شريط الأخبار

أين الاخلاق هنا -هآرتس

11:33 - 07 حزيران / يونيو 2009

بقلم: رون برايمن

(د. برايمن هو عضو ادارة هيئة البروفيسورات للمناعة السياسية والاقتصادية)

 (المضمون: الحديث عن حل الدولتين وغيره كذب يفتقد للاخلاق ويحرم الشعب اليهودي من حقه بارضه ووطنه - المصدر).

لم تمر ايام كثيرة منذ ان انتهت فترة التسامح وها هي التوقعات تتحقق: اسم براك حسين اوباما الاوسط سيكون الميزة الابرز لرئاسته التي لن تكون سهلة باسرائيل ان لم تسارع القيادة للوقوف قبالتها حازمة قوية.

هناك من يصورون اوباما كمن يهتم بالمصالح وليس بالمثاليات. سلوكه خلال الاشهر الاولى لرئاسته يطرح علامة استفهام ايضا حول هذه الفرضية. العجز في قضية كوريا الشمالية واغماض الاعين امام انهيار الباكستان والتسليم بتوجهات ايران والتركيز على خنق الاستيطان اليهودي في ارض اسرائيل – كل هذه الامور تدلل على ان رؤية هذا الشخص للواقع بعد ان وعد بالتغيير تشبه رؤية تشمبرلين سيء السمعة والصيت. منطقه واخلاقه مصابة بالعيوب والنواقص. من المحتمل ان يكون اوباما قد اجتاز ذروته وانه قد يفشل مثل رئيس ديمقراطي مبتدىء اخر وهو جيمي كارتر.

رغم ما قيل اعلاه، اوباما يبقى املا لاولئك الكذابين الذين يؤمنون بديانة "السلام" في اسرائيل اولئك الذين يحملون اسم السلام عبثا الا انهم لا يوفرون اي عمل قد يؤدي الى حدوث صراع داخلي خطير، اولئك الذين يتحدثون عاليا عاليا عن الديمقراطية ولكنهم يتجاهلون نتائج الانتخابات في اسرائيل، اولئك الذين يعتبرون حضاريين في نظر انفسهم ولكن اخلاقهم تختفي عندما يتعلق الامر باليهود في بلادهم.

"السلام" الذي يتحدثون عنه – "حل" الدولتين – قد برهن عن انه ليس سلاما وليس حلا. على العكس، هو قاد كما كان متوقعا سلفا الى حرب اوسلو الدموية. ولكن عدا عن كونه مسألة غير عملية هو ايضا غير اخلاقي. من هنا كان غريبا ان يغيب الجانب الاخلاقي عن النقاشات حول حل الدولتين وكأن طرد اليهود من "المناطق" هو مسألة مطروحة على النقاش العملي فقط – ما هي القوى المطلوبة لتنفيذ التطهير العرقي وكم سيكلف الترحيل الجماعي – وكأن هذه المسألة لا تمتلك اثارا وجوانب اخرى غير ذلك.

من المهم ان نذكر ان دولة اسرائيل قد قامت على أساس حق الشعب اليهودي الاخلاقي بدولته وحقه التاريخي في ارض  اسرائيل. ولكن لسبب ما وفقا لديانة "السلام" يظهرون القاعدة الاخلاقية فقط عندما يتعلق الامر بالعدو اما عندما يدور الامر حول اليهود – فان الاخلاق تتراجع ويصبح الطرد والابعاد مباحين.

نحن لا نتحدث هنا فقط عن الحق التاريخي من ايام العهد القديم، وانما ايضا عن القانون الدولي ووعد بلفور ومؤتمر سان ريمو ومواقف الانتداب البريطاني حول ارض اسرائيل. كل هذه الامور تعاملت مع ارض اسرائيل الكاملة فعلا التي تمتد بين الضفتين والتسوية الاقليمية قد تمت عند التوقيع على اتفاق السلام مع الاردن.

الاردن الدولة التي تعتبر اكثر من 90 في المائة من سكانها من الفلسطينيين هي الدولة الفلسطينية. ذلك السلام القائم على التنازل الاسرائيلي عن 78 في المائة من ارض اسرائيل التاريخية. الاخلاق والمنطق يلزمان اذا بعدم تقسيم هذه الارض وذبحها مرة اخرى – اي 22 في المائة المتبقية منها.

الشخص المتنور فعلا هو الذي يعترف بحق اليهود بالعيش فوق بلادهم ولا يطالب بتحويل مناطق معينة الى مناطق محظورة على اليهود. الليبرالي الحقيقي وليس "المثقف" المفتقد للاخلاق، يرفض طرد بني البشر من منازلهم بالقوة عربا كانوا ام يهودا. قضية البؤر الاستيطانية التي تقلق اوباما وكلينتون وياريف اوفنهايمر – مضخم بصورة لا منطقية كهدف لحرمان اليهود من حقهم في الاستيطان في بلادهم حتى درجة حظر انجاب الاطفال.

هناك جانب اخلاقي اخر وهو البناء فوق ارض خاصة. ظاهرة البناء اليهودي فوق اراضي عربية تبرز بالاساس داخل "الخط الاخضر" مثلا في المدينة العبرية الاولى وفي الكيبوتسات. ظاهرة البناء العربي فوق اراضي يهودية تهدد بخنق الاستيطان اليهودي في الجليل والنقب والقدس. من قبل ان يوجه نتنياهو وباراك ضرباتهم للبؤر الاستيطانية يتوجب عليهما ان يواجها قضية البناء غير القانوني الذي يتم بأيادي عربية في الاغلب. فكرة الدولتين فشلت من حيث قدرتها على جلب السلام لانها غير اخلاقية. من يرغب فعلا وصدقا بالسلام وتجسيد القيم اليهودية والديمقراطية ملزم بالصحوة والابتعاد عن الاله الذي خيب الآمال، إله حل الدولتين.       

انشر عبر