شريط الأخبار

أنتم أفسدتم ونحن سنقوم الأمور.. هآرتس

11:39 - 21 تموز / يونيو 2009

بقلم: ليلي جاليلي

جمهور المهاجرين من الاتحاد السوفياتي سابقا يسعى لبلورة طابع الدولة التي قدم اليها اكثر من اهتمامه بحدودها. هذا هو العامل الذي يمر بخيط ثان في المحادثات الخاصة والنقاشات العلنية واقتراحات القانون التي يتقدم بها حزب "اسرائيل بيتنا" الحزب الذي يمثل ضمن هذا المفهوم ايضا اولئك الذين لم يصوتوا من اجله.

اضيف الان اقتراح قانون يسعى لالزام كل المدارس بتعليم الصهيونية بالاضافة الى اقتراح قانون النكبة وقانون الجنسية. لاقتراحات القانون هذه واخرى كانت قد سبقتها قاسم مشترك واحد: هي تأتي لتعزيز القيم الوطنية. علماء اجتماع من ابناء الهجرة الاخيرة يقولون انها هوية مهاجري التسعينيات تتبلور حول الرموز الوطنية تحديدا بسبب غياب البنية التحتية الدينية والصهيونية الواضحة. وهناك من يقولون انها رموز شوفونية متطرفة. الدكتور اليك افشتايم الاختصاصي الاجتماعي الذي هاجر الى اسرائيل قبل عشرين عاما يعلق على الامر على النحو اتالي: "كلما كنت غير عربي بدرجة اكبر كلما ازدادت اسرائيليتك. هذه ازمة الهوية التي تحرك ليبرمانية الجمهور الروسي". احد الهزليين من "اسرائيل بيتنا" استخدم كلمات اكثر فظاظة: "منطقتنا بحاجة بين الحين والاخر الى جرعة زائدة من الوطنية. ونحن بدورنا نمده بذلك".

قانون النشيد الوطني لم يولد صدفة هو الاخر – بتأخر 55 عاما بعد ترسيخ رموز الدولة الاخرى بالقانون – في مدرسة اسرائيل بيتنا. عضو الكنيست السابق ميخائيل نودلمان هو الذي كان قد حرص على تحويل نشيد "الامل" الوطني الى قانون للدولة معللا ذلك ان القلب اليهودي في روسيا كان يقفز كلما كان يسمع النشيد الوطني الاسرائيلي. كما انه اوضح ان رموز الدولة تكرس قانونيا في اية دولة طبيعية سليمة المعايير.

عبارة "دولة سليمة المعايير" هي مصطلح اساسي في هذه الحكاية. تحويل اسرائيل الى "دولة سليمة المعايير" طبيعية كما ينظرون الى هذا المصطلح، واحد العوامل الهامة في تطلع المهاجرين القادمين من الاتحاد السوفياتي سابقا للتأثير على طابع الدولة. عضو الكنيست المرحوم يوري شتيرن تحدث منذ انتخابات 1996 حيث حظي حزب يسرائيل بعليا بانجاز هام عن دور الهجرة الروسية التاريخي في اقامة الدولة ودور مهاجري التسعينيات التاريخي في اصلاح ما اعطب منذ ذلك الحين. هو تحدث بحماس عن التفكير الامبريالي للمهاجرين الذين يفكرون بصورة شمولية – وليس فقط ضمن مفاهيم الارض - رغم علمه ان مثل هذا التفكير يعتبر بالنسبة للقدامى "جمعا مثيرا للاشكال بين الشوفينية القومية والنزعة المرضية" كما قال.

مصطلح "دولة سليمة المعايير" يطرح من جديد اليوم ايضا في المحادثات مع كبار هذه الموجة من الهجرة – وعموما مع الادعاء التحريضي بان اسرائيل ليست كذلك. للدولة السليمة دستور ومنظومة قوانين يمكن للمواطن ان يعرف منها حقوقها وللدولة السليمة استراتيجيا وفي هذه الدولة يلزم المواطن بالولاء والاخلاص لها. بكلمات اخرى – النظام يسود في الدولة سليمة المعايير.

الجمع بين جرعة الوطنية الزائدة والتطلع لفرض النظام قد يبدو مثل صيغة باقامة دولة استبدادية مركزية. ليس بالضرورة. تشرشر كان قد قال عن الروس انهم يميلون لاقامة اطر غير مرنة ولكنها هشة في المقابل. الجمهور الكبير يبحث عن المزيد من التأثير الا ان الاتجاه غير واضح. في نقطة الزمن الحالية هناك حيرة في اوساط واسعة من المهاجرين وتردد بين العامل الشوفيني وبين العامل العلماني القائم في داخلهم كما قالها المختص الاجتماعي البروفيسور شموئيل ايزنشتيدت. الارض الاسرائيلية على ما يبدو ناضجة الان اكثر لاستيعاب العامل الاول تحديدا.

انشر عبر