شريط الأخبار

لا جديد في خطاب مشعل وهنا تكمن أهميته ..ياسر الزعاترة

11:00 - 27 حزيران / يونيو 2009

ـ الدستور الأردنية 27/6/2009

سينسى أصحاب المواقف المسبقة من حماس وقوى المقاومة، لا سيما الإسلامية منها، سينسون كل التفاصيل التي وردت في خطاب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ، ويركزون على حديثه عن قبول دولة بحدود الرابع من حزيران قائلين إن حماس تكرر ما فعلته حركة فتح من قبل.

ما ينبغي أن يقال ردا على هذا الكلام هو تذكير أصحابه بأنهم قالوه منذ سنوات طويلة، تحديدا منذ العام 1989، عندما خرج الشيخ الشهيد أحمد ياسين بقصة الهدنة من دون اعتراف مقابل دولة كاملة السيادة على كامل الأراضي المحتلة عام 67 مع عودة اللاجئين والإفراج عن الأسرى.

شخصيا لا أميل إلى هذه اللغة، وأتمنى من كل قلبي أن يكفّ قادة حماس وكل الفلسطينيين عن الحديث عما يقبلون به وما لا يقبلون، وأن يبادروا إلى رمي الكرة في ملعب المحتلين ومن يدعمهم من الشرق والغرب، وذلك عبر القول إن المحتل هو الذي ينبغي عليه أن يقدم العروض وليس العكس، وإذا فعل فسترى قوى المقاومة رأيها في العرض الذي يقدمه. ولما كان العرض الإسرائيلي هو ما قدمه نتنياهو في جامعة بار إيلان، فإن الرد على ذلك هو الرفض المطلق والإصرار على برنامج المقاومة.

نعم الرد هو المقاومة حتى تحرير الأرض، وعندما يتحرر أي جزء منها، يمكن استفتاء الشعب على ما ينبغي عمله، هل تقام دولة أم سلطة مقاومة أم أي شيء يجري التوافق عليه؟ في خطاب الخميس، تعامل مشعل مع الظرف الدولي المحيط، ومع الوضع الذي وجدت حماس فيه نفسها إثر مشاركتها في الانتخابات وبعدها الحسم العسكري في قطاع غزة، فرد على خطاب أوباما وخطاب نتنياهو، ولا أدري لماذا تجاهل خطاب سلام فياض الذي حدد بدوره أسس تحرك السلطة خلال المرحلة القادمة، وفي ظني أن هذا الأخير هو الأكثر أهمية من حيث تأثيره على مجريات الفعل في الساحة الفلسطينية، لأن الأهم هو ما يفرض على الشعب من "قيادته"، وليس ما يحاول العدو فرضه عليه.

في الخطاب اعتبر مشعل أن الدولة الفلسطينية بالمواصفات الكاملة التي تحدث عنها الشيخ ياسين هي برنامج الحد الأدنى الفلسطيني، وليست البرنامج النهائي، أي أن قبولها لا يتضمن الاعتراف للعدو بما تبقى من فلسطين، فبالله عليكم هل هذا هو موقف فتح، سواء السابق قبل أوسلو، أم الحالي في ظل القيادة الجديدة؟! هل في البرنامج المشار إليه إصرار على حق العودة، وهل ثمة حديث عن تفكيك المستوطنات التي قبلوا ببقاء أهمها في الضفة تحت مسمى تبادل الأراضي، وماذا عن القدس والسيادة المنقوصة؟، ثم وهذا هو الأهم ماذا عن الموقف من خيار المقاومة المسلحة؟، ألم تشطب القيادة الجديدة هذا الخيار باعتباره نوعا من العبث، ولا قيمة للقول إن هذا موقف السلطة وليس حركة فتح، لأن قيادة السلطة هي قيادة فتح وهي المتحكم بها، وسيتضح ذلك أكثر بعد المؤتمر السادس للحركة؟، التحرير مقدم على الدولة، هذا ما قاله مشعل، فأين ذلك من خطاب السلطة ومواقفها ، ألا يعتبرون الدولة قائمة يحميها التعاون الأمني وتدفق الاستثمارات بصرف النظر عن نتيجة المفاوضات؟!التوطين مرفوض، وكذلك الوطن البديل، والأردن هو الأردن ولا بديل عن فلسطين إلا فلسطين، فأين ذلك من مقولة إن اللاجئين مرتاحون في أماكن تواجدهم ولن يعودوا إلى فلسطين، فضلا عن القول إن ذلك يعني تدمير دولة إسرائيل، ونحن لا نريد تدميرها كما قال قائلهم أمام باحثين وصحافيين وسياسيين في واشنطن قبل أسابيع ليس إلا؟، في الخطاب أشياء مهمة أخرى عن المصالحة في ضوء ما يجري في الضفة بحق حماس، وعن مواقف العرب: القائم منها والمنتظر في سياق الترحيب بخطاب أوباما، لكن الأهم هو ما أشير إليه.

لا جديد إذن في خطاب مشعل ، وهنا تكمن أهميته كدلالة على أن الحركة لم تتراجع بفعل الحصار ، وأنها لن تكرر تجربة الآخرين في تقديم التنازلات المجانية للاحتلال من أجل الحصول على اعتراف الغرب ، وهي ماضية في التأكيد على أن المقاومة المسلحة هي الحل، وليس "بناء الدولة" بعدما أعلن نتنياهو شروطها البائسة، لا سيما أنها لا تبنى بغير التعاون الأمني وقمع المقاومة وانتظار أموال المانحين، بينما الأصل أن يكون التحرير أولا ، والتحرير لا يكون بغير المقاومة المسلحة كما أكد مشعل، فهل هذا الخطاب هو ذاك الخطاب؟ ساء ما يحكمون.


انشر عبر