يتجول بين الغرف، يجري اللقاء كما كان مخططا ويعود الى مكتبه. يمكنه أن يدخن سيجار مع مونيكا لوينسكي في الغرفة البيضاوية، اما وزير الدفاع الاسرائيلي فيلتقيه في غرفة الجنرال جونز رئيس مجلس الامن القومي.

ضيف أجنبي دعي مؤخرا للقاء مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. الضيف جلس على الاريكة الجلدية في قاعة الانتظار، وانتظر اللحظة التي يدعى فيها الى الغرفة المتواضعة، الودية، لرئيس الوزراء. ولمفاجأته توجه اليه رون ديرمر احد مستشاري رئيس الوزراء واقتاده الى غرفته. تبادل الرجلان بضع كلمات بينهما وعندها دخل نتنياهو الى الغرفة. اخذ كرسيا وجلس للحديث مع الضيف. ليس في غرفة رئيس الوزراء بل في غرفة ديرمر. 45 دقيقة جلسا الى أن تودعا كصديقين، نتنياهو الى مكتبه والضيف الى فندقه. لا يفاجئي ان يحرص الامريكيون على البروتوكول، قال الضيف بعد ذلك، ولكن أنتم الاسرائيليين استهترتم ايضا بهذه التدقيقات. فهل لهذه الدرجة يرغب رئيس وزرائكم في أن يشبه رئيس الولايات المتحدة؟

اوباما اختار القاء خطابه التأسيسي في جامعة، في حالته، جامعة القاهرة. نتنياهو قرر أن يكون خطابه هو ايضا في جامعة، في حالته، بار ايلان (سلام فياض رئيس وزراء السلطة، اصر، لشدة السخافة، ان يلعب في ذات الدوري. خطاب اللا شيء القاه في جامعة بيت لحم). الى الخطاب في القاهرة دعي السلك الدبلوماسي. وكذا الى خطاب بار ايلان دعي السلك الدبلوماسي. التوقعات في القاهرة بلغت السماء. وفي بار ايلان ايضا. اليوم، في نظرة الى الوراء، من الصعب أن نفهم ما الذي دفع نتنياهو لهذه المنافسة الغريبة، جامعة مقابل جامعة، خطاب مقابل خطاب، تصفيق مقابل تصفيق. في "أنني اوكلي المرأة الفولاذية"، عزف موسيقي امريكي، البطلة تغني في اذن بطلها: كل شيء يمكنك ان تفعله يمكنني أن افعله على نحو افضل". العلاقات بين واشنطن والقدس ليست عزفا موسيقيا ولا برنامج تلفزيوني واقعي. الحكمة هي اقناع الطرف الاخر وليس التنافس معه.

هذا الاسبوع يحل مائة يوم على حكومة نتنياهو الثانية. هذه فترة قصيرة جدا في حياة الدول. ولكن لما كان الامريكيون حللوا بتوسع مائة اليوم الاولى لاوباما، نشأت الحاجة الى ذلك هنا ايضا. نتنياهو أعلن أمس بان الانجاز الاكبر لحكومته في المائة يوم الاولى لها هو خلق اجماع وطني لتأييد اقامة دولة فلسطينية مجردة.

اجماع كهذا - بالقول على الاقل – كان من قبل ايضا: الوحيد في التيار السياسي المركزي الذي وجد صعوبة في أن يقبله كان نتنياهو. لو أنه قال الامور التي قالها في بار ايلان في اثناء زيارته الى واشنطن الشهر الماضي لكانت الدولة وهو ايضا يخرجان كاسبين. كانا سيوفران عن نفسيهما مواجهة زائدة مع الادارة الامريكية.

انجازات نتنياهو كانت مغايرة: رغم انه تلقى 27 مقعدا فقط نجح في اقامة ائتلاف واسع واستقراره. في هذه اللحظة لا يحدق به أي تهديد حقيقي، لا من الاحزاب المشاركة في الائتلاف ولا من المعسكر اليميني الصرف في الليكود. وهو محمي بصفقة الرزمة في الاقتصاد وهو في الطريق الى اقرار الميزانية. الازمة الاقتصادية اقل تهديدا مما اعتقد من قبل.

ومع ذلك، لم تحل أي من المشاكل الوجودية للدولة في هذه الفترة – لا النووي الايراني، لا التهديدات من غزة ومن لبنان، لا المسيرة السياسية ولا العلاقات مع ادارة اوباما. هذه ستكون اختبارات المائة يوم التالية. الرسائل المهدئة من مكتب رئيس الوزراء لا تهدىء على الاطلاق. احيانا تبدو مثل الرجل اياه الذي سقط من ناطحة السحاب امبير ستيت. كيف تشعر، سألوه حين وصل الى الطابق الثمانين. حاليا، اجاب، كل شيء على ما يرام.

انشر عبر