شريط الأخبار

النخالة لـ«الشرق الأوسط»: حركتنا فقيرة لأنها لا تجامل في المواقف السياسية

12:21 - 28 تموز / يونيو 2009

فلسطين اليوم – الشرق الأوسط

لم ينف نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، أن حركته تمر بأزمة مالية منذ 5 أشهر، وزاد على ذلك بتأكيده أن حركته تعتبر من الحركات الفقيرة. كما لم يتردد النخالة في أن يغمز في قناة فصائل أخرى، بقوله إن حركته فقيرة لأنها لا تجامل في الموقف السياسي. وقال إن الدعم الإيراني يقتصر على عائلات الأسرى والشهداء وليس أي شيء آخر.

لكن النخالة وفي حديث لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية نفى أن تكون لدى الجهاد خطط للاندماج مع «حماس»، بل أخذ على «حماس» قولها بدولة على حدود 1967 معتبراً ذلك تراجعاً عن الثوابت الفلسطينية. أما حول الانضمام إلى مؤسسات السلطة العسكرية والمدنية فاعتبر ذلك سابقاً لأوانه، وإن أبقى الباب موارباً.

وكان الوصول إلى النخالة هاتفيا في دمشق، أسهل بكثير من الوصول إلى قادة الحركة في قطاع غزة.

وفي يلي نص الحديث:

* ابدأ مما نشرته «الشرق الأوسط» قبل يومين، هل بالفعل تمر الجهاد بأزمة مالية حادة؟.

- الحديث عن أزمة مالية في هذه المرحلة هو شرف للشعب الفلسطيني، ومقاومته، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الحصار القائم على غزة، والحصار بالضفة الغربية على قوى المقاومة، وعلى الأموال التي تذهب لعائلات الأسرى والشهداء. وإذا كنا نريد أن نتحدث عن الأزمة المالية فيجب أن نربطها بالحصار، وليس بظروف لها علاقة بإمكانية كل تنظيم. بالتأكيد حركة الجهاد طالما هي موجوده تستطيع بطريقة أو بأخرى أن توفر الحد الأدنى من متطلبات أعضائها وعناصرها، لكن أيضا تمر أحيانا ظروف قاهرة لا تستطيع فيها الحركة أن توصل هذه الإمكانات لمستحقيها.

* لكن الحصار مفروض منذ 3 أعوام، لماذا ظهرت الأزمة فقط في الأشهر الأخيرة؟ - نعم الحصار مفروض منذ 3 أعوام، ويجب أن يكون معلوما أن الأموال تهرب إلى غزة كما تهرب الأسلحة، بينما تصادر الأموال من البنوك في الضفة.

لكن أؤكد لك أني لا أقول إن حركة الجهاد حركة غنيه وثرية، ما يمكننا الحصول عليه من قبل المتبرعين يمكن أن يسد بعض حاجاتنا، لكن حركة الجهاد تبقى حركة مقاومة وهي فقيرة وتسعى دوما لزيادة مواردها طالما جسمها وحاجاتها تكبر. أنا أتحدث عن 2000 أسير ومئات الشهداء وعائلاتهم واحتياجاتهم، ومئات المعاقين واحتياجاتهم، وآلاف المقاتلين. متطلباتنا كبيرة ونحن نسعى دوما لتوفير الحد الأدنى من الإمكانات المادية.

* تريد أن تقول إن هذا الفقر ليس جديدا؟ - نعم.

* تحدثت عن مصادر تمويل، ما هي؟ - أنا أتحدث عن مصادر تمويل بشكل عام، مصادر تمويلنا، هي جزء مهم من متبرعين وجزء نحصل عليه تحت عنوان الأسرى والشهداء من بعض المصادر التي يمكن أن تكون رسمية، لكن بالمجمل نفقاتنا التي تتعلق بنشاطاتنا اليومية هي بغالبها من المتبرعين، وفيما يتعلق بالأسرى والشهداء، فنتلقى التمويل تحت هذا العنوان (الأسرى والشهداء)، لكن من جهات يمكن أن تكون لها دول.

*إذن هناك دول تدعمكم؟.

- نعم.. توجد مؤسسات في دول تهتم بشؤون الأسرى.

* إيران تجاهر بأنها تدعم المقاومة، هل تدعمكم؟ - دولة مثل إيران تهتم بشؤون الأسرى والمعتقلين وعائلات الشهداء، وفيها مؤسسات تتابع هذا الأمر وتقدم تحت هذا العنوان مساعدات معقولة.

* وهل هذا مستمر إلى الآن؟

- بالتأكيد ما تقدمه إيران تحت هذا العنوان لم يتوقف، وباعتقادي لن يتوقف.

*إذن هل هناك دعم آخر من إيران تحت عناوين أخرى توقف؟

- لا لا.. لا يوجد أي دعم آخر، وبشكل عام لدينا موارد أخرى غير إيران يمكن الاستفادة منها، وموارد فاعلي الخير كثيرين ويمكن أن يقدموا مساعدات.

* الأزمة المالية تزامنت مع حديث عن أفكار حول الاندماج مع «حماس» أو الالتحاق بسلطة «حماس» هل من ربط؟

- أنا لا أعرف مصدر هذا الحديث ومن قال به، لكن واقع الأرض يقول عكس ذلك، ونحن حركة سياسية موجودة ولنا رؤيتنا الخاصة بالصراع مع إسرائيل، ولن نتنازل عن هذه الرؤية، وستستمر حركة الجهاد برفع راية المقاومة ولن تعترف بإسرائيل.

* والاندماج مع «حماس»؟

- هذه ثرثرة لها علاقة بالناس. ونحن خضنا تجربة طويلة في غزة مع «حماس» وكنا طوال الوقت نسعى لرأب الصدع الداخلي، أما الدخول في «حماس»، فهذا حديث لا اعرف مصدره وما الغرض من إشاعته في هذا الوقت، وأنا لا أدفع تهمة، لكن لا توجد أي خطط.

* لكن، ماذا عن الالتحاق بالسلطة وتفريغ عناصر الجهاد العسكريين بالأجهزة الأمنية إذا ما أعيد تشكيلها؟

- هذا حديث سابق لأوانه تماما، والمصالحة الفلسطينية تراوح مكانها. ولا يوجد حتى تصور حقيقي لدى «حماس» و«فتح»، كيف يمكن أن تكون هذه الأجهزة وتشكيلتها وتركيبتها، ونحن لا نشتري سمكا في بحر. نحن واضحون تماما، وإذا كانت هناك سلطة وأجهزة لها برنامج واضح يلتزم بالقضايا الأساسية للشعب الفلسطيني والمبادئ التي تلتزم بها الجهاد، في حينه لكل حادث حديث، أما الآن فلا يوجد شيء. أنا لاحظت في صحيفتكم أن أحد الأخوة في الجهاد تحدث عن دراسة موضوع الانضمام للأجهزة الأمنية، لكن في الحقيقة لا يوجد حديث في هذا الأمر مطلقا.

* على ذكر الاندماج مع «حماس» كيف هي علاقتكم بها؟

- علاقتنا مع «حماس» جيدة بشكل عام، لكن أحيانا يشوبها نوع من المشاكل والخلافات الميدانية، وفي الأصل سياستنا العامة.. أن لا صدام في الساحة الفلسطينية مهما كانت الخلافات، وأنا أقول لك لا نريد أن نصعد أي خلافات في داخل سجن غزة. والحديث دائما عن الصراع الداخلي لا يخدم القضية ونحن نبحث عن قواسم مشتركة.

* لكن «فتح» تقول إنكم اقرب لـ«حماس»؟

- نعم لأننا نختلف مع «فتح» سياسيا بالكامل، و«فتح» في ما تمثله من السلطة لها برنامج سياسي ملتزم بأوسلو، ونحن مختلفون مع أوسلو، والسلطة تعتقل اليوم أنصارنا في الضفة وكانت تعتقلهم في غزة. خلافنا قائم ومستمر مع «فتح» طالما بقيت ملتزمة باتفاق أوسلو. ونحن أقرب للمقاومة وليس لـ«حماس». وطالما «حماس» ترفع راية المقاومة نحن في مربع واحد معها.

* تحدثت عن اعتقالات في الضفة فقط، ألم تتعرض عناصركم لاعتقالات في غزة؟

- لا توجد لدينا اعتقالات في غزة الآن، ممكن في بعض الأحداث يحجز بعض الأفراد لاعتبارات لها علاقة بـ«حماس»، لكن ينتهي الموضوع في مكانه، وأسباب الاعتقال هنا مختلفة. نحن نقول إن الاعتقالات التي تجري لأسباب أمنية نحن ضدها من أي طرف كان، ونحن قبل ذلك تحدثنا عن اعتقالات في غزة وهذه تمت معالجتها.

* بالعودة إلى موضوع الدعم لماذا هناك دعم أكبر لـ«حماس»، لماذا تتلقون دعما أقل؟

- أنا أقول لك، خطوط الجهاد الإسلامي المفتوحة هي أقل بالتأكيد، وأنا اعتقد أن هذا يعود لأسباب سياسية مطلقة، كون «الجهاد» شعاراتها ومواقفها السياسية واضحة. نحن لا نجامل أحدا في الموقف السياسي أبدا، وحتى عندما تقدمت الدول العربية بالمبادرة، كان لنا موقف واضح من هذه المبادرة.

* أنتم رفضتموها تماما.. لماذا؟

- إذا كانت «الشرق الأوسط» تحتمل أن تنشر، فأقول نحن نعتبر المبادرة العربية أخطر من وعد بلفور، لأن من يملك أعطى من لا يستحق، أما في بلفور فمن لا يملك أعطى من لا يستحق.

* لكن، ستبدأ جولة أخرى من المصالحة، هل ترى أسبابا لنجاح الحوار هذه المرة؟

- ممكن أن تجد الأطراف الوسيطة حلا وسطا للأمور العالقة، لكن بتقديري حتى لو تم اتفاق سوف يتعثر لاحقا، لان أي مصالحات لا تتم وفق برامج سياسية واتفاقات واضحة لن يكتب لها النجاح، وكلا الطرفين لهما أجندة مختلفة وكل طرف له رؤيته الخاصة في إدارة الصراع مع إسرائيل، والحلول المطروحة لن تعالج هذه القضايا، ولذلك سنراوح في نفس المكان. وما أخشاه أن تذهب المصالحة إلى أبعد ما خطط لها وتمس بالثوابت الفلسطينية.

* كيف؟

- الدول الراعية للمصالحة لها سياسة واضحة وهي مع مشروع التسوية، والجميع سيدفع بأي اتفاق، لأن يسير بهذا الاتجاه، ومن هنا ينبع القلق بأن ثوابت فلسطينية اعتاد عليها الشعب الفلسطيني مثل حقوقنا التاريخية يمكن أن تتغير.

* مثل القبول بدولة على حدود 1967، كما أعلنت «حماس»؟

- بالتأكيد القبول بدولة على حدود 1967، خطوة خطرة، وخطوة حسب تقدير «الجهاد» لن تخدم القضية.

* خطرة لماذا، هل ترون فيها اعترافا بإسرائيل؟

 - الأمر ليس اعترافا بإسرائيل، بل الخطير أن نعترف بأن فلسطين هي ما تبقى من الضفة الغربية وقطاع غزة. وأخطر من ذلك هو الحديث دائما من قبل مسؤولين في غزة والضفة عن جناحي الوطن، كأن ما تبقى من الضفة وغزة هو الوطن .. تغيير مصطلح الوطن أمر خطير، وأنا أطالبهم أن يقلعوا عن ذلك، فالوطن هو فلسطين التاريخية وليس ما اصطلح عليه جناحي الوطن.

 

 

انشر عبر