شريط الأخبار

إلى أين تسير الأمور في طهران؟ .. إسرائيل اليوم

12:32 - 22 تشرين ثاني / يونيو 2009


بقلم: يعقوب عميدرور

تدل التجربة على أننا لا نعلم كيف سينتهي الصراع بين جماهير الناس التي تشعر بانه حان وقت التغيير، ولو كان تغييرا بالقوة، وبين الطغاة المصممين على التمسك بالسلطة. انتهى ذلك في ايران الشاه الى ثورة. بمقابلة ذلك، انتهى ذلك في هنغاريا في سنة 1956 الى قمع المتظاهرين كما حدث قبل عشرين سنة في الميدان الرئيسي في بكين.

لهذا كل من يزعم أنه قادر على تقدير كيف ستنتهي احداث الشغب في ايران يحسن ان يتمسك بقدر من الشك لا بالحزم. لا يعلم الحكام في طهران، مثل جماهير المتظاهرين وقادتهم كيف ستنتهي المواجهة. فهذه مواجهة اشتعلت وبين يديها احساس بالخداع والانكار في المعركة الانتخابية، لكنها تعتمد على خيبة أمل عميقة من الفساد والوضع الاقتصادي الصعب والتضييق على خطى المواطنين في الحياة اليومية.

ايران هي دولة متميزة في الشرق الاوسط. فهي ليست عربية. وهي شيعية غير سنية. انها دولة ذات تاريخ طويل متصل. وليست نتاج يدي حاجة استعمارية. انها ذات حضارة غنية قديمة ولها تراث دولة طويل. ولا عجب أن نهج ادارتها متميز. فهو شيء من التأليف بين الاستبداد الظلامي والديمقراطية الفوارة، بشرط الا يجتاز الشعب الحدود التي حدها آيات الله. في احداث الشغب هذه اجتيزت الخطوط الحمراء. ان المشهد المغضب لمنتخب كرة القدم، الذي جعل لاعبوه في ايديهم شرطا ذات لون أخضر لمؤيدي موسوي، مثل دعوة هذا الاخير الشخصية الى اضراب عام واستعداده للموت من أجل التغيير كما قال، كل ذلك يشير الى عمق الاحتجاج. اصبح هذا احتجاجا شخصيا جليا لا احتجاجا مجهولا فقط، وهذه علامة على ان السلطة فقدت من قوة ردعها.

مفهوم أنه اذا فاز رجال (ونساء) الاصلاح فسيكون هذا فوزا كبيرا لمعارضي الحكم الشمولي. وهذا في المدى البعيد مصلحة لكل سكان المنطقة والباحثين عن الاستقرار. لا يعني ذلك أن موسوي سيكون زعيما "ديمقراطيا" بمفاهيم غربية، أي زعيما يمكن معارضي الثورة من ان يقولوا قولهم، لكن في داخل اطار الثورة ثم احتمال ان يمنح الفرد حرية اكبر ويمكن من انفتاح اكبر نحو الغرب. لا يبدو أن السياسة الخارجية ستتغير تغيرا جوهريا تحت سلطته، لانه ليس الرئيس هو الذي يصوغها ويقرر مبادئها بل الزعيم خمينئي. مع ذلك يمكن أن يكون لموسوي تأثير معدل، في الخطابة وربما في الجوهر ايضا لانه صاحب تصور اقل تأثرا بالخلاصية من احمدي نجاد. وعلى ذلك سيكون اكثر حذرا ايضا.

على اية حال، حتى لو انتصر النظام على الجمهور الغاضب، فانه سيفقد جزءا من القوة التي كانت له حتى الانتخابات. لقد خسر تأييد جماعات كبيرة، وخسر بقدر كبير الشرعية التي يحتاجها نظام استبدادي ايضا. بدا النظام كمن خدع في الانتخابات وذلك في دولة من المعتاد فيها الايمان بانتخابات حرة يمكن الشعب فيها ان يقول قوله في ظاهر الامر. كانت قواعد اللعبة واضحة، وحددت الحرية على يد "لجنة تحليل" من قبل الزعيم بحيث يستطيع أنصار الثورة فقط ان ينتخبوا. لكن منذ اللحظة التي تمت الموافقة فيها على المرشحين كان يفترض أن تصبح الانتخابات حرة. ان النظام الذي يتمدح بانه يتحدث باسم الشعب لم يعد يستطيع قول ذلك حتى لو تغلب على احداث الشغب.

هل سيفضي ذلك الى التشدد في اعماله على انه جهة مثيرة في الشرق الاوسط وفي العالم او يصبح اكثر حذرا؟ يصعب أن نعلم. يبدو أنه اذا تجاوزت الادارة الحالية احداث الشغب فانها لن تغير سياستها لكنها قد تصبح اكثر اعتدالا في هيئة تصريحاتها. ربما تحاول الا تجعل ايران تواجه الولايات المتحدة بغير حاجة. ستؤخذ دعوى الاصلاحيين ان احمدي نجاد يدفع ايران الى مواجهات لا داعي لها تعتمد على "جنونه" لا على الحاجة الى تقديم المصلحة الايرانية، ستؤخذ بالحسبان في المستقبل. مثلا رأوا ملحوظاته عن المحرقة وانكارها نزوة، في حين يرى الجميع بناء القدرة الذرية شيئا صحيحا ينبغي الاستمرار عليه.

يجب على اسرائيل أن تقف جانبا بلا تدخل في هذا النزاع الذي تجاوز مجالات النخبة الايرانية، لكن ليس من المحقق ان تكون هذه السياسة صحيحة بالنسبة للرئيس الامريكي الذي تحدث حديثا جميلا جدا عن الديمقراطية والحرية على أنها مبادىء توجه سياسته. في الامد البعيد يحسن بالنسبة لاسرائيل أن تصبح السياسة الايرانية اكثر اعتدالا. اذا اصبحت ايران ديمقراطية كاملة. الى ذلك الحين يحسن بنا أن نظل منتظرين في هدوء واصغاء الى ما يحدث هناك. 

انشر عبر