شريط الأخبار

طلبة الثانوية العامة ينفرون من الفرع العلمي .. والملاذ الوحيد كتب التاريخ والجغرافيا !

10:48 - 10 تموز / يونيو 2009

بعد تراجع واضح وملحوظ ..

طلبة الثانوية العامة ينفرون من الفرع العلمي .. والملاذ الوحيد كتب التاريخ والجغرافيا !

طلبة : يصعب علينا استيعاب المادة العلمية.. والمدرس يفشل في تبسيط المادة!

د. إبراهيم : الوزارة شكلت لجنة متخصصة لإعادة النظر في المنهاج الفلسطيني

فلسطين اليوم – قسم المتابعة

على ما يبدو فإن القسم العلمي- أحد فروع الثانوية العامة- قد أصبح شبحاً يطارد الطلبة ليهربوا إلى القسم الأدبي بعيدا عن العمليات الحسابية والفيزيائية  والذي بات أكثر أمانا وضمانا لحصد أكبر عدد من الدرجات.

 

فالإحصائيات التي رصدت أعداد الطلبة المتقدمين لامتحانات الثانوية العامة النهائية هذا العام 2008-2009 والتي أوضحت أن أكثر من 30 ألف طالب وطالبة قد التحقوا بالفرع الأدبي، في حين أن 7 آلاف طالب فقط هم من انتسبوا للقسم العلمي دفع- في وقت سابق- بوزارة التربية والتعليم في قطاع غزة فقط، ما يكشف عن تراجع التحاق طلبة الثانوية العامة بالفرع العلمي بشكل واضح وملحوظ خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي وبحسب ما يراه الكثيرون يستدعي الوقوف والنظر في تداعياته.

 

" فلسطين " وعبر مجهرها الخاص ستحاول أن تقف على أبعاد هذه القضية التي أصبح الطالب والوزارة أهم أطرافها:

 

صعوبة..وانعدام كفاءة

 

الطالبة " سحر الشرافي" التي تقدمت أمس برفقة آلاف الطلبة لأول اختبار في امتحانات الثانوية العامة قابلت سؤال " فلسطين" المتعلق بأسباب عدم التحاقها بالفرع العلمي بالضحك قبل أن تقول :" يا إلهي !.. أنا أدرس علمي؟ صحيح أنني متفوقة في دراستي، ولطالما أحببت المواد العلمية البحتة لكن تجربتي أثبتت لي أن الفرع العلمي وضع لتعجيز الطلبة لا لتثقيفهم!".

 

موضحة أنها وقبل أن تلتحق هذا العام بالفرع الأدبي كانت من طلبة العلمي في عامها الماضي.

 

 وفسرت طالبة الثانوية العامة تغيير مسارها بعد عام كامل من دراستها للمواد العلمية بشدة صعوبة المنهاج الدراسي، وعدم قدرة الطلبة المتفوقين على استيعابه بسهولة.

 

ولفتت إلى أن أحد أهم الأسباب التي شجعتها_وكثير من طالبات المدرسة_ على التحويل إلى الفرع العلمي إلى الأدبي يكمن في عدم قدرة أغلب المدرسين على شرح وتقديم المواد بصورة علمية مبسطة حيث قالت موضحة:"كثير من المدرسات لا يملكن مهارة توصيل الفكرة للطالبات حتى وإن طلب منهن إعادة الشرح مرات عديدة.. لدرجة أن معظم الطالبات في فصلي والفصول الأخرى المجاورة كثيراً ما اتهمن بعض المدرسات بعدم الفقه  في التخصص الذي يقمن يدرّسنه! ".

 

لا أنكر أنني هربت!

 

أما " سيف الدين سلامة " والذي بدأ في تهيئة نفسه لأن يكون طالبا في المرحلة الثانوية العامة_الفرع الأدبي_ بداية العام القادم بعد أن انتهى من تقديم امتحاناته، فقد أشار إلى أنه وفي بداية عامه الدراسي الحالي كان من طلاب الفرع العلمي غير أنه وبعد مضي ما يقارب الشهر قرر تغيير التخصص، والانضمام إلى " قافلة طويلة من طلبة الفرع الأدبي".

 

وأرجع الطالب "سلامة" الأسباب التي حالت دون مواصلته الدراسة في الفرع العلمي إلى صعوبة المنهاج، وعدم قدرته على استيعابه رغم تفوقه، وحصده لأعلى الدرجات على مدار سنوات دراسته الطويلة.

 

وقال بخجل:" لم أكن يوماً من محبي المواد الأدبية، ولم أتصور أن يدفعني المنهاج ومستواه الصعب إلى الهروب إلى ما أكره... لقد هربت بالفعل!!".

 

لا يتوافق مع مسار دراستي

 

أما " نهيل الأعرج" فتختلف في بعض التفاصيل  .. فقالت :" المواد العلمية تحتاج إلى جهد ووقت أكبر من نظيراتها الأدبية .. وفي كل الأحوال وبعد تخرجي من الثانوية العامة سألتحق بالجامعة بتخصص نظري أو تربوي .. فأنا أختصر الطريق، ولا داعي لمزيد من التعب والسهر ".

 

مضيفة :" قدرات أهلي المالية تعجز أمام نفقات الرسوم الدراسية للتخصصات العلمية، والتي تحتاج إلى تكاليف عالية جدا، ولأنني أعرف مسار دراستي مسبقا قمت بالانتساب إلى فرع العلوم الأدبية"

 

وبينت " الأعرج " أنها كانت تثق بقدراتها في تحصيل أعلى الدرجات حال التحقت بالفرع العلمي، غير أن كثرة الشكاوى التي سئمت سماعها من بعض صديقاتها الملتحقات به جعلتها " تحمد الله كثيرا على نعمة القسم الأدبي ".

 

أعلى الدرجات ..

 

"محمود سكيك" أحد طلاب الثانوية العامة _ الفرع الأدبي _ أرجع سبب التحاقه بالفرع الأدبي إلى سهولة تحقيق التفوق فيه.

 

وقال موضحاً:" جميعنا ندرس لنحقق في النهاية أعلى الدرجات التي تشرفنا وذوينا .. ولأنني أسعى لرفع رأس الديَّ التحقت بالفرع الأدبي، إذ إن فرصتي فيه أكبر لتحصيل درجات متميزة".

 

مضيفا:" عندما أنظر إلى والدي الذي لم ترحمه قسوة الحياة أصمم على غرس الفرحة بقلبه يوم النتائج .. لا أريد أن أخذل أهلي بمعدل متدنٍ لمجرد أنني طالب فرع علمي فلا يهم أي الأقسام أدرس بقدر ما يهمني سبل تحقيق أعلى الدرجات".

 

ولفت "سكيك" إلى تذمر طلبة الفرع العلمي من المواد المقررة التي يصعب عليهم فهم الكثير من دروسها.

 

مشيراً إلى أن صديقه المقرب والملتحق بالفرع العلمي بدأ يشعر بالندم الشديد بعد انتهاء الفصل الأول من هذا العام، غير أنه لم يستطع أن يحول إلى القسم الآخر حفاظا على الوقت والجهد الذي بذله في فترة ليست بالقصيرة.

 

التراجع ملحوظ.. ولأسباب

 

" فلسطين " حملت أقوال وأحاديث الطلبة ووضعتها أمام د. يوسف إبراهيم وكيل  وزارة التربية والتعليم العالي بغزة، والذي أكد تراجع انتساب طلبة المرحلة الثانوية العامة بالفرع العلمي بشكل واضح وملحوظ خلال السنوات الماضية.

 

مبيناً أن أعداد الطلبة المتقدمين لكلا الفرعين هذا العام دليل واضح على أن نسب الإقبال على القسم العلمي مقارنة بالسنوات الدراسية الماضية في تراجع وانخفاض ملحوظ، الأمر الذي لفت انتباه الوزارة.

 

وأرجع إبراهيم نفور الطلبة من القسم العلمي إلى عدة أسباب أهمها توجيهات أولياء أمور الطلبة لأبنائهم بأن يختاروا الفرع الدراسي الأسهل من أجل تحقيق درجات عالية إضافة إلى الدعاية بين الطلبة أنفسهم عن صعوبة المنهاج في هذا القسم الأمر الذي خلق رهبة حقيقية لدى معظم الطلبة دون إطلاعهم على المواد المقررة أو معرفة فحواها.

 

وتابع قائلا :"إن الواقع الاقتصادي الصعب والقاسي الذي يعاني منه الطلبة وأسرهم يقف أيضاً وراء ابتعاد الطلبة عن الالتحاق بالفرع العلمي إذ إن التخصصات الجامعية العلمية كالهندسة وتكنولوجيا المعلومات تحتاج إلى رسوم وتكاليف باهظة تفوق الأقسام الأدبية، الأمر الذي يدفع بالطالب إلى دراسة المواد النظرية خاصة وأن رسومها الدراسية اقل تكلفة مقارنة بغيرها".

 

مضيفاً :" يسهم أيضا مفتاح القبول الذي يشترط معدلاً عالياً من اجل الالتحاق بأحد التخصصات الجامعية العلمية في عدم انتساب الطلبة للفرع العلمي في المرحلة الثانوية إذ يصعب عليهم تحصيل المعدل المطلوب، والذي يفوق في بعض التخصصات الـ 90 %".

 

من أجل تأهيله

 

وردا على أقوال بعض الطلبة الذين أرجعوا عدم التحاقهم بالفرع العلمي إلى صعوبة في المواد العلمية المقررة، قال إبراهيم :" نحن معنيون بجودة الطالب، ونحرص على تأهيل الطالب للدخول إلى الجامعة بمستوى لا يعرضه للخطر أو العجز داخلها".

 

موضحاً:" لا أحد ينكر أن المستوى الدراسي للجامعات في قطاع غزة هو مستوى عالٍ جداً، الأمر الذي يتطلب منا في الوزارة ويجعلنا مضطرين لأن نعرّض الطالب لمنهاج يتساوى ويتوافق مع المنهاج الذي سيتلقاه في قاعات الجامعة، لا لشيء غير مصلحته ومستقبله".

 

ونفى أن يكون هناك انعدام لكفاءة أو قدرة مدرسي الفرع العلمي بقوله:" كل من يتخرج من الجامعة فهو مؤهل لأن يعمل في مجال دراسته، والحديث عن أن هذا مدرس حديث التخرج ولا يملك القدرة حديث هراء لا يعتبر إلا حججاً واهية".

 

سنعيد قراءة المنهاج

 

وكشف وكيل وزارة التربية والتعليم النقاب عن أن وزارته قامت بتشكيل لجنة متخصصة من أجل إعادة القراءة في المنهاج الفلسطيني.

 

وقال:" سيقوم عدد من المختصين والخبراء والمشرفين التربويين بإعادة النظر في المواد المقررة، وستعمل الوزارة على تطبيق ما تراه اللجنة مناسباً وفي مصلحة الطالب ".

 

مشيراً إلى أن وزارته لن تخضع لضغط الطلبة ورغباتهم بقدر ما ستنفذ توصيات اللجنة وخبرائها.

 

وحظر ابراهيم من تداعيات وآثار هذا التراجع، وعدم التوازن في أرقام الملتحقين بالفرعين وقال :"بعد أن قامت الوزارة مؤخرا بقراءة في أرقام وإحصائيات الخريجين المتقدمين للوظائف وجدت أن نسب البطالة عالية جدا وبصورة ملحوظة لدى خريجي أقسام اللغة العربية واللغة الانجليزية والتربية الإسلامية، في حين لا توجد هذه النسب في البطالة لدى خريجي أقسام الكيمياء والفيزياء والأحياء".

 

مبيناً أن هذه الإحصائيات تشير وبوضوح إلى الأزمة التي من شأنها أن تتنامى في حين استمرت نسب الالتحاق بالقسم العلمي بالانخفاض على مدار السنوات القادمة.

- صحيفة فلسطين

انشر عبر