شريط الأخبار

اللعبة القديمة انتهت .. معاريف

11:31 - 10 أيلول / يونيو 2009

بقلم: جدعون سامت

لدينا رئيس وزراء فشل في الاختبار. في يوم الاحد، في الخطاب في جامعة بار ايلان، سيتقدم الى الاكمال. بنيامين نتنياهو معروف بالاشتعالات المتأخرة لديه. ليس بسبب انعدام الكفاءة. مشكلته – ومشكلتنا – هي نظره القصير. الرجل بقي أعمى في ضوء مشهد جديد تماما. شيء مبدئي جدا يغيب عن مفهوم رئيس الوزراء في ختام العقد الاول من الالفية الثالثة. للوهلة الاولى اكتسب تجربة. غير أنه بشكل غريب، نتنياهو هو سياسي قديم جدا، عدمي. ليس لمعرفته للادوات الاعلامية الحديثة أي قيمة حين تكون تنقصه النظرة الحديثة لدوره والشجاعة لملاءمتها مع الظروف التاريخية المتغيرة.

فقد اصطدم بنقيضه التام. حياله يقف من يتخذ صورة احد الزعماء الاكثر ابداعية منذ الحرب العالمية الثانية. اوباما يدرك على نحو صحيح روح الزمن، روح عصر سنوات الالفين، ويسعى الى ان تتكيف بلاده مع العالم المتغير. ربما فقط رئيسان امريكيان تصرفا مثله في القرن الماضي. المثالي وودرو ولسون، منذ 1912 (ومرة اخرى بعد أربع سنوات)، والبراغماتي فرنكلين روزفلت – وكلاهما في عهود ازمة عالمية خطيرة. قلة في الغرب تساموا هكذا فوق ظروف الفترة بخطوات تشمل العالم بأسره. تشرتشل، ديغول. معدات بيبي هزيلة. مواقفه رجعية. هذا الاسبوع نشرت في الانترنت تبجحات دوف فايسغلاس في مقابلة قبل خمس سنوات مع آريه شفيت في "هآرتس". "ما اتفقت عليه مع الامريكيين"، قال في حينه رئيس مكتب شارون، "هو انه مع بعض المستوطنات لا يتم التعاطي ابدا، ومع البعض الاخر لا يتم التعاطي الى أن يصبح الفلسطينيين فنلنديين".

اقوال كهذه جميلة للولاية الهدامة للرئيس السابق. وباعث على الصدمة اعتقاد نتنياهو بانه مع بضاعة مخلولة كهذه يمكن خدمة المصلحة الاسرائيلية حيال نظام امريكي يسعى الى التغيير. اقواله مغلفة بغلاف صهيوني متهالك، مثلما هو لدى رافضي السلام الاسرائيليين الاخرين. فهو ابن، واحيانا ظل، مؤرخ. ولكن نهجه لا تاريخي، يعيش من اليوم الى الغد. يوجد فيه رفض للفهم بان الفصل الحالي في التاريخ اليهودي يجب أن يهجر القوالب الجاهزة للماضي. تمسك أعمى بجملة من رموز القوة والقلق يستنزف اسرائيل ويشوش عقلها.

لا يزال يمكنه أن يكسب بعض الوقت، ان يدير تجارة بائسة بالمفرق. ولكن حتى بعد ان يعيد صياغة نفسه من جديد الاسبوع القادم (نعم مغتصبة للدولتين، ازالة بؤر استيطانية، تلميحات بحل وسط ما على البناء في المستوطنات) سيبقى رئيس الوزراء ديناصورا قبيل الانقراض. عليه أن يفعل اكثر بكثير.

اوباما بشر ببداية رائعة مع عالم اسلامي اشكالي ولكن منصت في معظمه للرسالة الجديدة. في هذه الاثناء، حزب الله هزم في لبنان، حكم احمدي نجاد في ايران كفيل بان يضعف في الانتخابات. الدول العربية لا تزال تحتفظ بمبادرة تسوية غير مسبوقة ونتنياهو يراوح امام الحاجة للانقطاع عن تقاليد سياسية متصلبة ثبت فشلها على نحو ظاهر منذ اربعين سنة. معنى محصور جدا سيكون لتعديلات التحرير الذي سيجد من الصحيح ادخالها الى نصوصه. ولسون مع وثيقة الـ 14 نقطة، التي طبعها باصبعين على الة الطباعة، فتح امريكا امام التزام دولي يشق لها مكانتها في العالم منذئذ. ديغول ودع مستعمرة لا داعي لها. تشرتشل اقتنى مكانه بفضل الموقف المظفر ضد قيادة بريطانية هزيلة. نتنياهو بعيد عن ان يتعاظم الى هذه المقاييس. ولكن عليه أن يفعل الان بأفضل قدراته حتى لو سقط على حرابه السياسية. واجبه تجاهكم هو أن يفهم بان اللعبة القديمة انتهت:  The game is over التاريخ سيتحرك الى الامام دون فرسان النظام لارض اسرائيل الكبرى. مع بيبي او بدونه.

انشر عبر