شريط الأخبار

المواعيد "الاصطناعية" للمصالحة الفلسطينية ..عريب الرنتاوي

11:12 - 24 حزيران / يونيو 2009

حدد الوسيط المصري السابع من تموز/يوليو القادم، موعدا أقصى لإتمام الحوار الوطني الفلسطيني وإنجاز اتفاق مصالحة بين الفصيلين المختصمين: فتح وحماس، وعللت مصادره هذا "الاستعجال"، إن جاز التعبير، أو بالأحرى هذا "القطع" مع ماراثون الحوارات، بجملة أسباب أهمها أن الإدارة الأمريكية مقبلة على أطلاق خطة سلام جديدة، وأن استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية هي أهم تمهيد يمكن أن يقوم به العرب والفلسطينيون للاستفادة من "فرصة أوباما" وعدم تبديدها.

 

بعض الفلسطينيين "الخبثاء" قالوا بأن لمصر أسباب إضافية لهذا الاستعجال، منها أنها قطعت وعدا على نفسها أمام القادة العرب في قمة الكويت، بأن تنجز المصالحة في هذا الموعد كحد أقصى، وأن سمعتها وكرامتها واهتمامها بصورتها ودورها، لا تسمح لها بالفشل، خصوصا إن كان هناك شامتون ومتربصون من بين الدول الشقيقية في المعسكر الآخر.

 

نحن نرى أن الحوار الفلسطيني طال واستطال بأكثر مما ينبغي، وأن اللحظة الفلسطينية، بأوباما أو من دونه، تملي الانتهاء من "حوار الطرشان" والتسريع في بلورة اتفاق المصالحة، ووضع حد لهذا الانقسام، بيد أننا مع ذلك، وبرغم ذلك، نعتقد أن الحل لهذا المشكلة، لا يكون بوضع مواعيد نهائية "اصطناعية" تحت أي ظرف من الظروف، كما أنه لا يكون بصياغة الاتفاق أي اتفاق، كيفا اتفق، حتى وإن كان "اتفاق رف" كالذي يجري الترويج له: اتفاق حول عموميات، وترك التنفيذ في معظم البنود لمراحل لاحقة.

 

إن أقصر الطرق لتجاوز حالة المراوحة والدوران حول الذات والخروج من مأزق الحوار الفلسطيني وطريقه المسدود، يكون بـ"تعريب الوسيط"، وتجاوز "الوكالة الحصرية" التي سعت الدبلوماسية المصرية في الاحتفاظ بها لنفسها في هذا المجال، وفي ظني كما في ظن عشرات المراقبين والمتابعين للمشهد الفلسطيني، أن وساطة "لجنة ثلاثية" تتشكل من مصر وبقيادتها، وبمشاركة سوريا والسعودية، ستعجل في إنجاز اتفاق كهذا، وستضمن تنفيذه، وسيكون اتفاقا "عقلانيا" مقبول من المجتمع الدولي ومتسقا أو متساوقا مع الموقف العربي الإجماعي العام.

 

مشكلة الاحتكار المصري للوساطة التي تكرست بقرارات للجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي، في سوابق ليس لها مثيل، أنها لا تريد إخراج الساحة الفلسطينية من حلبة التجاذبات والمحاور العربية، بل تسعى في إعادة إدخالها إلى هذه الحلبة ولكن من بوابة "الاعتدال العربي"...مشكلة الوساطة المصرية في انحيازها لفريق على حساب فريق، فالقاهرة لا تقف على المسافة ذاتها من طرفي المعادلة الفلسطينية، وهناك سجناء لحماس في مصر، تقترح القاهرة الإفراج عنهم في سياق "أم التسويات" التي يقال بأنها تعمل عليها لمعالجة أزمات غزة المركبة: الحصار، الانقسام، إعادة الإعمار، المعابر وشاليط.

 

بوجود لجنة عربية ثلاثية، ستكون الوساطة متوازنة أكثر ومدعاة لثقة الأطراف وارتياحها أكثر، كما أن حديث الضمانات سيكون له وزنه المختلف أيضا، وهذا وحده سيحل تلقائيا ما لا يقل عن نصف المشاكل العالقة بين فتح وحماس، والتي تعود في جزء كبير منها إلى انعدام الثقة بين الطرفين.

 

الدبلوماسية المصرية تلوح بورقة الجيوبوليتيك، وهذه ورقة مهمة جدا، ترغم الأطراف الفلسطينية على التسليم بالوكالة الحصرية والاحتكار، بيد أنها غير كافية على ما يبدو لإقناع الأطراف أو إجبارها على قبول ما لا ترغب بقبوله حين يتعلق الأمر بتقاسم السلطة بين الفصيلين المتنازعين.

 

الدبلوماسية المصرية بما تمتلك من أوراق ضغط، استطاعت أن تجر "الخيول الفلسطينية" إلى النهر، بيد أنها غير قادرة على ما يبدو على إرغامها على الشرب، وهنا بالذات، تشتد الحاجة لـ"تعريب الدور المصري". 

 

 

انشر عبر