شريط الأخبار

"غسيل الكلى".. رحلة علاج تبدأ بالألم.. وتنتهي بالمعاناة!

10:35 - 08 حزيران / يونيو 2009

"غسيل الكلى".. رحلة علاج تبدأ بالألم.. وتنتهي بمعاناة!

 

فلسطين اليوم-غزة (خاص)

منذ سنوات عدة تغيرت حياة المواطنة أم محمد دلول ، فبدلاً من أن تمضي أوقاتها في بيتها الكائن بحي الزيتون في مدينة غزة، أصبحت ملازمةً لغرف المستشفيات، وباتت رائحة الأدوية والعلاجات هي العطر الذي أُجبرت على تنفسه، فيما الألم والمعاناة يعتصران قلبها على ابنيها (محمد وسهيلة) اللذين يقومان بغسيل الكلى.

 

فالمواطنة دلول، تأتي لمجمع الشفاء الطبي بمعدل كل يوم من أجل غسيل الكلى لابنيها محمد (27 عاماً) الذي بدأ بغسيل الكلى منذ 4 سنوات، وسهيلة (21 عاماً) التي بدأت بالغسيل قبل 3 سنوات، في حين قامت في وقت سابق بإجراء عملية زرع كلية لإحدى بناتها في الباكستان. 

تقول دلول:" تعبت من المستشفيات ورائحة الأدوية ولكني لا أستطيع ترك أبنائي يموتون بين أيدينا، على الرغم أننا يمكن أن ننتهي من هذا العذاب في حال تم توفير تحويلة مرضية لزرع كلية صناعية مثلما فعلت مع ابنتي، ولكن العملية والسفر يكلفان الكثير، وهو ما لا نستطيع عليه". 

وأضافت دلول، أن ابنها محمد يقوم بغسيل كليته ثلاث مرات أسبوعيا، فيما تقوم بغسل كليتها مرتين أسبوعياً في أيام مختلفة، موضحةً أنها تعاني من تكاليف المواصلات يومياً كما تقوم في بعض الأوقات بشراء العديد من الأدوية، في المقابل أن وضعها المادي لا يستوعب الكثير من النفقات المادية.

 

وطالبت دلول وزارة الصحة بتوفير إسعاف لنقل المرضى إلى المستشفى للقيام بعملية الغسيل، نظراً لصعوبة الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها المرضى وذووهم. 

ومن جانب دلول، كان المواطن أنور السايس (45 عاماً) ينتظر دوره في غسيل الكلى، موضحاً أنه يقول بعملية الغسيل يوماً بعد يوم وهو الأمر الذي يخلق له مشكلة نفسية فضلاً عن مشكلته الصحية التي يعاني منها. 

وأعرب السايس، عن أمله في الحصول على تحويلة مرضية أو تكاليف علاج لكي يتمكن من زرع كلية اصطناعية له، كما اشتكى من صعوبة المواصلات ليشارك دلول مطلبه لوزارة الصحة بتوفير وسيلة مواصلات لنقلهم للمجمع.

 

رائدة الحواجري التي لم تتجاوز الـ(28 عاماً) هي أيضاً تعيش بين جدران المستشفى للقيام بغسيل الكلى، ولا تتمنى سوى أن تتعافى من مرضها لكي تكون قادرة على تربية ابنتها خاصةً بعد استشهاد زوجها، في ظل صعوبة الأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة. 

واشتكت الحواجري من فقدان بعض الأدوية اللازمة لها، حيث تضطر لشرائها في الوقت الذي تعاني فيه من وضع معيشي صعب، ومحاولة العمل على تفعيل التحويلات الخارجية للسماح لكافة المرضى بالسفر للعلاج بالخارج. 

بدوره، أوضح الدكتور نافذ إنعيم رئيس قسم أمراض الكلى بمستشفى الشفاء الطبي لـ"فلسطين اليوم"، أن ما يحدث للمريض في رحلة علاجه هي تنقية الدم من السموم عبر الكلية الصناعية بواسطة جهاز الغسيل بدورات مستمرة لمدة 4 ساعات.

الدكتور نافذ إنعيم رئيس قسم الكلى بمجمع الشفاء 

وأضاف الدكتور إنعيم، أن 180 مريضاً بالكلى يتوافدون على مجمع الشفاء الطبي للقيام بغسيل الكلى، منوهاً إلى وجود مراكز أخرى في مستشفى شهداء الأقصى، وناصر الطبي، وأبو يوسف النجار. 

وبين، أن هناك من المرضى من يقوم بغسيل الكلى لمدة 3 جلسات أسبوعياً وهناك من يقوم بجلستين في الأسبوع، على فترات مختلفة أي 4 ساعات لكل فترة، تبدأ من الساعة 8 صباحاً وحتى الساعة 8 مساءً. 

وأضاف الدكتور إنعيم، أن هناك مايقارب 500 مريض يتابعون في عيادة أمراض الكلى بسبب وجود أمراض متعددة وهي تحت العلاج التشخيصي، أو علاج المرض المسبب وهم سيصلون لمرحلة الغسيل بفترات متفاوتة، حسب نوع المرض والتزام المريض بالعلاج المقدم له. 

كما أشار إلى وجود 190 مريضاً قاموا بزراعة كلى صناعية ويتم متابعتهم في العيادة الخارجية لقسم الكلى، فضلاً عن وجود 50 مريضاً بحاجة لزراعة الكلى، ويعوقهم عدم وجود متبرع لهم، وصعوبات أخرى في السفر ناتجة عن إغلاق الطرق والحصار الإسرائيلي المطبق على قطاع غزة.

 وعن معاناة القسم، قال الدكتور إنعيم:" إن القسم يعاني من ضيق المكان مع عديد قليل من المرضى، حيث أن القسم يعمل بـ34 جهازاً و16 ممرضاً، فيما يحتاج القسم من 20-22 طاقماً تمريضياً متخصصاً في قسم الكلى الصناعية.

ونوه الدكتور إنعيم، أنه قد طرح سابقاً فكرة بناء مكان مستقل لقسم الكلى الصناعية، ولكن المشكلة أن الوزارة لم تتعاطى مع الأمر، بسبب أن المكان سيكون بعيداً عن المشفى، ومن الضروري أن يتم اختيار مكان قريب لكافة المناطق التي يحويها مرضى القسم من منطقة بيت حانون شمال قطاع غزة وحتى وادي غزة.

 كما يعاني القسم من فترات انقطاع في الأدوية، حيث ينقطع العلاج في بعض الأوقات لمدة 10 أيام نتيجة عدم سماح سلطات الاحتلال بإدخاله عبر المعابر والطرق، مما يخلق مشكلة مرضية لدى المريض.

وفيما يتعلق بتكاليف علاج الكلى، أوضح الدكتور إنعيم، أن زراعة الكلى تكلف 1000 دولار شهرياً مابين علاج ومتابعة، فيما يكلف غسيل الكلى 1500 دولار شهرياً مابين علاج وغسيل شهرياً بيد أن المريض معفي من كافة التكاليف سوى من أدوية غير أساسية قد تكلفه شهرياً 100 شيكل فقط.

 

 وبخصوص نوعيات الأمراض التي توصل إلى الفشل الكلوي، بين الدكتور إنعيم أن من بين الأمراض، الالتهاب الكويبي بنسبة 34%، وأمراض السكر بنسبة 28%، والضغط بنسبة 12%، والكلية المتحوصلة 8% والالتهابات المتكررة 8%، وحموضة الدم نتيجة الخلل في عمل أنابيب الكلى بنسبة 3%، والنقرص بنسبة 3% و4% لأسباب مختلفة منها تتعلق بالغدد وأورام غير حميدة، وأخرى تتعلق بخلل في التمثيل الغذائي لبعض المواد الموجودة في الجسم.

وأكد الدكتور إنعيم، أن من بين الارشاد الضروري لتفادي الوصول إلى الفشل الكلوي، التشخيص المبكر للمرض، والتزام المريض بالنظام الغذائي المتعلق بالمرض المزمن للكلية، والمتابعة والالتزام بالارشادات الطبيبة، والعلاج المناسب.   

انشر عبر