شريط الأخبار

فليبقوا - هآرتس

11:10 - 24 حزيران / يونيو 2009

بقلم: يائير شيلغ

 (المضمون: الحل لمشكلة المستوطنين يتمثل بابقائهم تحتت السيادة الفلسطينية بدلا من اقتلاعهم من منازلهم - المصدر).

مسألة موقع المستوطنين في التسوية ستطرح من جديد قبيل اعادة تحريك عملية المفاوضات السياسية. اليسار الاسرائيلي يكثر في السنوات الاخيرة من المقارنة بينهم وبين حماس، وفقا للمنطق التالي: الاغلبية الاسرائيلية تشبه م .ت. ف، التي اعترفت باسرائيل ومستعدة لعقد السلام معها، بينما يشبهون المستوطنين بحماس من حيث رفضويتهم.

هناك اشكالية كبيرة طبعا في هذه التماثلية والمقارنة الزائفة: ليس فقط ان المستوطنين حتى بعد كل العنف الشديد الذي ابدوه في السنوات الاخيرة ما زالوا بعيدين عن انجازات حماس في هذا المجال، الا ان عقد المقارنة بين المعتدلين ايضا مصاب بالنقص – فالمعتدلون من بين الفلسطينيين كذلك لم يعبروا بعد عن موافقتهم على الافكار التي ينادي بها المعتدلون الاسرائيليون منذ سنوات طوال – مثل قضية مطلب العودة.

ولكن حتى لو افترضنا ان هناك مكانا لمثل هذه المقارنة على المستوى السياسي – الا انها في هذا المضمار مصابة بالزيف ايضا. ذلك لان اغلبية اولئك الذين يقارنون بين المستوطنين وحماس يدعون في العادة ايضا، ان هناك حاجة لاخذ حماس بالاعتبار كطرف هام في المفاوضات، بينما يقترحون تجاهل المستوطنين بكل بساطة. يبدو ان هذا هو السبب الاساسي بحد ذاته لتصاعد مستوى الارهاب الاستيطاني، ذلك لانه من الواضح تماما ان ما حول حماس الى "طرف يتوجب اخذه بالحسبان" ليس تعاطف الغرب مع فلسفتها الدينية وانما الارهاب الذي مارسته. وان كان الامر كذلك، فالمستوطنون ايضا يرغبون بالتحول الى طرف هام وبواسطة الارهاب. وحتى لا يكون هناك مجال للشك: ليست هناك نية هنا لتبرير الارهاب الاستيطاني، ولكن ان واصلنا عملية المقارنة فمن الواجب تذكر العبارة الصحيحة التي قيلت بصدد الارهاب الفلسطيني: لا يكفي خوض الكفاح ضد الارهاب، وانما يتوجب ايضا تجفيف المستنقع الذي يتغذى منه.

اي مكان اذا يمكن اعطاؤه للمستوطنين في المفاوضات السياسية، حتى لا يكون ذلك بمثابة اعطاء حق فيتو لرفض اية تسوية؟ الرد هو: اعطاء الحق للبقاء في مستوطناتهم مع الجنسية الاسرائيلية، حتى بعد اخلاء المنطقة لصالح السيادة الفلسطينية.

لهذا الاقتراح عدة مزايا: اولا، التميز الاخلاقي. ذلك لان المشكلة الاخلاقية في المشروع الاستيطاني لا تكمن في وجوده ذاته وانما في الحقيقة النابعة منه التي تكرس الوضع الذي يكون فيه ملايين الناس من دون مواطنة لاية دولة. لو كان من الممكن ضم المناطق ومنح كل مواطنيها الجنسية الاسرائيلية من دون احداق الهوية اليهودية لاسرائيل بالخطر، لما كانت هناك اية مشكلة اخلاقية في هذا الحل – على اية حال ليس اكثر من تلك التي كانت عندما فرضت اسرائيل سيادتها وجنسيتها على عرب "الخط الاخضر". وعموما ان كان من الممكن اعطاء الفلسطينيين سيادة من دون اقتلاع 200 الف يهودي من منازلهم فهذا هو الحل الاكثر عدالة.

وهناك ايضا الميزة العملية: ان لم يقبل المستوطنون الاقتراح فسيزداد تبرير خطوة الاخلاء. شارل ديغول ايضا، الذي رغب جدا بالرحيل عن الجزائر، أخر التوقيع على الاتفاق الى ان وافق الجزائريون على بقاء المستوطنين الفرنسيين فوق اراضيهم، لانه ادرك انه غير قادر على الخروج ضد مبدأ العدالة الطبيعية القائل بانه لا يتوجب اجلاء انسان عن بيته الا ان كان الامر ضروريا. هذه ليست "هدية للمجرمين" تماما مثلما لم يقترح احد ترحيل مواطني الولايات المتحدة، فقط لان اباءهم سيطروا على القارة من خلال المجازر الفظيعة. ولليهود ايضا ميزة معينة بالمقارنة مع "الاباء المؤسسين " لامريكا: عندما يتعلق الامر على الاقل بشعب عاد الى وطنه التاريخي، الذي كان قد عاش فيه قبل المستعمرين العرب الذين اقاموا فيه مستوطناتهم قبل 1400 عام بكثير.

انشر عبر