شريط الأخبار

صعود واعتزال حاييم رامون .. يديعوت

11:37 - 29 تموز / يونيو 2009

بقلم: ناحوم برنياع

حاييم رامون سيعتزل اليوم العمل في الكنيست. وعندما سينزل عن المنصة، سينتظره الكثير من اعضاء المجلس، باذرع مفتوحة للعناق. الكنيست تحب الوداع: اعضاؤها يعيشون في وهم بان كل قديم يذهب يخلف شيئا من احترامه، معرفته، لاولئك الذين يبقون خلفه.

ولكن رامون يحبونه حقا. كل ما ادعى ايهود باراك بان ليس لديه وانه لدى رامون: فهو صدوق، لطيف، دافىء ومؤثر. في 26 سنة له في الكنيست نسج حبكات وحبك مؤامرات وخدم بتفانٍ رؤساء وزراء، خمسة منهم، واجتاز خطوط حزبية وبعث ثورات ونجح وكبا وخان وخانوه واخطأ اخطاءا جسيمة ولكنه فعل ذلك دوما بحسن.

التاريخ السياسي لاسرائيل سيتذكر له، الاحرى، اربعة احداث تأسيسية أدى فيها دورا حيويا. فهو سيذكر له قانون الصحة الرسمي، احد القوانين الاجتماعية الاكثر عدلا ونجاحا كانت الكنيست قد سنته. وسيذكر له الحملة من اجل بناء جدار الفصل. كل تحليل لاسباب الانخفاض الدراماتيكي في حجوم الارهاب يجب أن يعترف بالمساهمة الكبرى للجدار. بفضله تقلصت ايضا مشكلة الجريمة على طول خط التماس وتقلص عدد الماكثين غير القانونيين.

الانعطاف الثالثة هي التحول الذي نفذه رامون في الهستدروت. فقد كان يقصد تحويلها الى اتحاد مهني صرف، عديم الصلة الفكرية والحزبية. واراد تحرير حزب العمل من عبء الهستدروت. اما النتيجة فكانت معاكسة: في المرحلة الاولى اصبحت الهستدروت منظمة قطاعية، فاسدة اكثر مما كانت في الماضي وفي المرحلة الثانية ابتلعت ما تبقى من حزب العمل.

الانعطافة الرابعة حملت الاسم الطموح "الانفجار الكبير": اقامة حزب يجمع فيه العناصر البرغماتية في الليكود وفي العمل ويكون حزب السلطة الخالد من نوع الحزب الديغولي في فرنسا.

الخلد استمر بالكاد ثلاث سنوات. كديما 2009 هو وضع وليس حزبا. فقد ولد للسلطة ولكنه عالق في المعارضة، يشعر بانه ليكود ولكنه يتحدث وكأنه عمل. السؤال اذا كان سيبقى حتى الانتخابات القادمة أم بعدها يبقى مفتوحا.

الصحافيون احبوا رامون حتى اكثر مما أحبه السياسيون. فقد احبوا مباشرته، حديثه في مستوى العينين، الحنكة السياسية، التفكير من خارج العلبة. وكان بينهم من أملوا في أن يروه زعيم المستقبل. واحد منا، ليس جنرالا، ليس مسيحا، ليس ديماغوج الميادين، سياسي مدني حقيقي، سياسي تثير كرة القدم انفعاله اكثر من تصفيق اعضاء المركز.

كانت هذه صيغة سحرية عابثة. في نهاية الحساب، من اوقف حياة رامون السياسية كان رامون نفسه. طموحه كان دوما عديم المثابرة، قصير المدى وقصير الايام. كان هو أميرا خالدا، وليس ملكا. عندما كان يصطدم بمشكلة كان يذهب الى البحر او يسافر الى فرنسا. احد الاشخاص الذين يعرفونه جيدا صاغ هذه الجملة بطريقة اكثر فظاظة. حاييم كان يمكنه أن يكون كل ما اراد ان يكون، قال، لو لم يكن كسولا.

المفارقة هي أن ذات الميزة التي جعلت رامون محبوبا جدا صفت ما تبقى من فرص له للقيادة. في نظرة الى الوراء، ادانته في القانون بسبب القبلة اياها كانت في افضل الاحوال خطأ، وفي اسوأها مهزلة. رامون لم ينتعش منها: خلافا لمزاجه، خلافا لطبيعته، اصبح شخصا مريرا ومهووسا. رامون مثابة درايفوس؟ شيء في هذا الخليط لا يتدبر.

رامون عرف دوما كيف يفكر بسرعة. قصة صغيرة وهامشية يمكنها أن تجسد ذلك: عندما كان باراك وزيرا للداخلية في حكومة رابين سألته لماذا لا ينتهج طابوا منفصلا لحملة جواز السفر الاسرائيلي في مطار بن غوريون: في كل العالم يطول طابور الاسرائيليين اكثر من غيرهم. في مكان واحد في العالم مسموح لهم أن يشعروا بانهم مفضلون. فحصت الامر، اجاب باراك بعد بضعة ايام. مدى الانتظار في الطابور متساوٍ لكل الجوازات. ماذا سيجدي هذا.

وعندها قتل رابين، وانتخب بيرس مكانه، وصار باراك وزيرا للخارجية ورامون وزيرا للداخلية. عرضت على رامون ذات السؤال. مرت بضعة اسابيع واذا باليافطات في مطار بن غوريون تستبدل: طابور للاسرائيليين وطابور منفصل لحملة الجوازات الاجنبية. هذه الوطنية الصغيرة تقف برمتها في صالح رامون.

انشر عبر