شريط الأخبار

اتحاد قسري .. هآرتس

02:50 - 01 تموز / يوليو 2009

بقلم: تسفي بارئيل

لم يعد من الممكن الحفاظ على هذا السر. بعد 5 أشهر لم يتلقى فيها اتباع الجهاد الاسلامي في غزة رواتبهم اندلع الخلاف للخارج بجلبة كبيرة. يتبين ان "التبرعات" التي يتلقاها اتباع الجهاد من اطراف مختلفة لم تعد تصل فجأة، كما أن القيادة في سوريا قد توقفت هي الاخرى عن ارسال الدفعات لموظفي التنظيم ومقاتليه – من عناصر "كتائب القدس" – وحتى للقيادة المحلية ايضا.

"المساعدات الاتية من ايران وحدها هي التي تستمر في الوصول، وهي تصل الى العائلات الثكلى وللاهداف الخيرية وحدها"، قال زياد النخالة نائب امين عام التنظيم المقيم في دمشق لصحيفة الشرق الاوسط. المشكلة هي ان قسما كبيرا من الاموال المخصصة للجهاد من قبل المتبرعين تودع في بنوك الضفة وهناك تتم مصادرتها. "ما زال بامكاننا ان نضمن الحد الادنى الضروري والمال يمر للقطاع عبر الانفاق مثل السلاح تماما" قال نخالة.

تجميد الدعم المالي للجهاد الاسلامي هو جزء من تحرك شامل بادرت اليه حماس ومسؤولين كبار في الجهاد بهدف توحيد الحركتين وانشاء ائتلاف قيادي مشترك على طريق المصالحة بين حماس وفتح واقامة حكومة وحدة وطنية. الهدف هو ضم مقاتلي الجهاد الى الجهاز العسكري التابع لحماس وموظفي التنظيم وبنيته التحتية المدنية في الاجهزة الحكومة المدنية التابعة لحماس. امين عام الجهاد رمضان عبدالله شلح نائب نخالة، وبعض قادة التنظيم في غزة مثل محمد الهندي يؤيدون امتزاج الحركتين ويعملون من اجل حدوث ذلك. في المقابل معارضو الهندي مثل عبدالله الشامي ونافذ عزام يعارضون التوحيد لانهم يعتبرونه تصفية لحركة الجهاد.

من هنا يأتي الانقسام الاكبر داخل التنظيم والضغط الاقتصادي الممارس على فرعه في غزة. أحد الاوجه العلنية للانقسام حدث قبل عدة اسابيع في مؤتمر في غزة: الهندي تحدث عن اعتقال نشطاء الجهاد في الضفة على يد السلطة الفلسطينية و "نسي" التنديد باعتقال نشطاء التنظيم على يد حماس. في المقابل نهض الشامي وغادر المؤتمر غاضبا. نشطاء الجهاد يذكرون ايضا بالضغط الذي مارسته عليهم حماس في فترة التهدئة عندما اعتقلت النشطاء وصادرت السلاح من اعضاء الجهاد المطالبين بمواصلة اطلاق النار على اسرائيل.

الجهاد الاسلامي كتنظيم ما زال متمسك بمواقفه ويوجه الانتقادات لموقف حماس، التي استخدمت مؤخرا عبارة "حدود 67" صراحة في اطار حديثها عن الدولة الفلسطينية. الجهاد رفض حتى الان الانضمام لمحادثات المصالحة مع فتح وهو يرفض كليا المبادرة العربية والخطة المصرية للمصالحة.

الخلاف بين التنظيمين يدلل ايضا على الاتجاه الجديد الذي تتبناه حماس اثر خطاب اوباما والعلاقة الاخذة في التعزز بين سوريا وواشنطن. خالد مشعل سكرتير الجهاد عبدالله شلح يعدون البرنامج التنظيمي للمرحلة القادمة، وان حكمنا وفقا لتصريحات مشعل – فهو آخذ في الاقتراب من مفاهيم محمود عباس بكل ما يتعلق بالحل السياسي. هذا لا يعتبر اعترافا رسميا بدولة اسرائيل، ولكن الاتفاق حول التهدئة طويلة المدى ايضا سيلزم حماس بابداء سيطرتها الكاملة على غزة كقوة أمنية جديرة بالثقة. مثل هذه السيطرة لا يمكنها ان تتحمل التمرد من قبل الجهاد الاسلامي. من هنا يأتي الضغط الاقتصادي غير المعتدل الذي تمارسه قيادة الجهاد في دمشق على "ابنتها" والصمت الذي يرد فيه على مصادرة الاموال في الضفة.

اخوان واخوات ايضا

الحماس للقانون المصري الجديد الذي يضمن 46 مقعدا اضافيا للنساء في البرلمان المصري يبدأ بالتلاشي. يبدو الان ان ما يقف في أساس هذا القانون ليس التطلع للديمقراطية وانما الصراع السياسي على طابع النظام ما بعد حسني مبارك. اضافة 64 امرأة ستزيد من عدد اعضاء البرلمان ليصل الى 512 الامر الذي يضعف قوة الاخوان المسلمين الذين يحتلون 88 مقعدا.

ولان الامر يتعلق بمؤسسة تمثيلية، فليس من الممكن تعيين بضعة عشرات من النساء هكذا وهناك ضرورة لاجراء انتخابات – على ما يبدو في أيلول القادم. في الوقت الذي يبدأون فيه بفرملة "الاخوان المسلمين": في الاسبوع الماضي مثلا اعتقل ثلاثا من قادة الحركة ومن بينهم عبد المنعم ابو الفتوح، امين سر اتحاد الاطباء الذي يعتبر النقابة المهنية الاكبر في الدولة والتي يسيطر عليها الاخوان ومعهم اعتقل جمال عبدالسلام امين سر نقابة الاطباء العرب والدكتور فتحي لاشين من نقابة المحامين. رئيس كتلة الاخوان في البرلمان محمد سعد الكتاني الشخص الذي شارك في استقبال اوباما في القاهرة سيعتقل هو الاخر والتقدير هو ان حملة الاعتقالات ستتسع جدا كلما اقترب موعد الانتخابات.

اي "الاخوان" من ناحيتهم يتبعون تكتيكا جديدا: هم يشرعون في حملة تشجيع نساء من صفوفهم لخوض انتخابات البرلمان. ان كان الرئيس يريد المزيد من النساء باسم الديمقراطية فلدى الاخوان ما يسهمون به في هذا المجال. هذه سياسة جديدة. في الماضي امتنع الاخوان عن ترشيح النساء للمناصب السياسية والحزب الحاكم افترض انهم في هذه المرة سيتمسكون بالايديولوجيا التقليدية على حساب السياسة. الا ان الافتراض قد تبدد.

انشر عبر