شريط الأخبار

بيريس: قبول نتنياهو لمبدأ حل الدولتين وحد اليمين واليسار.. بعد 70 عاما من طرح بن غوريون للأمر

09:19 - 28 حزيران / يونيو 2009

فلسطين اليوم – القدس المحتلة

بعد 60 عاما من العمل السياسي المتواصل، شملت فترتين لرئاسة الوزراء، ربما لم يتوقع شيمعون بيريس أن تظل مهنته حافلة بالمفاجآت غير المتوقعة. فعندما أصبح رئيسا لإسرائيل منذ عامين، وهي الوظيفة التي ينظر إليها على أنها منصب شرفي، اعتقد الكثيرون من الإسرائيليين أن الرجل الذي عرف دائما بأنه المخطط والحالم الدائم سوف ينتقل إلى مرحلة تشبه التقاعد. لكن بيريس الذي بلغ من العمر 85 عاما، وهو آخر المؤسسين لإسرائيل ممن لا يزالون يمارسون أعمالهم، يبدو أنه قد ولد من جديد. ولأنه كان ينال قدرا كبيرا من السخرية في إسرائيل في الماضي لأنه كان يخسر دائما في الانتخابات، وكان ينال قدرا قليلا من الاحترام في بلده بسبب وجهات نظره السياسية التي تميل إلى السلام، فإن بيريس يبدو أنه أصبح يمتلك القوة والقبول الجماهيري في إسرائيل أكثر من أي وقت مضى. ويبدو أن مظهره الذي لا يعكس سنه وأناقة ملبسه يقولان إنه يستمتع "بشعبية غير مسبوقة والتي تكاد تكون محرجة لي لأنني لست معتادا عليها" حسبما يقول. ويضيف إنه اكتشف قوة جديدة وهي "العزيمة الصادقة للشعب" والتي يقول إنها يمكن أن تكون "أكثر قوة من الحكومة." وقد تعزز ارتفاع مكانته في إسرائيل مع تولي الحكومة اليمينية للسلطة بالإضافة إلى ذلك الشعور الداخلي بين الإسرائيليين بأن مثل هذه الحكومات على الرغم من انتخابها ديمقراطيا إلا أنها تضر بصورة البلاد – وهو الشعور الذي عززه تعيين أفيغدور ليبرمان، وهو قومي متعصب، كوزير للخارجية. واليوم يستمد تأثير بيريس من نفوذه كأكبر رجال الدولة سنا، ومن طاقته التي تبدو بلا حدود، لكي يترجم القبول الشعبي إلى أفق عملي جديد. ويقول في مقابلة جرت معه في مكتبه الرئاسي في وقت سابق من الشهر الجاري "لقد مر نحو عامان على تقلدي لمنصب الرئاسة، ولم أسمع كلمة "لا" مطلقا." وقد جاءت إحدى إشارات طاقته الهائلة للعمل خلال هذا الشهر عندما أذعن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، وإن يكن بشروط، لفكرة دولة فلسطينية، وهي خطوة رحب بها البيت الأبيض وساعدت في تخفيف النظرة في الخارج إلى نتنياهو كرجل متعنت. وفي حفل التنصيب في المقر الرئاسي في الأول من إبريل (نيسان) الماضي، وهو اليوم الأول لرئيس الوزراء نتنياهو في منصبه، حث بيريس رئيس الوزراء الجديد على التقدم في عملية السلام وذكره بأن الرؤية الخاصة بالدولتين والشعبين قد "دعت إليها حكومة الولايات المتحدة وتم قبولها من قبل معظم دول العالم." وخلال الأسابيع القليلة التي تعرض فيها نتنياهو للضغوط من أجل الموافقة على تبني طرح واشنطن، قضى بيريس، الذي تم انتخابه من قبل البرلمان لفترة رئاسية تبلغ سبعة أعوام في يونيو (حزيران) 2007، معه وقتا طويلا للنقاش حول هذه المسائل. وقال بيريس واصفا نفسه بأنه صديق لنتنياهو: "إنني لا أفرض أي شيء عليه. وأعتقد أنه يرغب في سماع نصيحتي ولديه الرغبة في ذلك." وعلى الرغم من اعتبار بيريس الأب الروحي لبرنامج إسرائيل النووي، إلا أن الإسرائيليين كانوا دائما ما ينظرون إليه على أنه صاحب نظرية السلام بينما ينظرون إلى نتنياهو على أنه صقر في القضايا الأمنية. ويبدو الرجلان شريكين متناقضين، فبيريس الذي تقاسم جائزة نوبل للسلام مع إسحاق رابين والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، لتوصلهم إلى اتفاقية أوسلو للسلام، يعتبر أكثر دراية بالشؤون الخارجية. وفي خطوة بعيدة عن البروتوكول الدبلوماسي، اجتمع بيريس مع الرئيس الأميركي أوباما في واشنطن قبل نتنياهو لكي يمهد الطريق. ويقول بيريس "لقد كنت مترددا. فلم أكن أرغب في الاستحواذ على الاهتمام الإعلامي." لكن رئيس الوزراء أصر على ذلك حسبما يقول بيريس، الذي يضيف إنه أخبر أوباما أنه لا يتحدث بالنيابة عن رئيس الوزراء ولكنه يتحدث بموافقة منه. وقد تذكر بيريس أنه عند ترجمة أعمال شكسبير إلى العبرية للمرة الأولى، فإن "المترجم المتواضع" قدم الأعمال الكاملة "مترجمة ومحسنة." ولكي يشرح وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية للرئيس أوباما فإن بيريس أشار إلى هذا الموضوع وقال إنه يفعل أمرا شبيها. وعلى الرغم من أن الرئيس الإسرائيلي من الناحية القانونية هو رئيس الدولة وأنه ليس هناك حدود لمنصبه، إلا أن دوره كان دائما يقتصر في الماضي على الشكليات مثل تعيين القادة المنتخبين لتشكيل الحكومات الجديدة واعتماد أوراق الدبلوماسيين واستقبال الشخصيات الأجنبية ذات المستوى الرفيع والعفو عن الجانحين. ويقول بيريس إن الدور غير الرسمي هو المهم في حقيقة الأمر. وربما ينظر البعض في إسرائيل إلى نشاط بيريس بشيء من الريبة وربما ينظر إليه آخرون على أنه نوع من التطفل. ولكن على أية حال، فإنه كزعيم لحزب العمل فقد خسر العديد من الانتخابات – بما في ذلك تصويت البرلمان للرئاسة عام 2000 لصالح سياسي أقل شهرة في حزب الليكود وهو موشيه قصاب. كما أنه قد وصف ذات مرة من قبل شريكه ومنافسه السياسي رابين بأنه "المخطط الذي لا يهدأ." ولكن، النقد الوحيد لتصرفاته يأتي من بعض المتشددين، ولكن حتى ذلك كان بدرجة منخفضة. وقد كتب أوفر شيلاه، وهو كاتب عمود في صحيفة معاريف الواسعة الانتشار، أن تصرفات بيريس سوف "تثير الغضب إذا قام بها أي شخص آخر." ولكن مع رغبة وزير الخارجية ليبرلمان المستمرة في "اندلاع حروب كلامية" فإن شيلاه يشير إلى أن "العلاقات العامة والعلاقات الخارجية مع الدول الأجنبية سوف تكون مهمة بيريس".

وينظر إلى بيريس كذلك على أنه يعيد الشرف لمنصب الرئاسة. فسلفه قصاب سوف يواجه محاكمة بتهمة الاغتصاب والأفعال المشينة والتحرش الجنسي، كما أن سلف قصاب عيزر وايزمان قد تنازل عن منصبه مبكرا بسبب اتهامات بتلاعبات مالية. وأثناء المقابلة معه، كان بيريس دائما ما يشير إلى ديفيد بن غوريون الذي يعتبر الأب المؤسس لدولة إسرائيل وأول رئيس لوزرائها.

 

  

انشر عبر