شريط الأخبار

نبوءة جسدت نفسها .. إسرائيل اليوم

11:12 - 17 حزيران / يونيو 2009

بقلم: د. الداد بردو

خبير الشؤون الايرانية

النظام الثوري في ايران مر بأزمات قاسية في الثلاثين سنة منذ تأسس، ولكن يخيل أنه لم يسبق له أن كان منقسما مثلما في الايام الاخيرة. في 1981  نجا باعجوبة الزعيم الاعلى علي خمينئي، ويده لا تزال مشلولة من قنبلة شديدة الانفجار سقطت عليه. غير أن الازمة الحالية اكثر ايلاما بكثير.

هذه ازمة مزدوجة. من جهة بين الشعب وبين النظام ومن جهة اخرى داخل صفوف النظام. حتى الان اثبت خمينئي قدرة مناورة وبقاء سياسي فائق. اما هذه المرة فقد اخطأ. وبحجم كبير. موجة التأييد لموسوي – "الثورة الخضراء" – اشعلت ضوءا احمر لدى خمينئي. هذا لا يعني ان الايرانيين آمنوا بقدرتهم على تغيير نظام الحكم. ولكن خمينئي الذي يخاف بهوس من "ثورة ناعمة" على نمط تشيكوسلوفاكيا يستعد لها بشكل متضارب منذ عدة سنين، وبشكل دقيق. فقد قرر بان هذا هو الوقت للعمل والقى بنتائج الانتخابات الى القمامة. وتلقى الجمهور الايراني صفعة رنانة. النتيجة المذهلة هي نبوءة جسدت نفسها. مظاهرات واضطرابات لم يشهد لها مثيل بعد الثورة.

ولكن غضب الجماهير، مهما كان جسيما ومشتعلا، لا يعرض النظام للخطر. فتحت تصرف خمينئي جهازا مزيتا من قوات متفانية: الامن، الاستخبارات، الشرطة، الحرس الثوري والميليشيات. هذه المنظومة تصل حتى مئات الاف الرجال. المخاطرة الوحيدة من ناحيته ستكون انشقاق في القيادة مثلا، اذا ما اعلنت شخصيات مثل رفسنجاني، رئيس المجلس لتحديد المصلحة، عن عدم سواء عقل الزعيم. موسوي، رئيس الحكومة في السابق، وريزاي، قائد الحرس الثوري، يعكسان مقتا في اوساط وحدات القيادة تجاه احمدي نجاد. وحتى لاريجاني، رئيس المجلس، رجل سر خمينئي، انتضم الى الاحتجاج.

حذار ان يتشوش القارىء. النار التي نراها موجهة نحو الزعيم الاعلى خمينئي. وليس نحو احمدي نجاد. وسائل الاعلام الخاضعة للزعيم تسمى كاذبة، وضعفه الفقهي كزعيم ديني ينكشف امام كل ناظر، مثلا في رسالة رفسنجاني الى حكماء الفقه وفي تقرير على الانترنت عن ضيوف محترمين سنة زاروا آية الله سستاني في العراق، هذا الذي يسمى كـ "مصدر الاقتداء". هذه الاهانة التي شهدها خمينئي هي المكسب الاول للولايات المتحدة من حرب العراق.

دون تغيير بنيوي جذري محكومة على الثورة أن تنهار بنفسها. البديل هو إذن بين الموت البطيء والعملية الجراحية الخطيرة. السكاكين ممتشقة وليس واضحا من سينجح في شحذها بشكل افضل.

انشر عبر