شريط الأخبار

الشهيد ممدوح الجمال .. باع الدنيا ومتاعها طمعاً في الآخرة ونعيمها

03:11 - 21 حزيران / يونيو 2009

الميلاد والنشأة

في فجر يوم السابع من شهر ديسمبر لعام 1972 م، كانت عائلة الشهيد المجاهد  ممدوح عمر موسى الجمال" أبو زكريا" على موعد مع ميلاد قائد مقدام، عاش وترعرع في كنف أسرة فلسطينية صابرة متواضعة تتكون من والديه و ستة أشقاء وخمس شقيقات، وشاء القدر أن يكون  ترتيبه الثاني بين الأبناء والثالث بين الجميع.

حرصت أسرة الشهيد ممدوح على غرس حب التعلم في نفوس أبنائها لما للعلم من أهمية في تعزيز الصمود، حيث درس الشهيد ممدوح  المرحلة الابتدائية في مدرسة حطين، من ثم درس الإعدادية في مدرسة الهاشمية،

وكان من الطلبة المتفوقين في دراستهم رغم المرض الذي ألمّ به وحرمه من الذهاب إلى المدرسة، ومن ثم أكمل دراسته للمرحلة الثانوية قي مدرسة فلسطين، وكان ذلك خلال انتفاضة الحجارة الأولى في العام 1987م، التي تركت آثارا مهمة في بناء شخصيته الجهادية.

وقد انخرط شهيدنا في فعاليات الانتفاضة الأولى، بجانب مواصلة مشواره العلمي حيث تمكن من الحصول على معدل 85% في امتحانات الثانوية العامة –الفرع العلمي، قبل أن يلتحق بكلية الحقوق في جامعة الأزهر بغزة، حيث أنهى دراسته الجامعية في ثلاثة أعوام ونصف العام فقط.

وكان شهيدنا إلى جانب دراسته يعمل في مجال البناء، وبعد تخرجه ومع قدوم السلطة الفلسطينية إلى أرض الوطن عمل في صفوف الشرطة الفلسطينية آنذاك، وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة استقال من عمله في الشرطة واقتصر على عمله ضمن  صفوف كتائب القسام.

الشهيد ممدوح متزوج من امرأة صابرة محتسبة ما أصابها في سبيل الله، فقد كان ثمرة هذا الزواج المبارك أن رزقهم الله بتسعة من الأبناء أربعة منهم من الذكور وخمسة من الإناث.

صفاته وعلاقاته

عرف الشهيد ممدوح  ببساطته وتواضعه وبعلاقاته الممتازة بأسرته وجيرانه فقد كان باراً بوالديه مطيعاً لهما، فتراه يبتسم في وجه الجميع يجامل الكبير والصغير و يساعد جيرانه وأرحامه، كما عرف الشهيد أبو زكريا بالتزامه منذ صغره في مسجد "الهواشي" وبعلاقته الوطيدة مع شباب وشيوخ المسجد.

كما كان أبو زكريا من المحافظين على ورده القرآني اليومي، إلى جانب محافظته على قيام الليل.

مشواره الجهادي  

انضم شهيدنا إلى صفوف حركة "حماس" في عام 1988م، وبايع أبو زكريا جماعة الإخوان المسلمين في العام 1991، فكان أحد أبناء الجماعة المخلصين، وتقدم في السلم التنظيمي لحماس وجماعة الإخوان المسلمين.

من ثم انتمى أبو زكريا إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في العام 1993م وقام بالعديد من الأنشطة الجهادية والعسكرية، حيث عمل في صفوف جهاز "الأمن العام" التابع لحركة حماس، وكان رحمه الله صاحب نظرة ثاقبة وفكر بارز في العلوم العسكرية، حيث تلقى دورة مكثفة في فنون التصنيع العسكري خلال حياته، كما تخصص في مجال صناعة وتطوير الصواريخ وكانت له بصمة واضحة في هذا العمل وخبرة متميزة، وتدرج في هذه الوحدة القسامية حتى أصبح مسئولا وقائدا لوحدة التصنيع في كتائب القسام.

استشهاده

في الثالث من يناير من العام 2009م، كان شهيدنا أبو زكريا على موعد مع الشهادة التي طالما تمناها، عندما كان مرابطاً في منطقة تل الإسلام التي كان يشرف فيها على قيادة مجموعات كتائب القسام خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، حيث استهدفته طائرات الاستطلاع الصهيونية بصاروخين، أديا إلى استشهاده على الفور، لينهي بذلك حياة ملؤها الجهاد والعطاء.

انشر عبر