شريط الأخبار

لا تحولوه الى عدو -هآرتس

11:31 - 07 حزيران / يونيو 2009

بقلم: يهودا بن مئير

 (المضمون: على الحكومة ان توقف التحريض ضد اوباما وادارته حتى لا تحقق النبوءة ذاتها فنندم يوم لا ينفع الندم - المصدر).

أصغيت باهتمام بالغ لكل كلمة في خطاب رئيس الولايات المتحدة براك اوباما. باستثناء بعض التفاصيل – كان هذا خطابا يمكن للرئيس جورج بوش ايضا ان يلقيه. بالنسبة للفصل الاسرائيلي – الفلسطيني – العربي خصوصا، لم يكن بامكان بوش فقط ان يلقيه – بل انه القاه فعلا: كل الامور التي قالها اوباما في القاهرة تقريبا قد صدرت على لسان بوش مرات عديدة في الماضي. ليس اوباما هو الذي ابتدع كما نذكر صيغة "الدولتين للشعبين" – هذه الصيغة كانت في قلب مشروع بوش للحل، صديقنا الاكبر في البيت الابيض ومنذ عام 2002.

محاولة تحويل اوباما الى عدو لاسرائيل ترتكز على ادعاءات كاذبة حمقاء وعديمة المسؤولية ومدعاة لحدوث المصائب. ستكون هناك جدالات ومواجهات مع ادارة اوباما – سواء بسبب فلسفته واصراره او بسبب قصر نظر الحكومة الحالية – ولكن اظهار اوباما كشخص معاد لاسرائيل مسألة لا اساس لها. من يعرف الحساسيات في العالم العربي يعرف ان هناك حاجة الى درجة كبيرة من الشجاعة والاصرار من اجل ذكر المحرقة النازية والكذب والشر الكامن في التنكر لها ولملاحقة اليهود خلال اجيال وحقهم في وطن قومي لهم والعلاقات القوية غير القابلة للفصم بين امريكا واسرائيل، في القاهرة – من خلال خطاب مصالحة موجه للعالم العربي والاسلامي. الشجب العنيف للارهاب الممارس ضد اسرائيل مع ذكر العمليات الانتحارية واطلاق صواريخ القسام على اطفال سديروت ومطالبة الفلسطينيين بالتنصل منه كانت واضحة وقاطعة.

صحيح ان اوباما قد صرح بان الولايات المتحدة لا تعترف بشرعية توسيع المستوطنات وطالب بايقافها التام. ولكن حكومة اسرائيل من ناحيتها ايضا تذر الرماد في العيون عندما تتحدث عن "النمو الطبيعي". الفرق الوحيد بين ادارة بوش وادارة اوباما يكمن في ان الادارة الجديدة ليست مستعدة لشراء الغمازات وغض الطرف والحيل الاسرائيلية التي تتبعها حكومات اسرائيل.

الجدل لا يدور حول اضافة غرفة في حديقة اطفال او في مركز للامومة والطفولة وانما عن وضع اليد على الاراضي وفتح الطرق واضافة مبان سكنية في تجمعات تقع خلف الجدار التي تسعى بالاساس الى عرقلة اية امكانية للتسوية. الجدل بالاساس يدور حول رفض نتنياهو الاعتراف بحل الدولتين للشعبين – هذا الحل الذي يعتبر مصلحة اسرائيلية والتزاما اسرائيليا وتطلعا للعالم كله ومقبولا على الاغلبية الساحقة للمواطن الاسرائيلي.

من قبل ان يتم القاء خطاب اوباما – بدأ ممثلو اليمين بالتنافس فيما بينهم حول من سيشجبه اكثر من غيره. رئيس البيت اليهودي وزير العلوم والتكنولوجيا دانيال هرشكوفيتس سبق اقرانه رغم كونه شخصا ذكيا ومثقفا عندما شبه الرئيس اوباما بفرعون لان مطالبه بايقاف التوسع الاستيطاني ذكرته بالامر القائل "كل طفل يولد يجب ان يذبح". لا اقل ولا اكثر من ذلك! على الحكومة ان تمنع هذه التفاهات وهذه النوايا الشريرة من هذا الطراز من قبل ان تتحول الى نبوءة تحقق ذاتها لا سمح الله.

محق رئيس الوزراء عندما يقول ان الشعب الذي يرغب بالحياة ملزم تشخيص المخاطر التي تهدده ومعرفة مصالحه الحيوية الحقيقية. دولة اسرائيل تواجه مخاطر وتهديدات شديدة والتحالف بينها وبين امريكا ودعم رئيسها القوي هي عوامل ضرورية لامنها. العلاقات الخاصة بين اسرائيل وامريكا قد بنيت بجهد كبير طوال عشرات السنين. رئيس الوزراء سيفشل في منصبه وواجبه ان لم يعرف كيف يحافظ على هذه العلاقات ويبعدها عن اي مس. 

انشر عبر