شريط الأخبار

لا يريدون دولة -هآرتس

11:37 - 18 حزيران / يونيو 2009

 

بقلم: يسرائيل هارئيل

 (المضمون: الفلسطينيون لا يريدون دولة كما يصرحون وانما يرغبون فقط بمنع قيام دولة اليهود - المصدر).

يتضح من الرفض الفلسطيني للثناء على بنيامين نتنياهو حتى بعد ان اعترف بحقهم بدولة – هذا الاعتراف التاريخي عندما يتعلق الامر برئيس الليكود – (مرة اخرى) ان هدفهم الاعلى لم يكن ابدا ويبدو انه لم يكن ابدا الحصول على دولة فلسطينية الى جانب دول اليهود.

صحيح انهم يريدون دولة للفلسطينيين ولكنهم يريدون اكثر من ذلك ان لا تكون هنا دولة لليهود. لذلك فمنذ عام 1937 حيث طرح اقتراح التقسيم لاول مرة واصلوا رفضهم لمثل هذه الاقتراحات (ولم يطرحوا ابدا حلا خاصا بهم) عندما طرحها البريطانيون واليهود والامم المتحدة والامريكيون دولتين للشعبين. وبما انه في اسرائيل والعالم تأييد للدولة الفلسطينية الى جانب اسرائيل كان بامكان الفلسطينيين الذين نجحوا في خداع انصارهم بصدد نواياهم الحقيقية ان يطرحوا  انفسهم على العالم بدعم وسائل الاعلام الاسرائيلية والاجنبية الهامة على انهم دعاة سلام وتشويه صورة اسرائيل ايضا في الوقت الذي كانوا فيه ينفذون عمليات انتحارية دموية.

اعتراف بنيامين نتنياهو الذي تسبب بالالم والمعاناة الكبيرتين سقط على الفلسطينيين كالرعد في يوم صاف. هم سيضطرون من الان كشف نواياهم الحقيقية. انهم ان كانوا صادقين في موافقتهم على صيغة الدولتين لشعبين وان دولتهم ستكون دولة الشعب الفلسطيني – بموافقة الليكود الان، فان المنطق الاساسي لهذه الصيغة سيلزمهم بالاعتراف بالدولة الثانية الاسرائيلية كدولة للشعب اليهودي.

بعد خطاب نتنياهو بدقائق معدودات صعد الناطقون بلسان الامة العربية ومن خلال دوافع جامحة لا يمكن السيطرة عليها وأماطوا اللثام عن وجه نواياهم الحقيقية. في ام الفحم ورام الله ودمشق والقاهرة رفضوا بعداء مطلب نتنياهو بان يعترفوا باسرائيل كبيت قومي للشعب اليهودي. رغم حقيقة ان رئيس الوزراء لم يشترط اعترافه بالدولة الفلسطينية – الاعتراف اعطي من دون مقابل – باعتراف العرب المشابه لاسرائيل كدولة للشعب اليهودي، سارع الرئيس المصري الابرز والمركزي بين سياسيي الشعب العربي للتصريح علانية بان احدا في مصر او في اي مكان آخر لن يعترف باسرائيل كدولة للشعب اليهودي. هذا الاعتراف وهذا ثمنه.

لو رغب الفلسطينيون بدولة لتصرفوا وفقا لهذا السيناريو الناجع جدا: اعتراف نتنياهو بالدولة الفلسطينية لا يكفي الا انه اساس للمفاوضات – كان عليهم ان يقولوا ذلك لانهم يعرفون ان الولايات المتحدة واوروبا وانصارها في اسرائيل طبعا سيمارسون ضغطا هائلا على حكومة اسرائيل التي ستقدم التنازلات في كل المجالات تقريبا في اخر المطاف بما في ذلك التنازل عن مطلب العرب الاعتراف باسرائيل كبيت قومي للشعب اليهودي.

ذلك لان يهودا غير قلائل ايضا ومؤسسات ذات تأثير يؤيدون رفضهم في هذه المسألة. فالمركز الاسرائيلي للديمقراطية مثلا الذي فاز في هذا العام بجائزة اسرائيل يرفض بشدة تضمين هذا البند – اي ان تكون اسرائيل البيت القومي للشعب اليهودي – في اقتراح الدستور الذي طرحه والذي حصل على جائزة اسرائيل مقابله.

ولكن ايضا عندما يطرح سيف حاد على رقاب اليهود فهناك البعض منهم الذين لا يصابون باليأس من الوهم ويواصلون التمسك بمواقفهم. هم ايضا سارعوا لاتهام اليهود بالرفض العربي في هذه المرة ايضا بمصافحة اليد الممدودة. وكعادة هؤلاء اليهود بكل الاجيال – لذلك استطال عهد الشتات وحبال الخلاص كانت قاسية – تسقط التهمة دائما على اكتاف ابناء شعبهم.

انشر عبر