شريط الأخبار

"توجد هنا فرصة كبرى" .. يديعوت

02:04 - 05 تموز / يونيو 2009

بقلم: ناحوم برنياع - القاهرة

القاهرة – في ختام خطاب اوباما امس في جامعة القاهرة اجتمعنا ستة صحافيين كبار من الصحف في ارجاء العالم الاسلامي، وانأ، مبعوث "يديعوت احرونوت"، حول طاولة مستديرة في غرفة جانبية. الرئيس طلب منحنا مقابلة.

في المجموعة الاصلية كانوا ثمانية. السوري لم يأتِ بعد ان سمع بانه دعي صحافي من اسرائيل. اللبناني، سركيس، جلس معنا جميعا في مقدمة القاعة، ولكن عندما فهم من أين أتيت ومن أمثل تخلى عن الفرصة وهرب.

الاخرون  تلقوا القضاء بشرف، بل بعضهم بفرح. وكان هناك جمال خاشوجي السعودي، فهمي هويدي ومجدي جلاد المصريان، وفاء عمرو الفلسطينية، شهناز حبيب الماليزية وارمورتي الاندونيسي، اللذين نقلهما الامريكيون كل الطريق من الشرق الاقصى. انا كنت الوحيد الذي عرف اوباما من لقاءات سابقة.

من على المنصة، بدا اوباما لامعا. في اللقاء الحميمي هو شخص آخر، اكثر انطواءا، يحاضر في مذهبه كمعلم في مدرسة، ينصت لغيره، ضالع في التفاصيل، يجتهد ليقنع. وهو لا يغازل سامعيه مثل كلينتون او يجتهد لتسليتهم مثل بوش. "كول" بالمعنيين: حبيب وبارد.

"اوباما يأسرك"، قال لي منذ زمن غير بعيد شخص عمل معنا. "هو لا يؤسر منك".

جلس على الكرسي الفارغ الوحيد، بانتظار الحديث. خلفه وقف رئيس طاقم البيت الابيض رام عمانويل. كبار مسؤولي البيت الابيض جلسوا في زاوية الغرفة. الرئيس لم يكن بحاجة الى مساعدتهم.

المسألة الفلسطينية اغرقت الحديث. ليس بسبب كثرة الفضول، بل بسبب ان الاهتمام بالمسألة الفلسطينية هو واجب في الصحافة العربية. من لا يسأل سيشتبه به كعميل.

وفاء الفلسطينية سألت متى سيأتي الحل. اوباما طلب وقتا. "نتنياهو تسلم منصبه منذ شهرين فقط. قبل بضعة ايام التقيت مع عباس، ولم التقِ بعد مع كل الزعماء في المنطقة. أعرف ان الموضوع صعب على الجميع، صعب ايضا من ناحية سياسية. ولكني وعدت في حملتي الانتخابية بان اتوجه في هذا الموضوع فورا وهكذا فعلت.

"لا يمكننا ان نفرض حلا، ولكن لاننا اقل تدخلا من ناحية عاطفية يمكننا أن نقنع الجميع لماذا الحل هو أمر هام.

"لن اذكر جدولا زمنيا. للمفاوضات في الشرق الاوسط توجد وتيرة خاصة بها. عندما يحصل شيء الجميع يعرف. ما اريده هو ان يكون هناك احساس بالتقدم". وطرق بخفة على الطاولة. ليس كالمدعي العام في المحكمة – بل كمعلم.

الصحافي المصري الجلاد سأل كيف يعتزم اوباما معالجة حكومة نتنياهو وكيف يعتزم معالجة حماس. "واضح أن لحماس تأييدا معينا في الجمهور الفلسطيني"، قال اوباما. "لا ينبغي التنكر لذلك. مع القوة ينبغي أن تأتي المسؤولية".

وعاد وكرر الطلب من حماس الاستجابة للمطالب الثلاثة – وقف العنف، الاعتراف بالاتفاقات السابقة والاعتراف بحق اسرائيل في الوجود.

وعندها انتقل الى نتنياهو. "القيته ثلاث مرات"، قال، "مرتان عندما كنت سناتورا ومرة واحدة في البيت الابيض. وجدت رجلا مثقفا جدا، رجل محادثة، رجل اعلام كامل. لانه يتسلم منصبه للمرة الثانية، فانه يعمل انطلاقا من احساس تاريخي حقيقي تجاه المهمة التي يقف امامها. استغرقه وقت كي يشكل ائتلافا، الامر الذي يدل كم هي الساحة السياسية في اسرائيل معقدة وكثيرة المصاعب.

"عندما تطلق كل يوم صواريخ ضد مواطني اسرائيل يمكن ان نفهم لماذا فقد الاسرائيليون ثقتهم في أن يحظوا بالامن والاعتراف من العالم العربي.

"اعتقد أن نتنياهو يعترف بالحاجة الاستراتيجية لتحقيق السلام في الشرق الاوسط. يحتمل أن تقع في يده فرصة ما كانت لتقع لزعيم من حزب العمل او اليسار. فقط نكسون المناهض للشيوعية كان بوسعه ان يفتح ابواب الصين".

يخيل أن الناطقين بلسان نتنياهو ما كانوا ليصوغوا الرد بشكل اكثر طلاقة.

سألته لماذا لم يحذر في خطابه ايران من أن استمرار تطوير السلاح الذري من شأنه ان يدخلها في مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة.

"السلاح الذري في ايران سيعرض استقرار المنطقة بأسرها الى الخطر"، قال. "وعليه فان وقف المشروع هو مصلحة امريكية. هو مصلحة الجميع – بما في ذلك ايران. وليس فقط بسبب المواجهة مع اسرائيل.

"وعليه فنحن نتوجه للحديث مع ايران دون شروط مسبقة. على جدول الاعمال توجد مواضيع اخرى ولكن النووي هو الاكثر حساسية والحاحا. وكما قلت، انا ملتزم بالدبلوماسية ولكني لا استبعد امكانية وسائل اخرى".

سألته لماذا لم يتحدث صراحة عن الحاجة الى التطبيع في العلاقات بين اسرائيل والعالم العربي. فهل تراجع عن مطلبه؟

اجاب: "لا. مهم جدا تعزيز الاحساس بان المنطقة بأسرها تتحمل المسؤولية عن حل النزاع. مهم ايضا ان يعرف الاسرائيليون بانه عندما يقدمون الحلو الوسط فانهم لا يحققون السلام فقط بل يعززون امنهم".

وقد سار بعيدا في رؤيا الشرق الاوسط الجديد خاصته: اسرائيل هي دولة قوية اقتصاديا. اذا ما فتحت امامها ابواب التجارة في الخليج فانها ستصل الى ازدهار اقتصادي. الفلسطينيون سيتمتعون باستثمارات الشتات الفلسطيني. وقال: "انا ارى هنا فرصة كبرى. ولكننا لا نزال بعيدين".

فهمي المصري طلب ان يضغط على نتنياهو. اوباما اجاب باقوال قاطعة عن عمق العلاقة بين الولايات المتحدة واسرائيل. علاقة تاريخية، ثقافية، سياسية. سألني كم من سكان اسرائيل ولدوا في امريكا. افتراضه كان ان الحديث يدور عن قسم كبير من السكان.

"نتنياهو لم يتمكن بعد من بلورة سياسة"، قال. "الفلسطينيون ايضا لم يتحدوا بعد حول خطة واحدة. يوجد جدال كبير بين فتح وحماس. سيكون من السذاجة الاعتقاد بان الحل سيتحقق في المدى الفوري.

"تجميد النشاط الاستيطاني هو قرار صعب. الفلسطينيون ايضا ينبغي أن يتوصلوا الى قرارات صعبة. لا يمكننا أن نفعل ذلك بدلا عنهم".

وعندما ابتسم. "في الشرق الاوسط"، قال، "يوجد نهج عدمي تجاه الولايات المتحدة. من جهة الجميع يريدون الا نتدخل. من جهة اخرى يتذمرون لدينا في أننا لم نحل المشكلة الفلسطينية او لماذا لم نفرض حقوق الانسان. الجميع يشكون – ولا احد يقوم بالجهد بنفسه".

المصري أصر. ما هو درسه من الفشل في كامب ديفيد. هل خدعوا عرفات.

"شيء واحد تعلمته منذ انتخبت رئيسا"، قال اوباما. "انا لا اعرف الكثير من الامور، بما في ذلك امور قيلت في حضرتي، ناهيك عن امور  قيلت قبل عشر سنوات. ما يهمني هو كيف نتقدم الان.

"الزعماء لا يمكنهم ان يعملوا دون دعم جماهيري. ولهذا من المهم ان يخلق الجمهور الاسرائيلي مجال مناورة لحكومته حين يدور الحديث عن مسألة مثل اقامة دولة فلسطينية. وعليه فمن المهم ان يدعم الجمهور في الدول العربية التطبيع مع اسرائيل".

السعودي سأل عن موقفه من منظمات مثل القاعدة. جواب اوباما كان قاطعا: ليس معنيا بالحوار مع منظمات هدفها قتل النساء والاطفال.

وقال: "عنواني ليس هم بل الشاب من الطبقة الفقيرة في القاهرة، في غزة، في دمشق او في طرابلس، الذي لا يزال يبحث عن طريقه. رسالتي اليه هي: يمكنك ان تكون مخلصا لدينك، لارائك، ولكن محظور عليك ان تضر الاخرين. اذا كنت ترى ظلما، حاول ان تصلحه ليس بالعنف بل بالاقناع. اذا ما نجحت في الوصول الى قلب هذا الشاب، فلعلنا نكون قد حققنا فارقا".

جلسنا ساعة واكثر. في النهاية قال اوباما بتعب ما، بشبه توسل: "اريد أن ارى الاهرامات. لم يسبق لي أن رأيت الاهرامات".

للحظة فكرت كم هو شاب وكم قليلا رأى من العالم. اجتمعنا كلنا حوله، في صورة تذكارية. طرحت عليه الا يتنازل عن أبو الهول: فهو يمكنه ان يعطي درسا مشوقا للسياسي. فوعدني بان يزوره.

انشر عبر