شريط الأخبار

الكشف عن مخطط سري إسرائيلي للسيطرة على محيط بلدة القدس القديمة

04:11 - 05 تشرين أول / يوليو 2009

فلسطين اليوم : القدس المحتلة

كشفت جمعية حقوقية إسرائيلية، النقاب عن مخطط سرِّي أعدته سلطات الاحتلال، يهدف للسيطرة على محيط البلدة القديمة من القدس المحتلة، وذلك من ناحيتها الجنوبية الشرقية، ضمن مشروع تبلغ مساحته نحو ألفين وخمسمائة متر مربع، بما يسمى وفق المصطلح التهويدي بـ"الحوض المقدس".

وقالت جمعية "عير عميم" الإسرائيلية، إنّ هناك مخططاً حكومياً رسمياً وسرياً بالتعاون مع جمعيات استيطانية في المدينة، لإقامة تسع "حدائق ومتنزهات وطرق ومواقع أثرية؛ ستغيِّر جذرياً الوضع القائم في المدينة القديمة.

وأشارت جمعية "عير عميم" إلى أنه من المقرّر إنجاز هذا المخطط التهويدي خلال السنوات الأربع المقبلة، وهو يشمل إقامة شبكة حدائق وطرق لتطويق بلدة القدس القديمة، وإحداث تغيير جذري في الوضع القائم فيها لصالح الجمعيات الاستيطانية والدوائر الحكومية الإسرائيلية.

وأوضحت الجمعية أنّ سلطات الاحتلال، وفي إطار تنفيذ هذا المخطط، أقرّت سلسلة من القوانين الصارمة، بهدف الحد من الوجود الفلسطيني في هذه المنطقة، ومن بين هذه القوانين أنّ كل فلسطيني يودّ البناء في تلك المنطقة التي تمتد من جبل المكبر فحي البستان جنوباً حتى حي الشيخ جراح شمالاً والصوانة شرقاً؛ يحتاج إلى موافقة من لجنة وزارية إسرائيلية تضمّ رئيس الوزراء بصفته رئيس "لجنة القدس" الاحتلالية، وبعد ذلك تبحث البلدية في الطلب.

ولفتت الجمعية الانتباه إلى أنه منذ مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، بدأت بلدية القدس الاحتلالية ووزارة الإسكان الإسرائيلية، تنفيذ مشروع جديد يقضي بالسيطرة على الأحياء الفلسطينية المحيطة بأسوار المدينة المقدسة. وتسمى هذه المنطقة، حسب المصطلح التهويدي، بـ"الحوض المقدس"، بدعوى أنها تضم "مدينة الملك داود"، بذريعة أنّ هذه المناطق "أقدس المناطق لدى اليهود".

وقالت الجمعية ذاتها، إنه في الوقت الذي يحتفل فيه الفلسطينيون بالقدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009، "تدشن فيها إسرائيل مشروع تهويد الحوض المقدس بدعم مالي إسرائيلي وغربي يزيد عن مليار دولار خلال السنوات الأربع المقبلة"، وفق استغرابها.

وأشارت الجمعية إلى أنه يجري تنفيذ هذا المخطط على مراحل لتفريغ عدد من الأحياء المقدسية، مثل حي سلوان، من سكانها المقدسيين ومنازلها، حيث تقرّر هدم 88 منزلا في منطقة البستان يسكنها 1500 فلسطيني، وتوجد فيها مقبرتان إسلاميتان بدأت جرافات الاحتلال تعمل فيهما يد التخريب والهدم، لأنّ البلدية الاحتلالية تريد إقامة موقف سيارات

و"مشروع تجاري وسياحي". وتوجد في المنطقة معالم تاريخية عريقة يتم هدمها، مثل جسر باب المغاربة، الذي تعيد سلطات الاحتلال بناءه بطريقة حديثة تقضي على الأثر القديم "لأنهم يريدون جسراً قوياً تستطيع قوات الشرطة وحرس الحدود استعماله عندما تقرر اقتحام باحة المسجد الأقصى المبارك"، وفق استنتاجات الجمعية.

وحسب المخطط؛ توجد في دائرة الاستهداف أحياء مقدسية عديدة يتم اختراقها بالسيطرة على عمارات وبيوت فلسطينية، بيعت من الفلسطينيين أو بيعت بالخداع عن طريق سماسرة، مثل حي الشيخ جراح أو حي جبل الزيتون أو حي المندوب السامي في جل المكبر، وفق ما كشفت عنه الجمعية.

وبموجب التفاصيل المتوفرة؛ فإنّ تنفيذ المخطط السري أنيط بما يسمى "سلطة تطوير القدس"، التي قدّمت في تشرين الثاني الماضي تقريراً إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود أولمرت، جاء فيه أنّ الهدف من المشروع هو إقامة سلسلة كاملة من الحدائق المحيطة بالبلدة القديمة. وجائ أنّ الحدائق ستبدأ من الجهة الجنوبية وتتحرك نحو الشمال الشرقي، وتمر بما يسمى "مدينة داود" وجبل الزيتون، لتلفّ أسوار البلدة القديمة، وتتواصل حتى "جبل سكوبس"، وتنتهي بالاتصال بالمنطقة المعروفة إسرائيلياً بـ "إي 1" شمال مستوطنة "معاليه أدوميم".

وأكدت جمعية "عير عميم"، أنّ المخطط يهدف أساساً إلى إقامة اتصال جغرافي لمواقع أثرية تاريخية يهودية لربطها بالمستوطنات الاستراتيجية حول مدينة القدس، مثل منطقة "إي 1". وأضافت الجمعية أنّ المخطط الجديد يلتقي مع مخطط آخر وضعته بلدية القدس الاحتلالية أواخر سنة 2007، لتنفيذ ما يسمى "أعمال تطوير" بوتيرة عالية في المواقع الأثرية الأهم في القدس.

ويشمل المخطط إقامة قطار هوائي من باب الأسباط إلى جبل الزيتون ومتنزه وأنفاق "تحمل سمات حديقة ألعاب توراتية"، تشغلها جمعيات استيطانية، وتقوم على أساس إقصاء السكان الفلسطينيين من أماكن سكنهم، وإقامة القدس القديمة التي تضمّ مدينة داود وجبل الزيتون وقصر المندوب السامي، حسب ما كتب مدير إحدى الجمعيات الاستيطانية، وهو من المتدينين المتشددين، في رسالة إلى الجهات الرسمية الإسرائيلية المعنية بالمشروع.

وأضاف، المدير العام لجمعية "عير عميم"، المحامي دانئيل زايدمان، أنّ تنفيذ المخطط سيحدّ من إمكان التوصل إلى تسوية جغرافية في القدس، "إذ سيحصرها في شقيها الشمالي والجنوبي، ويستثني المناطق المحيطة بالبلدة القديمة من خلال نقل السيطرة العملية عليها إلى الجمعيات الاستيطانية".

وحذر زايدمان من أنّ هذه السياسة "ستؤجج الصراع وتهدد بتحويله من صراع قومي قابل للسيطرة والحل، إلى صراع ديني لا رجاء منه"، وفق تقديره.

انشر عبر