شريط الأخبار

وليمض العراقيون الى الجحيم .. معاريف

02:48 - 01 تموز / يوليو 2009

بقلم: يوآف فرومير

"سلام بشرف"، هذا ما وعد به الرئيس ريتشارد نيكسون مع اعلانه انسحاب القوات الامريكية من فيتنام في 1973. لهذه الكلمات صدى معروف في هذه الأيام. معروف جدا. أنهى الأمريكيون أمس على نحو رسمي المرحلة الأولى من خطة الانسحاب من العراق، وهم يعدون مرة أخرى بتقديم السلام والشرف.

أكثر المقارنات التي تمت في السنين الأخيرة بين فيتنام والعراق كانت مخطوءة: في العراق خرجت الولايات المتحدة لتأسيس ديمقراطية لا لافشالها؛ واسقطت طاغية ولم ترعه؛ وخرجت للحرب مع جيش فني مستعد لا مع جيش مجند هاو. تكاد تكون جميع جوانب التجربة الامريكية في هاتين الدولتين مختلفة سوى واحد هو شكل نهايتها. بعد سنتين من الانسحاب انهارت فيتنام الجنوبية واحتلها الشمال الشيوعي. لا شيء يضمن ان ينجو العراق من مصير مشابه.

في السنين التي سبقت انسحاب الامريكيين من فيتنام بدأوا اجراء "الفتنمة"، الذي كان يرمي الى نقل المسؤولية الأمنية بالتدريج الى جيش فيتنام الجنوبية. أو هذا على الأقل ما زعمه الأمريكيون. تبين على الأيام أن الحديث عن حيلة تمهل داهية: فقد علم نيكسون جيدا أن فيتنام الجنوبية لن تنجح في الحقيقة في الصمود بقواها الذاتية. لكن هذا لم يكن يهم في الحقيقة. كان هدفه انقاذ جلده لا فيتنام الجنوبية. ومن المحادثات الشخصية التي اجراها نيكسون في تلك الايام يتبين بوضوح أنه رأى الانسحاب وسيلة فقط لتحويل الاتهام التاريخي باخفاق الحرب عنه ولتمكينه من أن يلقيه على كاهل الفيتناميين الجنوبيين.

إن شكل الانسحاب الأمريكي المتكلف من العراق يثير خوف أن أوباما يخطو في مسار مشابه. في أثناء مقابلة صحفية بذلها جنرال عراقي لصحيفة "النيويورك تايمز" في يوم الاحد قال ان رجاله يحتاجون "الى 10 – 20 سنة أخرى الى جانب الامريكيين" ليصبحوا مستعدين. سارع الضابط الامريكي الذي يعمل مستشارا له الى قطع كلامه: "ليس هذا ما قصده. كان القصد أن قواته مستعدة الآن لكنه يفضل 10 – 20 سنة معنا".

برغم اصرار المستشار الامريكي، لم يكن الحديث عن عدم فهم فالجنرال العراقي علم جيدا ما يقوله. أكثر أوباما والديمقراطيون التنديد بادارة بوش لأنها قررت مقدما السياسة المرادة – غزو العراق – وبعد ذلك فقط وجدت الحقائق الميدانية لتسويغها. لكن في واقع الامر هذا ما يفعلونه الآن بالضبط فالرئيس براك اوباما التزم في المعركة الانتخابية أن يعيد سريعا الجنود الأمريكيين من العراق بأي ثمن، برغم أن الظرف الأمني الميداني ما زال لا يمكن من ذلك. الوضع في العراق بعيد من كونه مستقرا ففي الاسبوع الاخير قتل أكثر من مئتي شخص في أعمال تفجيرية. يبدو أن الارهابيين في الدولة يعدون اللحظات حتى يستطيعوا محاولة اسقاط الحكومة الضعيفة في بغداد من جديد. والعراقيون يعلمون ذلك. والأمريكون يعلمون ذلك. وأن عدم وجود  من يستعد للاعتراف بذلك يزيد الخوف من أن السلام والشرف هما أخر أمرين سينجح الأمريكيون المنسحبون في توريثهما للعراق.

انشر عبر