شريط الأخبار

خطاب أوباما و"الإخوان المسلمون" المصريون ..محمود سلطان

01:21 - 16 حزيران / يونيو 2009

ـ النهار اللبنانية 16/6/2009

لا أدري من هذا العبقري الذي نصح جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر، أن يصدروا هذا البيان الذي عمموه على شبكة الانترنت مساء السبت قبل الماضي، وبينوا من خلاله موقفهم من خطاب أوباما الذي ألقاه من جامعة القاهرة يوم الخميس في الرابع من الجاري.

البيان... بفحواه يذكرنا بـ"شغل التلامذة"... لجأ إلى "الاستسهال" و"التبسيط" واستخدام اللغة والمفردات المعلبة والجاهزة، ولا يعكس أي قدر من الجهد أو الاجتهاد في تحليل الخطاب الذي حمل "حلما اميركياً" لمرحلة ما بعد الانكسارات الأميركية في العالم... لا سيما العالم الإسلامي.

"الإخوان" تعاملوا مع رئيس أعظم دولة في العالم بوصفه "موظف علاقات عامة"!... وأقصاه "صبي" في "كوافير"، كل مهمته : حمل حقيبة "الروج" لـ"البلاده القبيحة"... هكذا ورد توصيفه في بيانهم "الأعجوبة"!

مشكلة الإخوان ـ وكما قال القيادي في الجماعة الإسلامية ناجح إبراهيم ـ أنهم يفترضون في الرجل أنه رئيس عربي... وليس رئيسا للولايات المتحدة الأميركية... فتوقعوا منه أن يعلن قطع علاقاته بالكامل مع الكيان الصهيوني، وأن يعترف بالقدس الموحدة عاصمة لفلسطين، وأن يلعن حكومة عباس ويعترف بحكومة "حماس" ممثلا وحيدا للشعب الفلسطيني، وأن يصالح أسامة بن لادن ولا مانع من أن يناسب ويصاهر أيمن الظواهري، وأن يأمر فورا بسحب قواته من العراق وأفغانستان!

بيان الإخوان... ممارسة انفعالية غير مسؤولة... مضبوطة على موجة النيل من كل شيء، طالما كان ذلك "يغيظ" النظام، ويشفي صدور أعضاء مكتب الإرشاد... ولتذهب البلاد ومصالح العباد إلى الجحيم!

البيان... لم يتضمن إلا "الافيهات الجاهزة" و"الشتيمة" في أوباما وفي بلاده... ولم يقدم ما يقنع أحدا بأن أقوى رئيس دولة في العالم... قطع 12 ساعة سفرا، عبر فيها المحيط... وقطع دول شمال أفريقيا بالكامل... لكي يتنسم هواء العصاري في القاهرة ويستمتع بأكل المشلتت والعسل الأسود مع الرئيس مبارك في قصر القبة... ثم يقفل راجعا إلى بلاده... وكأنك يا أبا زيد ما غزيت؟!

صحيفة "معاريف" نقلت عن مسؤول أمني أميركي قوله إن السيد نتنياهو سيرتكب خطأ جسيماً إذا لم يستوعب حقيقة التغيير الجوهري في موقف إدارة أوباما من قضية الاستيطان... وكان ذلك ردا على تقارير صحافية أفادت أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أكد مجدداً قراره برفض المطلب الأميركي بوقف أعمال البناء في المستوطنات، معتبراً إياه "غير منصف".

وفي تقديري أن هذا "التحذير" يمكن أن ينسحب على "الإخوان" وأنهم سيظلون محلك سر... عند ذات النقطة التي تكلس عندها وعيهم السياسي منذ عقود... إذا لم يسلموا قيادة الحركة لنخبة

إخوانية شابة وجديدة... وبتفهم "شويه" في السياسة.

انشر عبر