خبر حاخام أمريكي: قتل الأطفال يحقق السلام

الساعة 04:29 م|09 يونيو 2009

أحمد البهنسي

 

 

 

"وقت الحروب، يجب تدمير الأماكن المقدسة للعرب، وهدم منازلهم، وقتل النساء والرجال والأطفال منهم".. تلك هي خلاصة فتوى أطلقها الحاخام اليهودي الأمريكي "مانيس فريدمان" عميد معهد "بيت حنا" للدراسات اليهودية بولاية "مينسوتا" الأمريكية، تعبيرا عن رؤيته بشأن كيفية تحقيق السلام مع الفلسطينيين، بحسب صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية اليوم الثلاثاء.

 

وأوضحت الصحيفة إلى أن "فريدمان" كان واحدا من بين تسعة حاخامات اشتركوا في باب "اسألوا الحاخامات" في عدد شهري مايو/يونيو من المجلة اليهودية "مومينت" التي تصدر في واشنطن، وجاءت فتواه ردا على تساؤل بسيط: "كيف يتصرف اليهود مع جيرانهم العرب؟".

 

وأضافت أنه في مقابل فتوى "فريدمان" أظهر الحاخامات الآخرون "آراء معتدلة"، ردا على هذا السؤال، لكن "فريدمان" أصر على القول إنه "لا يؤمن بالأخلاقيات الغربية القائلة بعدم قتل المدنيين والأطفال، وعدم هدم المنازل والأماكن المقدسة، وعدم القتال في أوقات الأعياد أو تفجير المقابر، وما إلى غير ذلك".

 

القتل للحماية !

"فريدمان" يرى أن الطريق الوحيد للحرب "الأخلاقية" هو الطريق اليهودي، شارحا ذلك بالقول: إن "رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي سيعلن أنه سيعمل وفق مفاهيم التوراة سيجلب السلام للشرق الأوسط".

 

واعتبر أن ذلك سيؤدي إلى: "أولا: توقف العرب عن استخدام الأطفال كدروع بشرية، ثانيا: توقفهم عن أخذ رهائن؛ لأنهم سيعرفون أننا لا نتهدد بذلك، ثالثا: أنه بعد هدم مساجدهم سيتوقفون عن التفكير بأن الرب إلى جانبهم، وتكون النتيجة النهائية هي عدم وجود جرحى  في أوساط المدنيين، ولا يوجد أطفال على خط النار، أي تتوقف الحرب".

 

وينتمي "فريدمان" لحركة "حبد" اليهودية، وهي حركة متصوفة أسسها الحاخام "شنياءور زلمان" في روسيا البيضاء في قرية لوبافيتش؛ ولذا يشار إليها أحيانا بـ"حركة لوبافيتش"، ويشار إلى قائد الحركة على أنه "حاخام لوبافيتش"، ويكمن الخلاف بينها وبين الحركات اليهودية المتصوفة الأخرى في أنها أقل عاطفية وأكثر أيدولوجية رغم تصوفها.

 

احتجاجات

 

وعلقت "هآرتس" على فتوى "فريدمان" بالقول: لقد أدت إلى موجة من الاحتجاجات والإدانات في أوساط أصحاب المدونات اليهودية في الولايات المتحدة.

 

ونقلت الصحيفة عن "أبراهام فوكسمان" المدير الوطني لرابطة مكافحة التشهير، والتي عادة ما تنتقد ما تعتبرهم عربا متطرفين، تأكيده أن الجالية اليهودية في الولايات المتحدة ليست بمنأى عن مثل هذه الآراء، فهناك أناس يؤمنون بهذه الآراء المتعصبة.

 

لكن "فوكسمان" استدرك قائلا: "إن هذه الآراء ليست انعكاسا لآراء حاخامات حركة (حبد) اليهودية"، مشيرا إلى أنه لم يصدم من مثل هذه الآراء، لكنه صدم من أن الحركة بدأت تبتعد عن الحس السليم وقامت بنشر مثل هذه الآراء.

 

بدوره، قال "مردخاي سبيكتور" رئيس تحرير "مجلة المجتمع اليهودي" اليهودية التي تصدر في مينسوتا، إنه في الغالب لا يسمع مثل تلك التصريحات المتشددة؛ مشيرا إلى أن "فتوى فريدمان تعبر عنه وحده".

 

وحاول "فريدمان" تعديل فتواه، مشددا على أنها فهمت خطأ، وقال: "أنا مؤمن أن الشعب اليهودي يجب أن يتعامل باحترام ورحمة مثلما تفرض علينا التوراة، فقد تعرضت في إجابتي إلى سؤال كيف يتم التعامل مع الجيران وقت الحروب، كما حاولت التعرض باختصار إلى مجموعة من المشكلات الأخلاقية المتعلقة بواجب الجيش بشأن إطلاق النار حتى لو كان الثمن الكثير من الدماء والخراب".

 

الأغيار

وذكرت هآرتس أنه بعد أيام من الغضب الذي تسببت فيه تصريحات "فريدمان" نشرت حركة "حبد" بيانا أشارت فيه إلى أنها "تختلف بشدة مع أي شعور بأن اليهودية تسمح بالتدمير الوحشي للحياة المدنية، حتى عندما تكون في حالة حرب".

 

وأضاف البيان أنه تمشيا مع القانون اليهودي فإن الحركة تعلن موقفا لا لبس فيه يتمثل في أن حق الحياة هو شيء ثمين بالنسبة للجميع، ويجب أن يتم التعامل معه بكل احترام ورحمة.

 

وخلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ما بين السابع والعشرين من ديسمبر والثامن عشر من يناير الماضيين، دعا عدد من حاخامات الجيش الإسرائيلي الجنود إلى قتل النساء والأطفال بدعوى أن ذلك من تعاليم اليهودية.

 

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن "آفي رونتسيكي" الحاخام الأول في الحاخامية العسكرية لجيش الاحتلال، وزع كراسات إرشادية على الجنود المشاركين في الحرب أمرهم فيها بعدم الرحمة مع المدنيين، وقال في فتواه: "الوحشية مطلوبة مع الأغيار (غير اليهود).. اقتلوا النساء والأطفال في غزة"..

 

وقتلت إسرائيل خلال هذا العدوان الذي دام 22 يوما متصلة، أزيد من 1400 فلسطيني   وجرحت أزيد من 5400 آخرين، نصفهم تقريبا من الأطفال والنساء، فضلا عن الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع المحاصر إسرائيليا، والذي يسكنه أكثر من مليون ونصف المليون نسمة.