شريط الأخبار

بين خطبة وخطبة -يديعوت

12:42 - 09 تشرين ثاني / يونيو 2009


بقلم: عاموس كرميل

في صيف 1998 خطب بيل كلينتون خطبة في شؤون الاقتصاد في احدى الجامعات في ولاية نيويورك. كان ذلك بعد زمن قصير من الكشف عن عورة الخطيب بقضية مونيكا ليفينسكي، وقد نجا بأعجوبة من عزله عن الرئاسة. استغل صحافي اسرائيلي من كبار انصار كلينتون الفرصة ليحاول ان يعيد الى وطنه الكرامة المفقودة: كتب الصحافي انهم سيظلون يذكرون هذه الخطبة بعد سنين كثيرة من نسيانهم مونيكا ليفينسكي.

في هذه الاثناء ما زالت مونيكا ليفينسكي تحظى بـ 19700 تعليق في غوغل، اما تلك الخطبة فقد نسيت تماما بحسب جميع الدلائل (ونسيت ايضا من ذاكرة الصحافي المذكور). على نحو يشبه كثيرا من الخطب التي عرضت في ساعة الفعل على أنها عظيمة وتاريخية بل تأسيسية، وتبين سريعا انه لم يكن فيها اي شيء، بخلاف طائفة قليلة جدا من الخطب التي ولدت حقا تمهيد طريق حقيقيا.

هذا الذكر مطلوب بعد خمسة أيام من خطبة رئيس الولايات المتحدة في جامعة القاهرة وقبل خمسة أيام من خطبة الرد المتوقعة لرئيس حكومة اسرائيل في جامعة بار ايلان. اصبح يمكننا ان نقول عن خطبة اوباما الاولى انها لا تعد في الطائفة الضئيلة جدا من المبشرات الكبيرات. اما خطبة نتنياهو الثانية فلا يجب ان تنضم الى هذه الطائفة – ومن المراد تماما الامتناع من ذلك.

ان قراءة نص خطبة اوباما تبين بوضوح ان الكلمات لم تكن الجانب القوي من هذا العرض المغطى اعلاميا. حتى ان روجر كوهين، وهو صاحب عمود في صحيفة "نيويورك تايمز" الذي يعد في أنصار أوباما البارزين ويعبر مرة بعد اخرى عن رأيه في أنه يجب ان يسلك مع اسرائيل بصرامة، لم يتردد عن أن يقرر أمس أنه لم يوجد في تلك الخطبة أي سطر يمكن ان ينقش في الذاكرة.

كانت تلك خطبة أثارت هتافا عاليا بسبب لغة جسم الخطيب، ولفتاته الصغيرة المحسوبة وتلميحاته اللغوية (مثل "السلام عليكم") للجمهور في القاعة. كانت تلك خطبة كاسحة في اللحظة نفسها لكنها ليست خطبة تثير الالهام بعد ذلك. ومع عدم الكلمات الملائمة لم تكن خطبة رؤيا. ولا حتى خطة عمل استراتيجية لتحقيق أهداف كبيرة. ولم تكن كذلك بيقين فيما يتعلق بالمجالين اللذين يتصلان بنا مباشرة: فلم تكن فيها أي رؤيا وأي خطة في مجال الذرة الايرانية، ولم يكن فيها أي رؤيا وأي خطة حقيقية في شأن النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني.

أجل كان فيها سلب شرعية المستوطنات الاسرائيلية وراء الخط الاخضر. وكان هناك "دولتان يعيش فيهما الاسرائيليون والفلسطينيون في سلام وأمن". لكن لم يوجد فيها تناول لكل ما يجعل هذه الكلمات فكرة جميلة قابلة للتحقيق في المستقبل القريب.

ان خطبة نتنياهو في يوم الاحد القريب ستشتمل على مقاربة كهذه كما يبدو. لن يستطيع الامتناع من ذلك، سواء رفض استعمال عبارة "دولتان" او وجد صيغة محكمة تعترف بوجود هذا الخيار مع الخضوع لشروط محددة بوضوح غير قابلة للتطبيق في هذا الوقت.

مهما يكن الامر، نتنياهو مثل سائر زعمائنا ليس يملك مزايا نجم الروك مثل اوباما. ومهما يكن الامر فقد منع ان يقدم تسلية شبه نبوئية للجماهير على النحو المميز لرئيس الولايات المتحدة. يحسن به اذا ان يحصر جهوده في الملعب الذي يلائم حجمه وفي مجال المناورة الذي يملكه. ليست الخطب "العظيمة" جزءا من هذا السيناريو.

انشر عبر