شريط الأخبار

حكومة الظل.. معاريف

12:12 - 14 حزيران / يونيو 2009

بقلم: ياعيل باز - ميلماد

كان رئيس مصر حسني مبارك أفضل من الجميع في صوغ الكلام اذ قال في حديثه الى براك أوباما: "اختار نتنياهو لنفسه ائتلافه، فليكف اذا عن الذرائع". يمكن ان نضيف الى ذلك أن حق انتخاب تكوين حكومته ما يزال في يده اي في يد نتنياهو ويستطيع اذا ما استعمل هذا الحق فقط ان يقود اسرائيل الى العصر الحديث. بعيون مفتحة وبلا أي مسدس موجه الى صدغه اختار نتنياهو أن يؤلف لنفسه ائتلافا حول اسرائيل بيتنا وشاس والبيت اليهودي. حزب العمل في الداخل أيضا بطبيعة الأمر، وهذا هو البرهان على أن نتنياهو يستطيع اذا شاء. فهو لم يرد كاديما في الداخل في الحقيقة. وفضل في الحقيقة افيغدور ليبرمان على تسيبي لفني.

بخلاف رئيسي الحكومة السابقين، وهما من رجال اليمين غيرا تصورهما العام بحسب الواقع، كان بنيامين نتنياهو وما يزال رجل اليمين، ولو استطاع لحقق سياسة أرض اسرائيل الكاملة. هكذا نُشّيء، وهذا هو التراث الذي نقله اليه أبوه الذي يجله، ويصعب أن ندعي عليه في هذا الشأن.

بيد ان اسرائيل لا تستطيع في هذا الوقت ان تسمح لنفسها برئيس حكومة لا يفهم ان الواقع انقلب رأسا على عقب. هذا هو حين يجب على نتنياهو أن يقلب أمورا كثيرة نشأ وربي عليها رأسا على عقب، وعلى نحو حقيقي. من الداخل. نتنياهو، مثلنا جميعا، يقف على مفرق طرق، والاتجاه الذي سيختار المضي فيه سيؤثر في حياتنا هنا سنين طويلة. مسؤوليته أثقل من أن تحتمل. لا شك في أن اختيار دولتين للشعبين صعب كالجحيم بالنسبة اليه. لو كان يستطيع لاختار دولة واحدة لشعب واحد، مع تعاون اقتصادي مع الشعب الاخر. لكنه لا يستطيع.

لا يقل عن ذلك صعوبة اختيار تغيير تكوين ائتلافه، بحيث أن نتيجة ذلك هي تغيير تام لحكومته. لن تكون أي خطبة له، مهما تكن مهمة، ذات قيمة حقيقية وأفيغدور ليبرمان هو وزير الخارجية، والوزن النوعي لحزب مثل شاس الذي كاد يصبح العلامة اليمينية للواقع السياسي، كبير الى هذا الحد. لن يحدث بالفعل أي شيء جوهري بغير كاديما مع أعضاء الكنيست الـ 28.

قد يقول نتيناهو اليوم في خطبته انه يؤيد اقامة دولة للشعب الفلسطيني. في حكومة اسرائيل اليوم لا يوجد شريك لتنفيذ اجراء كهذا، وبغير اجراء كهذا ستسوء أكثر فأكثر علاقاتنا بالولايات المتحدة. أما ما سوى ذلك فسيقف مكانه. فسيبلغ الوحل الذي نحن عالقون فيه الى رقابنا وربما الى أكثر من ذلك. وآن ذاك عندما نكون في غاية الغرق الممكن، سيأتي حل الدولتين لكن ذلك سيكون متأخرا جدا كعادتنا.

"لماذا ندخل كاديما في الحكومة، اذا كانوا أصلا في اللحظة التي سنثير فيها قضية دولتين للشعبين، حتى مع التحفظات الكبيرة للاعتراف فلسطيني باسرائيل دولة يهودية، سيصوتون لنا من الخارج أيضا"، قال لي هذا الاسبوع رجل ليكود مخلص، أضاف وزعم أن كل التأثر قبيل خطبة بار ايلان سخيف في نظره. "ستكون خطبة، وسيقول عدة أقوال لارضاء ذلك الشخص في واشنطن، لكن لا أمل ان يحدث شيء حقيقي في الميدان. أيبدو لك ان الحكومة الحالية ستبعد مستوطنا واحدا عن بيته؟".

لا. لا يبدو لي. لهذا يجب تبديل الحكومة الحالية بغيرها. إن الحكومة الحقيقية التي انتخبها شعب اسرائيل، وكان يريد ان يراها، هي حكومة ليكود وكاديما والعمل وشاس بطبيعة الأمر، التي ستظل في الحكومة حتى لو أجيز عقد الزوجية. جميع الاستطلاعات التي تمت في أسابيع التفاوض الائتلافي أبلغت عن أكثرية كبيرة لهذا التأليف السليم. واذا لم يحدث هذا وظل نتنياهو مع اسرائيل بيتنا والبيت اليهودي، فلا ينبغي ان يتباكى بعد ذلك اذا لم توجد له حكومة اذا قام باجراءات حاسمة لبناء تسوية دائمة. الاختيار في يديه. من أجل ذلك هو رئيس حكومة.

انشر عبر