شريط الأخبار

الشهيد المجاهد محمود اسعد فتوح .. ثبات المجاهدين في مواجهة الغاصبين

06:10 - 05 تموز / يونيو 2009

فلسطين اليوم : غزة

"أملي أن يرضى الله عني، فلا تحرميني يا أمي من رضاك عليه" كلمات قالها محمود أسعد فتوح (20 عاما) قبل أن ينحني قليلا ليقبل يد أمه التي كانت تجلس على سجادة الصلاة، ليهمّ بعدها بالخروج من باب المنزل، ولكن ليس قبل أن يرسم ابتسامته الهادئة والجميلة على شفتيه، ليعيد النظر مجددا الى أمه وكأنه يودعها بتلك الابتسامة التي عهدته بها...

لحظات مرت قبل أن تقفز أم محمد من غفوتها على صوت الهاتف النقال، ليخبرها المتحدث بإصابة نجلها البسّام "محمود" الذي غادرها لتوّه، إضافة إلى استشهاد ثلاثة من إخوانه المجاهدين خلال تصديهم لقوات الاحتلال شرق حي الزيتون إلى الجنوب من مدينة غزة...

وعلى عجل... ورغم شدة القصف الذي كان يحيط بالمكان، والتحليق المكثف لطائرات القتل والإرهاب الإسرائيلية، سارعت الأم المصدومة بذلك النبأ إلى الخروج من المنزل قاصدة مستشفى الشفاء بالمدينة التي كانت تحترق على الهواء مباشرة، للاطمئنان على نجلها "محمود" لتجده مضرجا بدمائه الزكية بين إخوانه الشهداء....

هول الصدمة فاجأ الأم المكلومة... لتجثو على ركبتيها وتطبع قبلة حارة على جبينه الذي يقطر دما وهي تردد قول الصابرين والمحتسبين "حسبنا الله ونعم الوكيل وإنا لله وإنا إليه راجعون" في تلك الأثناء سقطت بعض الدموع من عينيها لتسارع إلى مسحها بعد أن امتزجت بدماء الشهيد، مستذكرة وصيته التي طالما رددها بأن تستقبل نبأ استشهاده بصبر واحتساب بعيدا عن الصراخ والبكاء والعويل..

"فلسطين اليوم" زارت منزل الشهيد محمود والتقت بوالدته التي بدت صابرة ومحتسبة، ولا يتوقف لسانها عن الحديث عن أمنيات محمود بالشهادة وحبه لفلسطين واستعداده الصادق للتضحية، حتى جاءت اللحظة فكان شجاعاً فجاهد ورفاقه ببسالة قبل أن يرتقي شهيدا مقبلا غير مدبر...

وتضيف الأم الصابرة :" لقد كان يتمنى الشهادة كما يتمنى العدو الصهيوني الحياة، فمنذ إيمانه العميق بفكر وخيار الجهاد الإسلامي في فلسطين لم تعرف نفسه التواقة للجنة الراحة، وإنما كان همه وشغله الشاغل العمل الجهادي الذي يثخن في العدو ويشفي الله به قلوب قوم مؤمنين ومظلومين ومضطهدين...

وتتابع الأم الثكلى، قائلة: "كل شيء يذكرني بنجلي الشهيد محمود، فصورته لم تغب عني للحظة" مؤكدة ً أن ما أثلج صدرها ما وصلها من أن نجلها قبل استشهاده بلحظات  وأثناء القصف سارع إلى دعوة أحد رفاقه الذين أصيبوا معه لنطق الشهادة قبل أن ينال منه الصاروخ الصهيوني الغاشم ويسقطه شهيداً. 

وذكرت الوالدة الصابرة أم محمد إلى أن  ميلاد شهيدنا محمود أسعد فتوح كان في عام 1989م، حيث تربى في أحضان أسرته المكونة من ستة أشقاء خمسة منهم من الذكور... موضحة ان "محمود" تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس حي الزيتون بغزة، قبل الانتقال الى مهنة التجارة للمساعدة في إعالة أسرته...

صفاته وجهاده

وعن صفاته التي تمتع بها قالت والدته: تميز الشهيد محمود  بحبه لفعل الخير وزيارة الأرحام، ومساعدة الأيتام، وهدوئه وابتسامته الوادعة...

أما عن مشواره الجهادي، فأشارت "ام محمد"إلى أن نجلها "محمود" التحق بخيار الجهاد والمقاومة.. خيار الجهاد الإسلامي في فلسطين في عام 2004، بعد أن آمن بفكر الحركة الرسالي والمميز القائم على عمق الإيمان وقوة الوعي وحتمية الثورة على كافة أشكال الظلم والطغيان.. ليترجم ذلك عبر سلسلة من المشاركات الفاعلة في العمل الجهادي المنظم...

وفي مطلع عام 2006م التحق شهيدنا بصفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، تلقى خلالها دورتان عسكريتان، لينضم بعدها إلى وحدة المرابطين على الثغور.

استشهاده

لقد كانت أمنية شهيدنا محمود أن ينال الشهادة مقبلاً غير مدبر، فبتاريخ 7/1/ 2009م، خرج شهيدنا مع رفاقه المجاهدين لمواجهة العدو الصهيوني  فدار اشتباك عنيف بينهم وبين القوات المعتدية استخدم العدو خلالها عدة صواريخ موجهة من قبل طائراته العسكرية ليرتقي شهيدنا بصحبة اثنين من مجاهدي السرايا معين سلمي ومحمد عثمان اشتيوي....

فإلى جنان الخلد أيها الشهداء... وحسبنا أنكم نلتم ما تمنيتم،،، وألهمنا الله من بعدكم حسن الصبر والثبات،،،.

انشر عبر