شريط الأخبار

أية ايران التي ستقصف.. هآرتس

11:37 - 21 تشرين أول / يونيو 2009

بقلم: تسفي بارئيل

يتبين فجأة ان هناك شعب ايراني ايضا. ليس هناك فقط تكنولوجيا نووية وآيات الله متطرفون واحمدي نجاد الذي لا يعترف بالمحرقة النازية ومحور الشر. فجأة اصبح على الاذن ان تصغي لاسماء اخرى:- موسوي ومهدي خروبي خامنئي محللون ايرانيون يكتبون في الصحف العبرية – خلافا لمحللي الشؤون الايرانية ويلقون اضواء جديدة، خط الانترنت الساخن لاذاعة ران (اذاعة اسرائيلية باللغة الفارسية) هو الخدعة الدورية. والامر الاهم في كل المسألة الان هو ان الجمهور يعلم بما يحدث هناك من خلال الصور التلفزيونية وليس بواسطة ضباط الاستخبارات الكبار.

اسرائيل تحظى الان بتعرف اكثر دفئا واكثر دقة على الجمهور الايراني. المظاهرات اوضحت جيدا ان هناك ايران متعددة وليس واحدة فقط او اثنتين، هناك ايران الصارخة "الموت لامريكا واسرائيل" وهناك ايران "ليسقط الدكتاتور".

العالم كله اصغى باهتمام وترقب للقائد الايراني الاعلى – بنفس الاهتمام الذي حظي به خطاب اوباما في القاهرة وربما اكثر من ذلك. خطبة علي خامنئي السياسية التي تضمنت تهديدات خفية لمعارضيه برهنت على ان الامور تسير دائما وفقا لارادة القائد الروحي الاعلى. عليه هو ايضا ان يصغي لرأي الجمهور وان يقدم التنازلات ولديه كذلك منظومة خصوم سياسيين ومتدينيين. باختصار لم يتحدث ابن الرب يوم الجمعة وانما سياسي مضطر للحفاظ على نهج نظامه وشرعيته الذاتية.

خامنئي مثل خصومه يعرف ان ا(15) مليون ناخب على الاقل (ثلث اصحاب حق التصويت) يعارضون محمود نجاد حتى ان صدق العالم ان الانتخابات كانت نقية من اية شائبة، بعضهم يعارضه بسبب الاقتصاد والآخر بسبب سياسته النووية واخرون بسبب تنكره للمحرقة النازية وسياسته المناهضة لامريكا او بسبب كل هذه الاسباب مجتمعة.

ما زال من المبكر تخمين كيفية تصرف المتظاهرين وكيف سيرد حرس الثورة، الا ان الاسبوع الاخير في ايران سيضع بصمة تاريخية في ايران ما بعد الثورة الاسلامية هذه البصمة التي يتوجب ان تنقش جيدا في الغرب عموما وفي اسرائيل وامريكا على وجه الخصوص. مر (30) عاما منذ انقلاب الخميني وها هو الجمهور ينقلب على النهج، صحيح ان هذا الجمهور قد انتخب رئيسا اصلاحيا خيب الامال مرتين ولكنه غير مستعد للتنازل في هذه المرة، على الاقل ليس بسهولة. لكن مئات الاف المتظاهرين لم يخرجوا للشارع بسبب التدخل الامريكي او التهديدات الاسرائيلية. هم يريدون ايران افضل لانفسهم وليس من اجل اوباما او نتنياهو وهم الذين سيحددون معايير ايران الافضل.

هذا قلب البلبلة التي ولجنا اليها. العدو الاكبر الذي يشهر الرزمة النووية الدينية الشيعية انفرط الى عناصر جزئية. من هنا يبدو مهدد او من هناك. يتظاهر من اجل الديمقراطية. في احد الشوارع يرفع قبضة ضد امريكا ومن زقاق اخرى يتدفق الناس مطالبين بحقوقهم الانسانية. فمن الذي يجب ان يقصف هناك بحق السماء؟ الجواب كان واضحا حتى الاسبوع الماضي.

القرار الاسرائيلي يعتمد على السياسية الامريكية المعتمدة على نتائج حوار اوباما الوشيك، مع ايران. وها هو عامل غير متوقع يدخل ضمن المنظومة المخططة كما تدل اللغة العسكرية. الجمهور الايراني هو العامل غير المتوقع وها هو يبدأ في طرح اسئلة جديدة. ان كانت هناك احتمالية لتغيير طريقة الحكم – ربما ليس الان ولكن في الانتخابات القادمة بعد اربع سنوات – ان كانت هناك احتمالية لفوز اوباما بمزيد من النقاط لان القائد الايراني يدرك ان عليه ان يتفاهم مع شعبه – مسار يتوجب خوضه.

ناهيك عن ان التهديد النووي الايراني لا يستجيب بالضبط للامر الذي حذروا منه. ان كان رئيس الموساد يبعد الخطر حتى (2014) ونحن نثق بقيادتنا الامنية حتى ان قالت ان الخطر سيتحقق بعد سنة او اشهر وان كان رئيس وكالة الطاقة النووية يصرح بأنه من غير الممكن منع دولة من امتلاك التكنولوجيا النووية فلا مفر من تجربة نهج اضعاف الرغبة في استخدام السلاح النووي. التفاوض مع ايران من خلال الايرانيين.       

انشر عبر