شريط الأخبار

تقرير حقوقي: حصار غزة رفع مستويات الفقر إلى 80 % ونسبة البطالة إلى 60 %

09:25 - 05 تموز / يونيو 2009

رصد حالة معابر القطاع خلال الأشهر الثلاثة الماضية وحذّر من تفاقم الأوضاع

تقرير حقوقي: حصار غزة رفع مستويات الفقر إلى 80 % ونسبة البطالة إلى 60 %

فلسطين اليوم- غزة

أكدت مؤسسة حقوقية أن سلطات الاحتلال استمرت خلال الأشهر الثلاثة الماضي في إحكام حالة الحصار والخنق الاقتصادي والاجتماعي لنحو 1.5 مليون فلسطيني، ما يزالون يعانون حدة الفقر والبطالة، ويكابدون ظروفا قاسية خلفها العدوان الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة.

 

وأفاد "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان" في تقرير دوري له حول حالة معابر القطاع من الفترة (11/3) إلى (31/5) من العام الجاري (2009) أن استمرار هذا الحصار جعل مستويات الفقر تصل إلى نحو 80 %،  فيما ارتفعت فيه نسبة البطالة إلى نحو 60 %، في ظل تعطل كافة المرافق الاقتصادية الإنتاجية، مشيراً إلى أن معابر قطاع غزة التجارية والمعابر المخصصة لحركة وتنقل سكان القطاع المدنيين ما زالت مغلقة، ولم يطرأ أي تغير على أوضاع العمل فيها، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 82 يوماً.

 

وأوضح أن سلطات الاحتلال استمرت وعلى عكس مزاعمها باتخاذها تسهيلات، في فرض الإغلاق الشامل على كافة معابر القطاع الحدودية، وعرقلت وصول معظم الإمدادات من السلع والاحتياجات الضرورية للسكان، فيما استمر تدهور المستوى المعيشي للسكان، وتزايدت ندرة المواد الأساسية وارتبط ذلك بارتفاع مهول في الأسعار، خاصة في الأجهزة الكهربائية، المعدات الصناعية، المركبات الماشية، ومواد البناء.

 

وأكد التقرير أنه وجراء ذلك تضاعفت المعاناة بسبب عدم مقدرة الأسر في القطاع على تلبية المتطلبات الأساسية لاحتياجاتها، وسط مجتمع بلغت فيه مستويات الفقر نحو 80 %، وارتفعت فيه نسبة البطالة إلى نحو 60 %، في ظل تعطل كافة المرافق الاقتصادية الإنتاجية، بما فيها المرافق الصناعية والزراعية والخدمية، بسبب التوقف التام لحركة كافة الواردات والصادرات الغزية، والناجم عن إغلاق معابر القطاع الحدودية كافة.

 

وقال لا تزال سلطات الاحتلال تحظر توريد احتياجات القطاع الضرورية من مواد البناء، وخاصة مواد الأسمنت، قضبان الحديد المسلح والحصمة، ولأكثر من عامين، ما أوقف عملية إعادة اعمار قطاع غزة، حيث تتفاقم جراء ذلك معاناة سكان القطاع في ظل الحاجة الماسة لإعادة بناء وترميم منازلهم ومنشآتهم المدنية المختلفة التي دمرتها القوات المحتلة خلال عدوانها الحربي الأخير على القطاع، كما استمرت في فرض حظر تام على خروج كافة الصادرات الغزية إلى الخارج، باستثناء تصدير كمية محدودة من الزهور ليومين فقط على مدار كامل الفترة.

 

وأضاف أن سلطات الاحتلال سمحت وفي نطاق ضيق سمحت بدخول كميات محدودة من السلع الغذائية، مواد النظافة وبعض الإمدادات الطبية والتعليمية والزراعية، فيما ظلت كافة المعابر التجارية لقطاع غزة مغلقة معظم الفترة التي يغطيها التقرير.

 

وأوضح التقرير الحقوقي أن سلطات الاحتلال أغلقت معبر المنطار (كارني) في وجه الواردات من البضائع والمنتجات من وإلى قطاع غزة، لمدة 64 يوماً إغلاقاً كلياً، خلال فترة الثلاثة أشهر وبنسبة (78%)، فيما أغلق كلياً في وجه الصادرات الغزية، طيلة الفترة التي يغطيها التقرير، والبالغة 82 يوماً وفتح جزئياً لدخول كميات محدودة من الواردات لمدة 18 يوماً فقط (22 %)، حيث سمحت السلطات الحربية المحتلة بإدخال 890 شاحنة محملة بالأعلاف والحبوب إلى قطاع غزة. 

 

وأشار إلى انه يرتفع بذلك عدد أيام إغلاق المعبر، منذ يوم 13/6/2007 وحتى نهاية الفترة التي يغطيها التقرير، إلى 531 يوماً بشكل كلي.

 

وقال المركز الحقوقي انه قد أدى استمرار إغلاق المعبر على هذا النحو، إلى تعريض القطاع بأكمله إلى أزمة إنسانية، ما يزال يخشى من نتائجها، على حياة نحو 1.5 مليون من السكان المدنيين الفلسطينيين.

 

وحسب التقرير؛ فإن معبر كرم أبو سالم (كيرم شالوم) أغلق لمدة 17 يوماً بشكل تام، وفتح جزئياً لمدة 65 يوماً لإدخال وتوريد كميات محدودة من المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية، فيما ظل معبر صوفا، الذي كان مخصصاً لتوريد مواد البناء للقطاع مغلقاً تماماً طيلة أيام الفترة. 

 

وأكد أن معبر "ناحال عوز"، المخصص لتوريد الوقود والمحروقات، أغلق طيلة الفترة التي يغطيها التقرير أمام توريد مادتي البنزين والسولار كلياً.  كما أغلقت السلطات المحتلة المعبر لمدة 29 يوماً بشكل تام، حظرت خلالها دخول الوقود الصناعي المخصص لتشغيل محطة كهرباء غزة وغاز الطهي. 

 

وأوضح التقرير أن معبر رفح استمر مغلقاً خلال الفترة التي يغطيها التقرير، حيث أغلق 74 يوماً، وفتح استثنائياً لـ 8 أيام فقط، ولساعات محدودة، سمح خلالها لنحو 3700 شخص ينتمون إلى فئات محددة بمغادرة القطاع "مرضى، طلاب وحملة التأشيرات والاقامات والجنسيات الأجنبية"،  وقد أرجعت السلطات المصرية 1288 مواطناً آخر لعدم انطباق شروط من سمح لهم بدخول الأراضي المصرية عليهم. كذلك سمح بعودة نحو 2000 من العالقين في الجانب المصري من المعبر، ودخول بعض الوفود أجنبية، معظمهم من المتضامنين بالدخول إلى القطاع لتقديم العون والمساعدة لأهالي القطاع والخروج منه.

 

وبخصوص معبر بيت حانون " ايريز" فأكد التقرير انه أغلق أمام المواطنين الفلسطينيين طيلة أيام الفترة التي يغطيها التقرير، في وجه سكان القطاع الراغبين بالتوجه إلى الضفة الغربية و/ أو إسرائيل للتجارة، للزيارات الدينية أو العائلية بشكل تام طيلة أيام الفترة التي يغطيها التقرير، فيما سمح لفئات محدودة فقط باجتياز الحاجز، في ظل إجراءات معقدة.

 

وقال إن السلطات المحتلة منعت دخول مرضى القطاع إلى المستشفيات في الضفة الغربية و/ أو المستشفيات الإسرائيلية لمدة 21 يوماً.  وشهدت الفترة التي يغطيها التقرير انخفاضاً حاداً في عدد مرضى القطاع الذين سمح لهم بالسفر عبر المعبر، حيث سمحت السلطات المحتلة بسفر 641 مريضاً فقط، أي بمعدل 8 حالات يومياً فقط، أي بنسبة انخفاض وصلت إلى 53% عن المعدل الذي كانت سمحت به خلال العام 2008، و 60% عن المعدل الذي سمحت به في العام 2007، و68% عن نفس المعدل خلال العام 2006. 

 

وأوضح المركز الحقوقي انه خلال الفترة التي يغطيها التقرير توفي 6 من مرضى القطاع بسبب استمرار الحصار وإغلاق المعابر، هم 3 أطفال، سيدة ورجلان.  ويرتفع بذلك عدد وفيات مرضى القطاع الذين قضوا، بسبب منعهم من السفر للعلاج، أو بسبب عرقلة سفرهم أو بسبب نقص الأدوية في مشافي القطاع، إلى 61 مريضاً، من بينهم 18 امرأة و 15 طفلاً.  كما واستمر نفاذ كافة مواد البناء من الأسواق، برغم الحاجة الماسة لآلاف العائلات التي دمرت بيوتها خلال فترة العدوان.

 

وقال أن سلطات الاحتلال واصلت حرمان ذوي المعتقلين في السجون الإسرائيلية من أبناء القطاع من زيارة أبنائهم المعتقلين في السجون الإسرائيلية، وذلك منذ نحو عامين كاملين.  وكانت سلطات الاحتلال قد منعت أهالي نحو 900 معتقل، موزعين على جميع السجون الإسرائيلية من زيارة أبنائهم، منذ يوم 6/6/2007، من دون إبداء أية أسباب لهذا الإجراء غير المبرر، والذي يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والخاصة بحماية المدنيين في أوقات الحرب. 

 

جدير بالذكر أن نحو 150 معتقلا كانوا محرومين من الزيارة قبل توقف برنامج الزيارات، الذي تنظمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وقد حرم هؤلاء المعتقلون من الزيارة لأسباب تدعي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بأنها أمنية.

 

وحسب التقرير فقد حظرت السلطات الحربية المحتلة دخول الصحافيين ورجال الإعلام ومندوبي المنظمات الإنسانية الدولية إلى قطاع غزة لمدة 23 يوماً خلال الفترة التي يغطيها التقرير. 

 

وقال انه سمح وبعد انتهاء العدوان الحربي على القطاع، لنحو 280 صحفياً و 1400 شخصاً من العاملين في المنظمات الإنسانية الدولية بدخول القطاع، وتخلل ذلك إجراءات أمنية معقدة، شملت إعاقة العديد منهم لعدة أيام قبل أن يتمكنوا من الدخول إلى القطاع.

 

ودعا المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي، وخاصة الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، والخاصة بحماية المدنيين في أوقات الحرب، إلى الضغط المتواصل على السلطات الحربية الإسرائيلية المحتلة، لإجبارها على فتح كافة معابر القطاع الحدودية التجارية والمخصصة لحركة وتنقل الأفراد بشكل عاجل وفوري، وذلك من أجل تمكين السكان المدنيين في قطاع غزة من تأهيل وإعادة بناء وإصلاح كافة أشكال التدمير الذي لحق بممتلكاتهم وأعيانهم المدنية. وتمتعهم بحقوقهم المدنية والسياسية، فضلاً عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتدخل الفوري والعاجل للضغط من اجل فتح معبر رفح الحدودي، وإنهاء مأساة من هم بحاجة ماسة للسفر إلى الخارج، بينهم مئات المرضى، الطلاب، أصحاب الإقامات، والحالات الإنسانية، وتسهيل عودة من يرغب في العودة إلى القطاع.

 

وطالب بالتدخل الفوري والعاجل من أجل ضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وضمان احترامها، وذلك من أجل وقف التدهور الخطير في الأوضاع الإنسانية للسكان المدنيين في قطاع غزة، وإجبار السلطات الحربية الإسرائيلية على الإقلاع عن استخدام سياسة العقوبات الجماعية التي تفرضها على سكان القطاع، بما في ذلك تشديد وإحكام إغلاق المعابر الحدودية للقطاع، والتي تؤدي إلى تدهور خطير في تمتع السكان المدنيين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

 

وذكر المركز الحقوقي تل أبيب بالالتزامات الواجبة عليها، باعتبارها القوة المحتلة لقطاع غزة، حيال السكان فيه، وفقا للمادة 55 من اتفاقية جنيف للعام 1949، والتي تنص على أن " من واجب دولة الاحتلال أن تعمل، بأقصى ما تسمح به وسائلها، على تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية، ومن واجبها على الأخص  أن تستورد ما يلزم من الأغذية والمهمات الطبية وغيرها إذا ما كانت موارد الأراضي المحتلة غير كافية.  ولا يجوز لدولة الاحتلال أن تستولي على أغذية أو إمدادات أو مهمات طبية مما هو موجود في الأراضي المحتلة، وعليها أن تراعي احتياجات السكان المدنيين".

 

وناشد التقرير الأطراف السامية المتعاقدة لاتفاقية جنيف الرابعة أن تقف أمام واجباتها كما نصت عليها المادة الأولى من الاتفاقية والقاضي بضمان تطبيق هذه الاتفاقية من قبل دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي لحماية المدنيين الفلسطينيين.

انشر عبر