شريط الأخبار

مقال الرئيس مبارك "خلاصة بليغة للموقف العربي والإسلامي" بشأن عملية السلام

02:10 - 21 حزيران / يونيو 2009

مقال الرئيس مبارك "خلاصة بليغة للموقف العربي  والإسلامي" بشأن عملية السلام

فلسطين اليوم- وكالات

 اعتبر دبلوماسيون وخبراء عرب اليوم (السبت) مقال الرئيس المصري حسني مبارك الذى نشرته جريدة "وول ستريت  جورنال" إحدى كبريات الصحف الأمريكية أمس الجمعة "خلاصة بليغة للموقف العربي والإسلامي" بشأن عملية السلام. 

 

     وأوضح عدد من الدبلوماسيين العرب أن الرئيس مبارك أراد أن يبقى  من خلال المقال بالكرة فى ملعب إسرائيل وأن يصحح الإنطباع الذى قد  يترسخ لدى الغرب بأن العرب يرفضون السلام إثر ردود الأفعال العربية  الغاضبة حيال خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأخير.  

 

     وفى هذا الصدد قال مندوب السلطة الفلسطينية لدى جامعة الدول  العربية وسفيرها بالقاهرة نبيل عمرو إن مقال الرئيس مبارك يعتبر  "خلاصة بليغة للموقف العربي والإسلامي"، مشيرا إلى أن الرئيس المصري  حسم عملية التطبيع مع إسرائيل حيث أكد أن التطبيع يأتى بعد تسوية  المسارات الفلسطينية واللبنانية والسورية دون إغلاق الباب أمام  مبادرات عربية يمكن أن تتخذ حال إقدام اسرائيل على خطوات عملية مقنعة تشكل تقدما حقيقيا باتجاه الحل .  

 

     وأوضح الدبلوماسي الفلسطيني فى تصريحات صحفية اليوم أن العالم  كله استمع إلى التوجهات العامة للرئيس الأمريكي باراك أوباما فى  خطابه الذى ألقاه فى الرابع من يونيو الجاري بالقاهرة و" الرد الباهت " الذى قدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على هذه  التوجهات وبقى أن نسمع موقف العرب من خلال رئيس مصر التى اختار  أوباما عرض أفكاره وتوجهاته من منبرها الأكثر علوا وتأثيرا فى  المنطقة .  

 

     وتابع "إذا كان الرئيس مبارك يتسم فى أدائه السياسي على مدى عقود وقيادته لمصر بدرجة عالية من الواقعية وأخذ الحسابات العملية فإن  طلاقة رسالته السياسية حسمت جدلا كادت مناورات نتانياهو أن تفرضه  علينا كبديل عن الحقيقة وهو ما يسبق الأخر؟ السلام مع العرب أم  التطبيع مع إسرائيل".  

 

     وتساءل من يجرؤ على استخدام هذه البدعة الإسرائيلية بعد كل هذا  الوضوح ويرفض المنطلقات العربية الجماعية للحل مع اسرائيل ؟.  

 

     ورأى عمرو أن الرئيس مبارك قدم فى مقاله إغراء لإسرائيل لاتستطيع رفضه إذا أرادت حقا المضى قدما فى عملية سلام مع العرب، مضيفا أنه  إغراء انتهاء التهديد لمصلحة الأمن الراسخ والشامل وكذلك حصول  إسرائيل على ما لم تحصل عليه منذ تأسيسها وحتى الأن وهو أن تعتبر  جزءًا من المنطقة .  

 

     ومضى يقول "قد يقول الإسرائيليون إن حقائق الجغرافيا والقوة  تجعلهم جزءا من المنطقة ولا مجال لإعتبار هذا الطرح إغراءا أو جائزة، غير أن ما يتعين على الإسرائيليين فهمه هو أن وجود إسرائيل بفعل  القوة العسكرية وحتى الاقتصادية يظل مهددا مادام العرب لم يمنحوها  بطاقة عضوية المنطقة وكذلك المسلمون الذين يشاطرون العرب على نحو  يكاد يكون مطلقا رؤيتهم لهذا الأمر" .  

 

     وقال لقد مضى عهد المبادرات المجانية التى كثيرا ما كانت تقدم  لمجرد التعبير عن رغبتنا بالسلام وجاءت المرحلة التى يكون فيها لكل  كلمة ثمن ولكل مبادرة ما يقابلها من الجانب الأخر .  

 

     من جانبه، رأى نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية  والإستراتيجية الدكتور وحيد عبدالمجيد أن الرئيس مبارك أراد من خلال  المقال أن يرد بشكل غير مباشر على خطاب نتانياهو برسالة مفادها أن  هناك رؤية أخرى لمستقبل منطقة الشرق الأوسط غير الرؤية التى طرحها  نتانياهو فى خطابه الأخير .  

 

     وتابع قائلا "الرئيس مبارك أراد إبقاء الكرة فى ملعب  الإسرائيليين حتى لا يأخذ الغرب انطباعا بأن العالم العربي متشدد  وذلك بعد ردود الفعل الرافضة لخطاب نتانياهو، مضيفا أن الرئيس المصري أراد أن يبقى الباب مفتوحا وأن يؤكد أن العرب مستعدون للسلام اذا  كانت هناك سياسة أمريكية جادة .  

 

     وفى السياق ذاته، اعتبر وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط  مواقف الحكومة الإسرائيلية التى عبر عنها نتانياهو فى خطابه الأخير  غير مشجعة، مشيرا إلى أن بلاده أبلغت الولايات المتحدة ضرورة أن تكون هناك خطوة إسرائيلية رئيسية نستطيع بها إقناع العالم العربي بالعودة  إلى بناء الثقة مع إسرائيل أو على الأقل بداية جهد حقيقى .  

 

     وأكد أنه إذا كان المطلوب هو تحقيق مصالح إسرائيل عبر بناء علاقة إسرائيلية - عربية تنتهى إلى تطبيع مع غياب تحرك إسرائيلي حقيقي يحقق للفلسطينيين مطالبهم فهذا لن يسايره العرب.  

 

     وأوضح أبوالغيط أن "المطلب المصري الأساسي هو أن تطرح الولايات  المتحدة رؤيتها بشأن حدود الدولة الفلسطينية ولنا رؤية وأتصور أن  الجانب الأمريكي يتفق معها وهى أن حدود الدولة الفلسطينية تقوم على  أساس خطوط عام 1967 مع تبادل محدود للغاية للأراضى تستطيع السلطة  الفلسطينية من خلاله تعويض ما أخذه الجانب الإسرائيلي فى الكتل  الاستيطانية التى بنيت فى عمق الأراضى الفلسطينية المحتلة".  

 

     وكان الرئيس مبارك قد أكد فى مقاله أن التطبيع الكامل مع إسرائيل سيتم فقط عقب تسوية شاملة تضم المسارات السورية واللبنانية  والفلسطينية، مبديا فى الوقت ذاته استعدادا عربيا لمبادلة الخطوات  الجادة التى يجب أن تتخذها إسرائيل نحو السلام .  

 

     وأكد الرئيس مبارك أن التوصل إلى تسوية تاريخية للصراع العربي -  الإسرائيلي هو أمر فى متناول الأيدى، داعيا إلى تسوية تمنح  الفلسطينيين الدولة والتحرر من الاحتلال كما تمنح إسرائيل الإعتراف  والأمن لكى تعيش فى سلام .  

 

     وتابع الرئيس المصري "تبدو ثمة فرصة نادرة - لتحقيق السلام -  ومصر من جانبها تقف مستعدة لاقتناص هذه الفرصة وأنا على ثقة من أن  العالم العربي سيفعل الشئ ذاته " . 

 

     وأشار إلى أن الجهود المبذولة لتحقيق السلام ينبغى أن تقترن  بعملية جادة للتفاوض حول التوصل إلى اتفاق للوضع النهائى بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. 

 

     ودعا مبارك إلى إعطاء الأولوية لحسم مسألة الحدود الدائمة لدولة  فلسطينية ذات سيادة ومتصلة على أساس خطوط 1967، معتبرا أن ذلك من  شأنه أن يطلق التحرك على صعيد أغلب قضايا الوضع النهائي الأخرى بما  فيها المستوطنات والأمن والمياه والقدس.

 

وفيما يلي نص المقال كاملا كما حصلت عليه وكالة فلسطين اليوم :

كيف ننجز سلاماً فلسطينياً ـ إسرائيلياً؟

الرئيس محمد حسني مبارك

جاء الخطاب المبدع الذى ألقاه الرئيس باراك أوباما فى القاهرة بمثابة نقطة تحول فى العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامى، فرسالته كانت واضحة ولا لبس فيها ألا وهى: إن قضايا السياسة والسياسات، وليس صدام القيم، هى التى تفصل بين أمريكا والعالم الإسلامى، وحسم هذه القضايا هو الذى سيبدد هذا الانقسام.

وينبغى أن تتبع الأجندة الطموحة التى طرحها الرئيس أوباما خطوات للأمام تخط مساراً جديداً فى العلاقات بين أمريكا من ناحية والعرب والعالم الإسلامى من ناحية أخرى، وإننى أتطلع إلى العمل مع الرئيس (أوباما) من أجل تحقيق هذا الهدف.

فعلى مدى عقود من الزمن، انخرط العالم العربى فى عملية مجهدة من المراجعة للذات حول كيفية مواكبة قوى التغير التى تعتمل داخله، بما فى ذلك التوقعات الصاعدة للأجيال الشابة التى تنمو سريعاً، وتصاعد الصراعات الإقليمية التى تزعزع الاستقرار، وتضخم تيار التعصب والتطرف.

وقد كانت مصر دوماً فى الصدارة من المواجهة مع هذه التحديات، سواء من حيث كونها أول من بادر بمد يد السلام إلى إسرائيل، أو التعامل مع مخاطر انتشار أسلحة الدمار الشامل، أو مواجهة خطر الإرهاب من خلال الوسطية والتسامح اللذين يشكلان لب تراثنا الدينى،

وعبر هذه التحديات وما وراءها، عكفت مصر على عملية إصلاح تشهد نجاحاً فى توفير فرص أكبر لشبابنا، والمزيد من التمكين للمرأة، فضلاً عن المزيد من التعددية والحوار الداخلى، ونحن نقر بصراحة بأن الطريق أمام هذه العملية لايزال طويلاً حتى تلبى تطلعاتنا.

وقد حان الوقت لكى نجدد التزامنا بالتعامل مع هذه التحديات العديدة، ومن بين طائفة التحديات التى تواجهنا، القضية الفلسطينية التى تتطلب تحركاً عاجلاً نظراً للحالة الحرجة التى تمر بها عملية السلام بعد سنوات من الجمود. وقد أبدى الرئيس أوباما رغبة فى تولى زمام القيادة من أجل تحقيق السلام فى الشرق الأوسط، وعلى العالم العربى أن يرد من جانبه بالقيادة المباشرة.

رغم الانتكاسات التى شهدتها السنوات القليلة الماضية، فمن الأهمية بمكان أن نتذكر أن العديد من عناصر الحل قد تم التفاوض عليها بالفعل. فبعد ما يربو على عقدين من التفاوض بين الإسرائيليين والفلسطينيين منذ بداية عملية أوسلو للسلام، أضحت العديد من تفاصيل التسوية النهائية معروفة جيداً، علاوة على ذلك، فإن مبادرة السلام العربية التى تبنتها القمة العربية فى بيروت عام ٢٠٠٢تطرح إطاراً إقليمياً لمثل هذه التسوية، فلأول مرة فى تاريخ هذا الصراع، تلتزم الدول العربية بالإجماع بالتطبيع الكامل مقابل الانسحاب الكامل إلى خطوط ١٩٦٧ وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال التفاوض.

والآن يتطلب الطريق إلى التسوية النهائية، القيادة وتضافر الجهود من قبل كل الأطراف، وقد بذلت مصر على مدى السنوات القليلة الماضية جهوداً مضنية لتوحيد القيادة الفلسطينية بشكل يضمن التزامها بحل تفاوضى حول الدولتين..

كما حاولت مصر التوسط حول اتفاق طويل الأمد لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس يمضى بالتوازى مع وساطتنا لتبادل السجناء. وقد جددت خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو لمصر الشهر الماضى التزامنا باستئناف هذه الجهود.

والآن، ينبغى أن تقترن هذه الخطوات بعملية جادة للتفاوض حول التوصل إلى اتفاق للوضع النهائى بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ويجب أن تعطى الأولوية لحسم مسألة الحدود الدائمة لدولة فلسطينية ذات سيادة ومتصلة الأراضى على أساس خطوط ١٩٦٧، إذ إن هذا من شأنه أن يطلق التحرك على صعيد أغلب قضايا الوضع النهائى الأخرى بما فيها المستوطنات والأمن والمياه والقدس.

وسيتوقف نجاح هذه المفاوضات على التزامات قوية من قبل الأطراف لدعم مصداقية العملية، فيجب أن يتوقف التوسع العنيد للمستوطنات الذى أدى إلى تآكل التطلعات لحل الدولتين، وأن يتوقف معه حصار غزة، ومن جانبهم ينبغى أن يواصل الفلسطينيون تطوير قدرات مؤسساتهم مع التغلب على انقسامهم من أجل تحقيق تطلعاتهم إلى الدولة.

وبينما يمكن أن يأتى التطبيع الكامل مع إسرائيل فقط بعد تسوية شاملة تشمل المسارات السورية واللبنانية والفلسطينية، فإن الطرف العربى يقف مستعداً لمبادلة الخطوات الجادة التى تتخذها إسرائيل نحو السلام.

والتوصل إلى تسوية تاريخية هو أمر فى متناول الأيدى، تسوية تمنح الفلسطينيين الدولة والتحرر من الاحتلال، كما تمنح إسرائيل الاعتراف والأمن لكى تعيش فى سلام، ومع تأكيد الرئيس أوباما لقيادة الولايات المتحدة فى المنطقة، تبدو فى الأفق ثمة فرصة نادرة. ومصر من جانبها تقف مستعدة لاقتناص هذه الفرصة وأنا على ثقة من أن العالم العربى سيفعل الشىء ذاته.


 

انشر عبر