شريط الأخبار

الشهيد القائد ياسر أبو العيش .. قاتل المحتلين حتى الشهادة رغم فقده لذراعه وساقيه

05:29 - 05 تشرين أول / يونيو 2009

أيها القادم من عبق مؤتة... لقد ترجلت أيها الحبيب مسرعا لتقي الأحبة محمد وصحبه والشهداء.. فعندما يعرج العظماء تنحني كل الكلمات وهم يجددون بسيرهم وتاريخهم وحياتهم نماذج من حياة الرسول محمد  صلي الله عليه وسلم والصحابة الكرام"أبي بكر وعمر وعثمان وجعفر".

من دل القتلة عليك سيدي؟  فوا لله لم يدلهم عليك سوى عظمتك وسجلك الحافل بالبطولة.. لقد ذهبت بعد أن تأكدت من مواصلة النيران.. أيها القائد سلاما لروحك ونحن نخجل منك اليوم, فكيف بنا إذا ما سولت لنا أنفسنا بأن ننحاز وبتعصب لخياركم ولنهجكم المقدس وللطريق الذي سلكتموه..أي ثقافة  يا ياسر وأي معتقدات تلك التي يسمونها انتحار, تدفعك أن تري الموت فتحدق به !! على أن تنجو من الموت لكنك تصر وتقول "وعجلت إليك ربي لترضي"...

كتب/ وسام المقوسي

هنا قتلوا أبي

بعيون دامعة وأنفاس متقطعة وقف محمد الابن الأكبر للشهيد ياسر أبو العيش القائد الميداني لسرايا القدس في مدينة رفح على مقربه من المكان الذي أستشهد فيه والده, وأشار بيده وقال "هنا أستشهد والدي.. هنا قتله المجرمين الصهاينة, لقد حرموني أنا وإخوتي أن نراه بعد اليوم".

يروي محمد تفاصيل جريمة اغتيال والده، يقول "كان أبي يستعد للنوم في الغرفة وهو جالس علي كرسيه المتحرك, فعلمنا أن حدثا ما سيحصل، فهناك أقدام تقترب من المنزل وبعد ذلك تبين أن وحدات صهيونية خاصة تحيط بالمكان من كل اتجاه، علم أبي بأنه المستهدف فأمرنا بالتحرك والصعود للطابق العلوي وتركناه لوحدة في غرفته، وما هي ألا لحظات وسمعنا إطلاق نار وصيحات "الله أكبر" من داخل الغرفة التي يتحصن بها والدي, ويطلق النار بيده اليسرى. بعدها أدركت أمي أن حياه أبي في خطر . وما هي ألا لحظات حتى أخذ جنود الاحتلال ينادون علي أبي بتسليم نفسه ونادوا علينا للخروج لكن أمي لم تخرج وبقينا حماية لوالدنا. وبعد رفض أبي الانصياع للنداءات اشتد أطلاق النار واشتدت المقاومة من خارج المنزل ومن أبي وعمي الذي شارك لإنقاذ والدي المحاصر. التف الجنود من الخلف وأصابوا والدي بعده رصاصات ونطق الشهادة وفارق الحياة إلي الخالدين شهيدا. ولكن عمي لازال يشتبك مع الجنود حتى استشهد هو الآخر".

مولد بطل

ولد الشهيد ياسر عبد الحميد أبو العيش في عام 1971م. لعائلة لاجئة كما كل العائلات التي شردت مع الآلاف من أبناء شعبنا والتي اضطرت إلى ترك ديارها والسكن في مخيمات اللاجئين والعيش في مخيم خان يونس والبالغ من العمر (35) عاما.أعتقل الشهيد في الانتفاضة الأولى عام 1987م وحكم علية بالسجن لمدة ست سنوات قضى منها ثلاث سنوات. أنهي دراسته الثانوية عام 1989م ومن ثم انتقل للعمل في مهنة الخياطة. الشهيد متزوج وله ولدان وبنتان وثلاثة من الأخوة اثنان منهم شهداء وجميعهم نشطاء في سرايا القدس.

 وتعتبر عائلة أبو العيش من العائلات الفلسطينية المجاهدة التي استبسلت في الدفاع عن الأقصى والوطن السليب حيث تقطن الآن حي تل السلطان برفح قدمت خمسة من أبنائها شهداء في انتفاضة الأقصى.وهم (ياسر ,حسين ,عبد الحميد, سعدي, والطفل صلاح).

رحلة الجهاد

بدأ ياسر مشواره الجهادي منذ بداية انتفاضة الأقصى والتحق بجند حركة الجهاد الإسلامي المنتشر في الثغور مرابطا في سبيل الله ومدافعا عن هذا الوطن العزيز.وبعد أن تأكد أن هذا النهج الصادق لم يتكون بالخطب ولا بمطارق الشعارات في أجهزة الإعلام هذا النهج الذي أخذ على عاتقه أن يكمل المسير حتى النصر والتحرير. فظهرت على شخصية الشهيد التزامه الشديد بالمساجد وجلسات الذكر فالتحق في صفوف الذراع العسكري للحركة وعمل بصمت وقاتل الأعداء حتى أصبح القائد الميداني لسرايا القدس في مدينة رفح. كان صادقا مع الله فصدقه الله في توجهه وتحمل الأذى في سبيله وقد شارك الشهيد في جميع الاشتباكات المسلحة بفاعلية والتي كانت تدور على الحدود المصرية الفلسطينية ضد قوات البغي الصهيونية وقد احترف الشهيد المجاهد رماية قذائف الهاون فأصبح مسئول مجموعات الهاون في سرايا القدس العاملة في المنطقة الجنوبية وكان ماهرا في زرع العبوات الناسفة وقصف المغتصبات الصهيونية.

أصيب القائد الجهادي ياسر أبو العيش بتاريخ 29/6/2001م عندما خرج في مهمة جهادية مع إحدى مجموعات السرايا لقصف مغتصبات العدو بمدينة خان يونس بقذائف الهاون وكان يستخدم مدفعا متعدد الفوهات ولدى انسحاب المجموعة انفجرت قذيفة أثناء نقل المعدات أدت إلى بتر يده وساقيه الاثنتين فأصبح بمثابة نصف إنسان وذلك برفقة الشهيد محمد الشيخ خليل والذي أصيب أيضا وبترت قدمه. شارك الشهيد ياسر بعد إصابته بالعديد من العمليات النوعية ضد جنود الاحتلال والذي أشرف عليها بنفسه. ويقول الشهيد الشيخ خليل آنذاك بأن القائد ياسر لم يتلق أي دورة عسكرية إلا أن روحه العالية والقتالية كانت أكبر فالإصابة بالنسبة للقائد ياسر كانت بمثابة نقلة في حياة.

وبرغم الإعاقة وبتر ذراعه بالكامل وساقية إلا أنه هزم الإعاقة وتحول عند أبناء شعبه وحركته المجاهدة أسطورة الفعل المقاوم وكابوسا مرعبا للصهاينة حتى الاستشهاد والرحيل.

... جعفر فلسطين يترجل

في عتمه الليل خرج من بين الثغور وأزقة مدينة رفح قاصدا منزله في حي تل السلطان غرب رفح ليشارك أهله فرحتهم في أول أيام عيد الأضحى المبارك جاء يقبل أبناءه وأمه وإخوانه الذين غاب عنهم لفترات طويلة بسب المطاردة من قبل العدو. كان يعتقد أن العيد كما كل عيد. لم يشعر أحد بأن هناك مصابا جللا سيحصل .فعند الساعة الثانية عشر من منتصف الليل دخل الشهيد منزله متوقعا غفلة الرقباء من العملاء والخونة (فلا نامت أعين للجبناء). مرت ساعة والأخرى على دخول ياسر المنزل، الهدوء سيد الموقف والأطفال والنساء والجميع نيام علم العدو بأن صيدا ثمينا في المكان فلا بد من السيطرة والانقضاض عليه. كان الخونة والعملاء لياسر بالمرصاد.فما أن دخلت الساعة الثالثة من صباح يوم الاثنين 5/2/2004م.. حتى اندفعت الآليات العسكرية الصهيونية مصحوبة بغطاء جوي من طائرات الاباتشي وسط قصف عنيف بالأسلحة الرشاشة منطلقة من مستوطنة رفيح يام الجاثمة علي أراضي المواطنين والمجاورة لحي تل السلطان غرب مدينة رفح  .  وحاصرت عشرات المنازل المجاورة للمنزل بهدف اغتيال القائد في سرايا القدس ياسر أبو العيش وعبر مكبرات الصوت طالبته بتسليم نفسه إلا انه رفض ذلك وحاول الانسحاب من المكان ، إلا أنه لم يتمكن من الانسحاب بسبب ما يعانيه من بتر لأطرافه. كما أنه يعلم بأنه لو خرج وسلم نفسه فربما يكون معذورا من أبناء شعبه فأدرك القائد أن الوقوع في الأسر هو انتصار للعدو وتدمير لمسيرة من يخلفه من إخوانه المجاهدين فاتخذ قراره بسرعة وكان خيار الأبطال كما طوالبة والسبع وصوالحة والسعا فين والسعدي إنه خيار الشهادة والدم حيث اشتبك مع الجيش الصهيوني ودار اشتباك مسلح عنيف بين الشهيد ياسر ومعه أخاه واللذان ارتقيا إلي العلا معا في مقاومة ضارية مع العدو  لأكثر من ساعتين أدت إلى استشهاد القائد "أبا محمد "وأخيه المجاهد حسين.

رفيق دربه

الشهيد مجدي الخطيب القائد الميداني لكتائب شهداء الأقصى في رفح حمل سلاحه متوجها لمنزل القائد ياسر أبو العيش بعد أن علمه بحصار العدو لرفيق دربه في المقاومة فستشهده .كما واستشهد أحد أعضاء كتائب القسام وأصيب العديد من المواطنين بجراح. 

وأعترف العدو بمقتل أحد جنوده وإصابة آخرين بجراح أثناء عملية الاغتيال الجبانة.

انشر عبر