شريط الأخبار

الشهيد أسامة لبد .. رافق المجاهدين في مهامهم وأبى أن يغادروا للرفيق الأعلى بدونه

06:04 - 05 حزيران / يونيو 2009

فلسطين اليوم : غزة

قبل تسعة عشر عاما، وتحديدا في العام 1990م، كان شهيدنا الفارس أسامة سعيد محمد لبد على موعد مع هذه الحياة الدنيا، حيث تفتحت عيناه في المملكة العربية السعودية، حيث كانت أسرته تقيم هناك بسبب عمل والده في مجال التدريس في مدارسها...

وتتكون أسرة شهيدنا بالإضافة إلى والديه من ثلاثة أشقاء وشقيقتان، وتعود جذورها الى مدينة المجدل المحتلة منذ العام 1948، إثر إقدام العصابات الصهيونية على تهجير أهلها وسكانها الأصليين بقوة السلاح. ومنذ ذلك الحين وعائلة شهيدنا تقدم الشهيد تلو الشهيد قربانا لله ولفلسطين، كان آخرهم شهيدنا "أسامة" وقبله بأيام اثنان من أبناء عمومته وهما يوسف عمر لبد وأحمد حسن لبد.

سنوات قلائل على ميلاد شهيدنا حتى عادت أسرته إلى ارض الوطن لتقيم في مشروع بيت لاهيا، وليتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين بمشروع بيت لاهيا ومخيم جباليا، وليحصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة أبو عبيدة بن الجراح، لينتقل بعدها إلى المرحلة الجامعية حيث التحق بجامعة الأزهر بغزة، وقد تميز شهيدنا خلال سنوات دراسته بالذكاء والفطنة حيث تنبأ له مدرسوه بمستقبل أكاديمي باهر، إلا أن استشهاده حال دون تحقق ذلك....

صفات شهيد

منذ نعومة أظفاره التحق شهيدنا بالمسجد، ليصقل شخصيته بكساء الإسلام العظيم، كيف لا وهو ينحدر من عائلة محافظة اتخذت من الإسلام شريعة ومنهاج حياة، وقد اتخذ شهيدنا من حلقات الذكر والقرآن الكريم الممتدة في ساحات مسجد الشهيد عز الدين القسام بمشروع بيت لاهيا،أولى محطات الارتقاء والتقرب إلى الله عز وجل، فكان من المداومين على تلاوة القرآن وحفظه، حتى بات واحد من المشرفين على جلسات تحفيظ القرآن الكريم للأشبال في المسجد. كما انخرط شهيدنا في العمل الدعوي لحركة الجهاد الإسلامي في المسجد وقد ترك استشهاده أثرا بالغا في نفس كل من عرفه، لا سيما الأشبال الذين كان يغرس في نفوسهم معاني الإسلام العظيم، ويحلق فيهم في فضاءات رحبة من الوعي والإيمان...

وبالإضافة إلى ما سبق اتسم شهيدنا بالذكاء المثير للانتباه، والهدوء الذي يخفي خلفه شخصية إسلامية واعية ومدركة، والابتسامة الهادئة التي كانت لا تفارق محياه جاعلا منها المفتاح الذي يصل منن خلاله إلى قلوب من حوله، متمثلا قول الرسول الكريم: "تبسمك في وجه أخيك صدقة"...

موعد مع الشهادة

كثيرا ما تحدث شهيدنا الفارس عن الشهادة وكراماتها وفضل الشهداء في سبيل الله، حتى جاء اليوم الذي يصبح فيه "أسامة" واحدا من أولئك الذين اجتباهم الله عز وجل ليكونوا شهداء أمامه على قسوة العالم وظلمه... ففي صباح يوم الخميس الدامي الموافق (8/1/2009) الذي كان امتدادا للحرب المسعورة التي شنتها "إسرائيل" على قطاع غزة تحت اسم "الرصاص المصبوب" والتي استمرت على مدار ثلاثة وعشرين يوما من النزف والصمود الفلسطيني المتواصل، كان شهيدنا على موعد مع الشرف العظيم الذي لا يناله إلا من رضي الله عنهم ورضوا عنه، إنه شرف الشهادة في سبيل الله، حين كان "أسامة" جالسا على بعد أمتار من منزل ذويه، برفقة ثلة من جيرانه المجاهدين في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، إذ بطائرات الغدر الإسرائيلية تقذفهم بأحد صواريخها الحاقدة، لتحيلهم جميعا إلى شهداء...

وبالإضافة إلى شهيدنا المجاهد "أسامة"، ارتقى إلى علياء المجد والخلود برفقته كل من: محمد الهندي، وأنور أبو سالم، وعبد الناصر عودة، ورائد الملفوح من مجاهدي سرايا القدس، والطفل بيان خليف والطفلة براءة شلحة

وهكذا ودّع مسجد الشهيد عز الدين القسام -ومن خلفه جماهير مشروع بيت لاهيا-، كوكبة جديدة من كواكب الطهر والنقاء التي تربت بين أحضانه لتلتحق بالعشرات من الشهداء والمجاهدين الذين تخرجوا من بين جنباته بعد أن عشقوا الإسلام وفلسطين والجهاد على خطى الشهيد القائد والمعلم الملهم فتحي الشقاقي... فإلى جنان الخلد أيها الشهداء...

انشر عبر