شريط الأخبار

عن رد اوباما على ايران .. اسرائيل اليوم

12:05 - 23 تشرين أول / يونيو 2009

بقلم: يعقوب احيمئير

ذات مرة، قبل سنوات جيل، نحن، مواطني "العالم الحر" كما نسمى في حينه، شعرنا أنفسنا كمن ندير حياتنا ونسير تحت مظلة. وكان لهذه المظلة اسما يبعث على الاحترام، بل انه يبعث على الخوف اكثر منه على الاحترام: "البيت الابيض".

في هذا السياق تأتي الى ذهني ذكريات شخصية: عندما علم بان الرئيس نيكسون يوشك على الاستقالة في اعقاب "قضية ووترغيت" صدمت على الساحة الخلفية في البيت الابيض. وعلى الفور اقشعر بدني: من سيحمينا، نحن مواطني العالم الحر، عندما يكون الاتحاد السوفييتي يتطلع الى وقوع شرخ، او أي اشارة ضعف، لدى خصمه الوحيد، الولايات المتحدة؟

لحظ مواطني العالم الحر، يضمن دستور الولايات المتحدة ملء الفراغ الذي نشأ في اعقاب هذه الخطوة الخاصة، استقالة الرئيس. ولم يطلق أي صاروخ نووي. ولكن مثلما في حينه الان، العيون تتطلع الى واشنطن في ضوء كشف التيارات العميقة في المجتمع الايراني، حتى بات يمكن التساؤل: اين انت ايها الرئيس اوباما.

لقد انتظر العالم الحر ما سيقوله الرئيس، وهو، حتى في التصريحات الاكثر حزما التي قالها يوم الاحد عما يجري في ايران، لا يزال يبث صمتا. صمتا متواصلا. والعالم يشاهد: جمهور هائل من مواطني اسرائيل يرفض كلمة الزعيم الاعلى خمينئي، ورغم التحذيرات من الصدامات مع حراس الحكم، فان الجمهور هناك شرع بالتمرد. واين الولايات المتحدة؟ تفوت اللحظة التاريخية. صحيح، اوباما حذر الحكم الايراني وطلب وضع حد لاعمال العنف والاجراءات غير القانونية التي تتخذ بحق المواطنين. ولكن تصريحه لم يصدر الا بعد أن اشتدت عليه الضغوط من الداخل، من الساحة السياسية.

الصمت، بالمناسبة، علل بعدم الرغبة في التدخل في الشؤون الداخلية للدولة. عفوا؟ منذ متى الولايات المتحدة، القوة العظمى، تتعفف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاجنبية؟ في الماضي تدخلت بل وتدخلت جدا في ايران. ونماذج اخرى فظة على التدخل، وليس فقط لفظيا، من ادارات امريكية، لا تنقص. اسألوا مثلا مؤرخو جنوب امريكا. ابحثوا اذا كنتم تستطيعون في ارشيف وكالة الاستخبارات المركزية. ولكن في قضية الانتفاضة في ايران نسي اوباما فجأة فن الخطابة لديه والذي كان حظي بالهتافات بعد "خطاب القاهرة".

أين "خطاب ايران" لاوباما في ضوء الانتفاضة؟ اوباما تحدث فقط بعد أن تبنى المجلسان تصريحات تنديد حادة بخطوات النظام.

تصريحاته الهزيلة هي فقط الاستمرار الطبيعي للسياسة التي رغب في تحقيقها واعلن عنها منذ السباق نحو الرئاسة: سياسة الحوار مع نظام الرئيس احمدي نجاد. ولكن هذه السياسة تنهار حتى قبل ان تبدأ في التحقق وقبل أن تتلقى أي مقابل من الجانب الايراني في المجال النووي. مشكوك فيه أن تقوم لها قائمة. فحتى لو بقي احمدي نجاد، فكيف يمكن لاوباما ان يبرر الحوار مع نظام هو في نظر العديد من الايرانيين، وليس فقط في نظرهم، فقد شرعيته تماما. بعض من اسلاف الرئيس في البيت الابيض عرفوا كيف يتسامون في لحظات مشابهة لتلك التي نشهدها هذه الساعات وقالوا الحقيقة في وجه انظمة الشر.

للحجة التي تقول ان التدخل الرئاسي الفظ، حتى وان كان لفظيا "سيخدم" الحكم في ايران يمكن الرد بان من وصف الولايات المتحدة بـ "الشيطان الكبير" لا ينبغي ان يحتج على رد قيمي. هكذا تصرف الرؤساء ترومان، ريغان وآخرون. يمكن فقط التمني بانه بعد هدوء العاصفة الهائلة في ايران سيتعلمون الدرس في واشنطن: مع نظام الشر لا ينبغي التعامل بالتزلف وبحلو اللسان. فلنزعة المصالحة، كما تعلمنا، يوجد ماض مخجل.

انشر عبر