شريط الأخبار

ساعة حراس الثورة- يديعوت

11:07 - 24 تشرين أول / يونيو 2009

بقلم: أفرايم هليفي

في ذروة الاسبوع الثاني من الانتفاضة الشعبية في ايران، وفي اعقاب قرار حكامها امس التأكيد النهائي لنتائج الانتخابات لرئاسة الدولة، جدير ابداء الرأي في عدة مزايا أساس للواقع الجديد في الدولة.

في الخطاب التأسيسي لاية الله علي خمينئي يوم 19 حزيران، شدد الزعيم الروحي على أنه في الدولة توجد "ديمقراطية دينية". هذه ديمقراطية موجهة تقرر فيها الدولة المرشحين للانتخاب كما تقرر نتائج عملية الانتخابات العامة. غاية هذه الطريقة الضمان في أن تضطر المعارضة للنظام توجيه نشاطها في اطار النظام نفسه، وكذا، ما ينطوي عليه الامر، التسليم بنتائج كل جولة انتخابات. إذ ان "الدين لا يسمح باعمال الغش، وعلى أي حال تزوير الانتخابات ليس ممكنا على الاطلاق"، على حد تعبير خمينئي.

على مدى ثلاثين سنة نجحت هذه الطريقة في الحكم في ضمان تماسك السلطة. السلطة هي التي قررت السماح لـ "الاصلاحي" خاتمي ان ينتخب في الماضي رئيسا، وهي التي قررت تنحيته. قبل ذلك، مؤيدوه من خارج الطريقة حاولوا احداث تغييرات مبالغ فيها في انماط الحياة في الدولة وقمعوا بيد من حديد، بينما هو نفسه، العضو في الطريقة، وقف جانبا.

اليوم نحن نفهم بانه قبل أربع سنوات وقعت الانعطافة. القيادة سمحت في حينه لرجل مصدره في الحرس الثوري، احمدي نجاد، للتنافس ضد هاشمي رفسنجاني – رجل دين مركزي ورئيس سابق لمرتين و "هزمه". نشأ شق في عصبة الحكم.

في الانتخابات الاخيرة سمحت السلطة بخطوة اخرى: فقد خاطرت باقرار ترشيح مرشحين "من داخل العصبة"، موسوي وكاروبي، امام الرئيس المنصرف، المدعوم من قبلها. وبالاحرى افترضوا بان هكذا مرة اخرى سيوجهون المتطلعين الى الاصلاح ومزيد من الحرية للتصويت في صالح الرجلين ولكنهما سيوافقان، مثلما في الماضي على النتيجة.

هذه المرة تحطمت الاواني. فجوة التأييد للرئيس القائم امام باقي المرشحين لم تكن مقبولة من الجمهور في ايران ومن الاسرة الدولية المتنورة. المرشحون الذين هزموا لم يطأطئوا الراس امام شركائهم من امس وأول امس، وصعدوا على موجات المعارضة الشعبية العلنية. فتح شرخ عميق في السلطة، على نحو فاجأ كل من له صلة بالامر. النظام في اغلبيه ذهل من مظاهر التمرد و "الديمقراطية الدينية" بدأت تخلي مكانها لطغيان القوة الساحقة للمتظاهرين ضدها بذراع ممدودة.

للحكم في طهران القوة لقمع كل معارضة، ويمكن الافتراض انها ستواظب على ذلك الى أن تنتهي المظاهرات ومظاهر المعارضة. ولكن ثمن النجاح في الحفاظ على النظام قد يكون باهظا، ربما اكثر من الاحتمال لقسم ذي مغزى في القيادة.

لقد كان مهما للنظام ان يحافظ على صورة القوة والتراص الداخلي، سواء تجاه الخارج ام تجاه الجمهور. فشل قوات الامن في اغلاق الدولة اغلاقا محكما ومنع نقل التقارير والمعلومات عما يجري فيها يعد بتغطية دولية متسعة لاعمال القتل والعنف في طهران والمدن الاخرى.

بقدر ما يستمر الوضع الحالي في الشوارع، وبقدر ما تتدهور العلاقات في المستويات العليا لايات الله، هكذا ستضعف قوتهم داخل منظومة السلطة ويزداد جدا وزن الحرس الثوري داخل الدولة. في السنوات الاخيرة اصبح قادة الحرس قوة صاعدة، سواء في السياسة الداخلية أم في المنظومات الاقتصادية والنشاطات المدنية بشكل عام.

اذا ما تضررت مكانة رفسنجاني، الذي دعم موسوي، وبالتأكيد اذا ما اتخذت ضده اجراءات لدرجة اعتقاله، سيتعين على خمينئي ان يفكر اذا لم يكن اعطى يده لعملية ثورية متجددة في الدولة ستجرفه هو ايضا في يوم من الايام ونهايتها حكم مطلق للحرس الثوري.

الكثير متعلق الان بسلوك كل اللاعبين في الساحة. فهل سيستأنف محبو الحرية (الاصلاحيون) المظاهرات بعد مهلة توقف قصيرة؟ اذا ما دخل حرس الثورة في عمل مضرج بالدماء ضدهم، فكيف ستبدو ايران في الغداة؟ هل سيرفع موسوي على ظهر الاصلاحيين الى النصر، ام الى اعتقاله او موته؟ هل سيستخدم خمينئي ما تبقى له من مكانة لوقف التدهور ام سيعطي ضوء أخضر لاستخدام المزيد من القوة حتى النهاية المريرة؟ حتى نهايته المريرة؟

كل ما يمكننا أن نفعله هو أن نأمل بالخير الاكبر – القضاء على السلطة الحالية، والاستعداد للشر الاكبر – سلطة الحرس الثوري.

انشر عبر