شريط الأخبار

رسالة من أبي مازن .. هآرتس

11:44 - 15 تموز / يونيو 2009

بقلم: عكيفا الدار

سلام يا سيد نتنياهو

اعترف اني لم أوقف نفسي قبيل خطابك. سمعت ان رئيس الوزراء الاول عندكم، دافيد بن غوريون قال انه ليس مهما ما يقوله الاغيار مهم ما يفعله اليهود. ومنذ وقفت في ساحة البيت الابيض الى جانب اسحاق رابين، ياسر عرفات والرئيس كلينتون مرت اكثر من 15 سنة وتبدل عندكم ثمانية رؤساء وزراء. كلهم بمن فيهم انت، يا سيدي، في عهد ولايتك الاولى، "مدوا يدا للسلام" ووعدوا "بأفق جديد". وماذا تبقى من الخطابات الاحتفالية في احتفال التوقيع على اوسلو ب واتفاق واي بلانتيشن؟ ماذا تغير منذ تبينتم، تظاهرا، خريطة الطريق؟ ماذا خرج لنا من اعلان انابوليس؟

من مثلك يعرف ماذا حصل منذ وقعنا على اتفاق اوسلو، والذي تنازلنا فيه بشكل مطلق عن رؤيا فلسطين الكاملة في صالح دولة فلسطينية على 22 في المائة من الارض. ولمزيد من الامان اذكر، انه حسب معطيات مكتب الاحصاء المركزي عندكم، فان عدد المستوطنين في الضفة ازداد منذئذ من 110 الف الى نحو 300 الف. في الاحياء اليهودية في شرقي القدس اضيف نحو 80 الف نسمة، وعددهم يصل الى 200 الف تقريبا. مع "نمو طبيعي" كهذا منذ زمن بعيد كنا سنكون اغلبية بين النهر والبحر.

وبجدية، لو كنت انت فلسطينيا اصبحت اراضي آبائك واجدادك ما تسمون انتم انفسكم "بؤرة غير مسموح بها" – فهل كنت ستؤيد واحدا مثلي عارض على الملأ الانتفاضة وصب اهتمامه على المفاوضات معكم؟ انت تحب الحديث عن الارهاب حيال "اغتصاب السلام". ماذا فعلتم كي تظهروا للفلسطينيين بان الارهاب والقسام غير مجديين؟ كم حاجزا رفعت منذ نزع رجال أمننا سلاح رجال حماس في الضفة؟ كم ترخيص عمل اضفتم للمساكين الذين يعيشون على الصدقات؟ وحصار غزة ايضا لا يساعد القوى المعتدلة في المعسكر الفلسطيني.

أقدر جدا التزامك بخريطة الطريق الذي ورد في عنوانها انها "تقوم على اساس تنفيذات لحل دائم لدولتين للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني". قد يكون هذا يساعدنا في ان ننتزع من حماس التزاما مشابها فهم في حالة ضغط من خطاب اوباما، واعلنوا لتوهم بأنهم يؤيدون دولة فلسطينية في حدود 67. عندما نطالبهم بان يقولوا "الى جانب دولة اسرائيل"، يسألون لماذا لا يعترف الاسرائيليون اولا بدولة فلسطينية في حدود 67. اذا لم نتقدم اخيرا في هذا الاتجاه على اساس المبادرة العربية – الهدية الاكبر التي تلقيتموها منذ وعد بلفور – مضمون لنا جميعا ان تتحول الضفة ايضا الى حماستان.

وبالفعل، انتهت الاقوال وحانت لحظة الافعال. التنفيذات في "الخريطة" تقوم على مبدأ التبادلية وهذا يلائمك تماما. ففي المرحلة الاولى (التي كان يفترض ان تنتهي، ويا للحزن، حتى أيار 2003)، طلب منا ان ننشر اعلانا يشدد على حق اسرائيل في العيش بسلام وأمن ويدعو الى وقف اعمال العنف والتحريض ضد الاسرائيليين. وبالمناسبة، لا توجد هناك كلمة عن "دولة يهودية". انتم، الاسرائيليين طلب اليكم ان تنشروا بيانا لا لبس فيه بشأن اعترافكم بـ "دولة فلسطينية مستقلة، قابلة للعيش وسيادية، تعيش بسلام وأمن الى جانب اسرائيل ويدعو الى وقف العنف ضد الفلسطينيين".

في كل المناسبات نحن نكرر ونعلن التزامنا بكل كلمة في خريطة الطريق ونبذل الجهود لتنفيذها. ولما كان وزير خارجيتك يدعي بان تصفية البنى التحتية للارهاب هو شرط مسبق للمفاوضات ، فقد وجدت من السليم ان نذكر بأن خريطة الطريق لا تطالبنا الا "ببدء تنفيذ اعمال متواصلة، مركزة وناجعة ضد المشاركين في الارهاب وتفكيك بناه التحتية". البدء، وليس التصفية. اسأل ضباطك والجنرال دايتون، ماذا يقولون عن تنفيذاتنا ضد حماس في الضفة. اسأل ايهود باراك ما الذي فعله كي يدفع تنفيذ التعهدات لتفكيك البؤر الاستيطانية وتجميد المستوطنات. حتى شارون لم يتجرأ على ان يدخل حيلة "النمو الطبيعي" الى قائمة التحفظات على الخريطة.

وختاما، اسمح لي بان اقدم لك خدمة ودية. في زيارتي الى البيت الابيض قبل بضعة ايام اكتشفت ان شيئا جوهريا تغير في واشنطن: منذ حل اوباما محل بوش – مهم أكثر ما يفعله الاغيار مما يقوله اليهود. باحترام، محمود عباس (أبو مازن).

-----------------

انشر عبر