شريط الأخبار

عبر ثورة ملونة: إسرائيل خططت لاستلام السلطة في روسيا

11:06 - 22 تموز / يونيو 2009

فلسطين اليوم : القدس المحتلة

تباشر هذه الأيام إحدى المحاكم الروسية إجراءات محاكمة اليهودي الروسي وحامل الجنسية الإسرائيلية ميخائيل خودور كوفيسكي ضمن ما عرف بـ"قضية إفلاس شركة يوكوس النفطية الروسية"، وبرغم التعتيم الإعلامي الغربي، فإن مجريات المحاكمة بدأت تكشف عن المزيد من الملفات الخفية وعلى وجه الخصوص الجوانب المتعلقة بالأمن الروسي ومستقبل النظام السياسي الروسي إضافة إلى مخططات التغلغل الإسرائيلي وملفات المافيا الروسية الإسرائيلية.

* من هو ميخائيل خودور كوفيسكي؟

يعتبر خودور كوفيسكي الرجل الأكثر ثراء في روسيا إضافة إلى ترتيبه العالمي الذي يقع في المرتبة 16 في قائمة أثرياء العالم، وتقول المعلومات أنه المالك المشارك في شركة "يوكوس" النفطية الروسية التي كانت تعرف باسم "العملاق النفطي الروسي".

ينتمي خودور كوفيسكي إلى أسرة يهودية روسية وهو وكان من الناشطين البارزين في منظمة "الكومسول" (الشبيبة الشيوعية) خلال فترة الاتحاد السوفيتي السابق، ولكن بعد انهيار الاتحاد وقيام الدولة الروسية، سارع خودور كوفيسكي إلى استغلال الفرصة وركز اهتمامات على العمل بنشاط في مجال القطاع الخاص ودوائر الأعمال الروسية الوليدة وقد وجد المزيد من المساندة من النخب السياسية السوفيتية السابقة التي كانت آنذاك ما زالت مسيطرة على مقاليد الأمور، هذا ويعتبر استشراء الفساد من أكثر العوامل التي أعطت قوة الدفع لأنشطة خودور كوفيسكي وجعلته يندفع بسرعة الصاروخ ليصبح أغنى أغنياء روسيا ويحتل الترتيب السادس عشر في قائمة أثرياء العالم.

* خلفيات صعود خودور كوفيسكي:

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وقيام الدولة الروسية بزعامة الرئيس يلتسن الذي سعى مباشرة إلى القضاء عن ما يعرف بمبدأ "رأسمالية الدولة" والتحول باتجاه اقتصاد السوق الحر والخصخصة، وبالمقابل لجأت النخب السوفيتية السابقة إلى التكيف والتحول إلى نخب رأسمالية روسية وكان خودور كوفيسكي أحد الذين سعوا بنشاط لبناء مركزهم الاقتصادي – المالي الخاص.

سعت الولايات المتحدة إلى دعم القطاع الخاص الروسي وبالنتيجة كان أن سعت إسرائيل إلى توجيه تدفقات رأس المال الأجنبي المباشر وغير المباشر والمخصصة لدعم القطاع الخاص الروسي الوليد بحيث تصل إلى اليهود الروس ويكون لهم فيها النصيب الأكبر.

نجح خودور كوفيسكي في عقد صفقة أتاحت له الحصول على نسبة كبيرة من أصول شركة «يوكوس» النفطية وبدأ عمله واستثماراته بما أتاح له ولغيره من اليهود الروس السيطرة على جزء هام من القطاع الخاص الروسي.

وعلى خلفية ذلك سعى اليهود الروس إلى إدارة السياسة الروسية ومحاولة التأثير عليها وبدأت تظهر اللوبيات الإسرائيلية وجماعات الضغط اليهودية التي تحاول دفع عجلة السياسة الروسية باتجاه دعم إسرائيل وبناء علاقات روسية – إسرائيلية خاصة تكون على غرار العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية الخاصة.

انتبه فلاديمير بوتين إلى النفوذ اليهودي الإسرائيلي وتقول المعلومات أن تيار بوتين السياسي كان أكثر توافقاً مع تيار جرينوفيسكي القومي الاجتماعي الروسي إزاء مخاطر السيطرة اليهودية على الاقتصاد الروسي.

وتشير الكثير من المعلومات والتقارير إلى قيام عناصر الجماعات اليهودية الروسية بارتكاب العديد من عمليات الفساد والمحظورات بما في ذلك إدارة شبكات التهريب وبروز وصعود قوة المافيا الروسية – الإسرائيلية التي تتكون من اليهود الروس ولم يعد نشاطها محصوراً في الداخل الروسي وحسب، وإنما اتخذت طابعاً عابراً للحدود الروسية باتجاه القارة الأوروبية والشرق الأوسط وأمريكا.

* ما هي خطيئة خودور كوفيسكي؟

في منتصف عام 2004 وجه المدعي العام الروسي تهمة التهرب الضريبي في حق شركة «يوكوس» النفطية وبلغت إجمالي المطالبات الضريبية 7 مليار دولار، وبعد ذلك توالت المطالبات عند مراجعة ميزانيات شركة «يوكوس» التي تبين أنها كانت تتضمن قدراً كبيراً من عمليات التلاعب والغش بهدف تضليل السلطات الرسمية الروسية عن أرباحها ومركزها المالي الحقيقي.

في 15 كانون الأول 2005 قدمت شركة «يوكوس» طلباً للمحكمة بإعلان إشهار إفلاسها وتضمن الطلب إقراراً بأن إجمالي أصول الشركة يبلغ في حدود 12.3 مليار دولار وإجمالي ديونها وإجمالي ديونها هو 30.8 مليار دولار.

شركة «يوكوس» هي عبارة عن تجمع لعدة شركات نفط روسية ولها روابط مع بعض الشركات النفطية الأمريكية وتقول المعلومات أن خودور كوفيسكي سعى منذ البداية إلى ربط الشركة مع بعض الشركات الأمريكية التي يملكها اليهود الأمريكيون وعلى هذه الخلفية فإن طلب إشهار إفلاس الشركة تم تقديمه إلى إحدى المحاكم الأمريكية وإضافة إلى الإقرار باختلال الموقف المالي فقد تضمن الطلب العديد من المزاعم الإضافية ومن أبرزها:

• أن الحكومة الروسية تقوم بتنفيذ حملة غير قانونية ضد الشركة.

• إن حملة الحكومة الروسية ضد الشركة هي حملة ذات طابع تمييزي يستهدف اليهود الروس.

• تعمدت السلطات الروسية تقديم مطالبة كبيرة تفوق الحجم الحقيقي الذي يجب أن تدفعه شركة يوكوس كضرائب وبالتالي فإن الإفراط في تقدير المطالبات الضريبية هو أمر متعمد يهدف للإضرار بموقف الشركة وأصحابها.

نجحت السلطات الروسية في اعتقال خودور كوفيسكي ولكن معاوناه اليهوديان الروسيان بيخوغين ونيفزلين نجحا في الهرب إلى إسرائيل والإقامة فيها كمهاجرين يهوديين وتقول التقارير أن الرئيس بوتين طالب إسرائيل بضرورة تسليمهما لروسيا ولكن الحكومة الإسرائيلية رفضت ذلك متذرعة بأنهما مواطنان إسرائيليان، مما ترتب عليه حدوث أزمة في العلاقات الروسية – الأمريكية.

* خودور كوفيسكي وانكشاف السيناريو غير المعلن:

كشفت التسريبات والتقارير بأن سيطرة خودور كوفيسكي على شركة يوكوس النفطية لم تكن في حقيقة الأمر على أساس اعتبارات النجاح المالي والتجاري وإنما كانت وفقاً لمخطط مرسوم تم إعداده بواسطة جماعة المحافظين الجدد وبعض مراكز الدراسات التابعة للوبي الإسرائيلي لجهة القيام بالآتي:

• استخدام الشركة كغطاء لضخ المال السياسي إلى روسيا.

• قيام خودور كوفيسكي بالإشراف على تمويل الجمعيات والمنظمات النقابية وغيرها من الأطراف الساعية لإشعال الثورات الملونة في روسيا.

• رصدت السلطات الروسية قيام خودور كوفيسكي بتقديم الدعم المالي للعديد من الأحزاب والقوى السياسية والنقابية المرتبطة بالولايات المتحدة الأمريكية.

تأسيساً على ذلك فقد تم التوصل إلى أن خودور كوفيسكي كان يسعى للوصول إلى السلطة والجلوس في الكرملين بفعل الثورة الملونة التي كانت المخططات تسعى لإشعالها بحيث يكون رئيساً لروسيا على غرار رئاسة ساخاشفيلي لجورجيا. وحالياً وإضافة إلى العديد من الاتهامات التي تنظر فيها المحكمة الروسية تمت إضافة تهمة جديدة في حق خودور كوفيسكي تقدم بها أحد السجناء زاعماً بأن خودور كوفيسكي تحرش به جنسياً وحاول اغتصابه في الزنزانة!!.

انشر عبر