شريط الأخبار

على الجيش الإسرائيلي أن ينضج .. هآرتس

01:37 - 12 تشرين أول / يونيو 2009

بقلم: أسرة التحرير

حين قاد مصمم ومؤسس الجيش الاسرائيلي، دافيد بن غوريون، التسريح المبكر للخادمين في الجيش الدائم كان يرى امام ناظريه هدفا اجتماعيا مزدوجا. منع نشوء طائفة عسكرية مغلقة، والمساهمة للمجتمع المدني من حيث معرفة وتجربة الضباط، الذين سيمثلون بتربيتهم وبخدمتهم مفهوم الرسمية البن غوريونية. التعبير العملي لنهجه كان "الحياة المهنية الثانية" لرجال الخدمة الدائمة العسكريين، ممن تقاعدوا في سن 42 وانتقلوا الى القطاع المدني كمدراء وكسياسيين، دون التخوف على مستقبلهم الاقتصادي.

لم يتوقع بن غوريون الاثار الاقتصادية للمبنى العسكري الذي اقامه ولا الالتزام المالي الهائل الذي أخذته الدولة على عاتقها بدفع التقاعد لعشرات الاف الضباط والوكلاء المسرحين في افضل سني عمرهم. كما أنه لم يقدر على نحو سليم الفجوة الاجتماعية التي خلقها بين مجموعتي الموظفين العموميين: المدنيون المطالبون بالعمل حتى سن 67، والجنود القادرون على الخروج الى التقاعد بينما هم شباب نسبيا وعندها "يبدأون من جديد".

يمكن فهم ارادة الدولة، التي توجد في نزاع دائم مع جيرانها وتبقي على جيش كبير، في التعويض الجيد للمقاتلين الذين يعرضون حياتهم للخطر، او اصحاب المناصب الحيوية في منظومات التكنولوجيا والاستخبارات – الذين وان كانوا يعملون في مكتب في الجبهة الداخلية، الا انهم يتحملون مسؤولية كبيرة ويوجدون في حالة تأهب دائم.

ومع ذلك من الصعب أن نفهم وان نبرر الفجوة الاقتصادية بين من يؤدون ادوارا مشابهة، وان لم تكن متماثلة، حين يلبس واحد البزة وزميله اللباس المدني. اقتصادية – مجندة في قسم الميزانيات في دار الحكومة ستكسب اكثر وتخرج الى التقاعد قبل وقت طويل من زميلتها المدنية التي تعمل في ذات الوزارة. مهندس في وزارة الاسكان مطالب كي يحظى بالتقاعد ان يعمل لسنوات اطول من رفيقه المهندس في مركز البناء العسكري. هكذا هو الامر ايضا بالنسبة للضباط الاداريين، وكلاء المطبخ وفنيي السيارات، الذين مثلهم يوجد ايضا في القطاع المدني.

في السنوات الاخيرة، وتحت الضغط الشديد من وزارة المالية، انتهج الجيش الاسرائيلي عدة تعديلات في شروط الخدمة والتقاعد لرجال الخدمة الدائمة. منضمون جدد الى الجيش الدائم يوجدون في مسار تقاعد متراكم، وسن التسريح المتوسط ارتفع. والان يطلب وزير المالية، يوفال شتاينتس احلال اصلاح بحيث يسرح المقاتلون في الجيش الدائم في سن 46 (بدلا من 42 اليوم)، ورجال الادارة يخدمون حتى سن 57 (بدلا من 44 اليوم). اما الجيش الاسرائيلي فيرد بالمبرر المعتاد في أنهم "ينقضون على اصحاب الخدمة الدائمة"، الذين يقضون الليالي مع الايام من اجل امن الدولة، وانه يعيش مسيرة نجاعة ستؤدي ايضا الى رفع سن التسريح.

وبدلا من المناكفة يجدر بالجيش الاسرائيلي أن يتقلص في فترة الركود، دون المس بالامن، وان يعمل على رفع ذي مغزى لسن التسريح للجنود الدائمين – ولا سيما من لا يقاتلون وعملهم في الخدمة مشابه للعمل المدني. لا مبرر لخروج رجال الادارة الى التقاعد الكامل في عمر شاب نسبيا؛ اذا ما بقوا في الخدمة، سيواصل الجيش التمتع بتجربتهم ومعرفتهم. الجيش يمكنه وينبغي له أن يميز بين المقاتلين وبين الموظفين – بالاجر، بشروط الخدمة وفي سن التسريح. هذا سيساهم له وللصندوق العام.

انشر عبر