شريط الأخبار

"تحويشة العمر".. من يعيدها من النفق المظلم الذي دخلته؟

08:29 - 03 تموز / يونيو 2009

مواطن: كنا "مجانين".. لكنني وجدت الجميع "يشغلون" نقودهم فقلدتهم

خبير: المستثمر والوسيط والحكومة يتحملون المسؤولية عن المشكلة

فلسطين اليوم : غزة (قسم المتابعة الإخبارية)

موضوع شائك وخيوطه متشابكة حقاً، كنا أثناء إعداده نصطدم بعوائق عدة، (..) كما وجدنا أنه من الصعب "اصطياد" الحقيقة التي ضاعت في بحر من اللغط والشائعات .. ستجد ألف شخص على الأقل سيهمس في أذنك بإشاعات لا أول لها ولا آخر..  والآن.. وبعد خمسة شهور من اشتعال القضية، لم يستطع أحد أن يجيب بشكل واضح عن سؤالين رئيسيين يشغلان عقول الضحايا: "ما الذي جرى لأموالهم؟ وهل تقوى الحكومة على إعادتها لهم من جديد؟".   

" كنا مجانين! "

سامي (26 عاماً) يعمل محاسباً في مؤسسة خاصة، أعطى "تحويشة" العمر وما استطاع جمعه من المال، يقول: "أعطيت مبلغ 80 ألف دولار لشقيق إيهاب الكردي، الذي أعطاني في الشهر الأول 600 دولار عن كل ألف دولار، كنا مجانين، لكنني وجدت أن كل من حولي من المتعلمين من أطباء ومهندسين، وأبناء الطبقات الراقية وأقاربي وأصدقائي قد شغلوا نقودهم لدى هذا الرجل، فلم لا أفعل الشيء ذاته؟!".

ويكمل سامي: "قال لنا الشهر القادم سترتفع النسبة إلى 70%، مما دفعني جدياً إلى التفكير بترك وظيفتي! بل إنني حتى لم أتلق أي جزء من الأرباح، وقلت للكردي: " خليهم يشتغلوا !!"، وسجلت اسمي لدى الحكومة من أجل استرجاع المبلغ .. ولكن حتى الآن لم يحدث شيء!".

"خلصوني"!!

في يوم السبت، السابع عشر من الشهر الحالي، تلقى أبو أحمد ( 22 عاما)، العامل في إحدى المؤسسات التابعة لحركة حماس، رسالة من اللجنة الحكومية التي وضعت لمعالجة أزمة "أموال الأنفاق"، تطلب منه الحضور في اليوم التالي إلى قصر الحاكم بغزة، جالبا معه صورة هويته وأوراق العقود الأصلية مع الوسطاء الذين أخذوا أمواله، وذلك من أجل "الصرف"، بحسب ما قالته الرسالة، لكن أمله خاب بشدة.

يقول أبو أحمد: "فوجئت عند حضوري بوجود ورقة تطالبني بعدم ملاحقة الوسيط الذي أعطيته مالي، وأن الحكومة ستتكفل بالموضوع".

أعيدوا أموال الأيتام!

كل يوم يمر، يزداد قلق "أم حذيفة"، أرملة أحد الشهداء المنتمين لحماس، لأنها أودعت كل ما لديها من مال، بناء على نصيحة أحد أقربائها، وترجع سبب قلقها بالقول: "كيف سنعيش؟ لقد وضعت أموالي في هذه "التجارة" من أجل ضمان مستقبل أفضل لأبنائي، بعد أن نصحني قريب لي أثق به كل الثقة. وقد سجلنا أسماءنا لدى المتضررين وحتى الآن لم يحدث شيء، فخبروني بالله عليكم كيف أستطيع الإنفاق على أبنائي السبعة؟! أرجو من الحكومة أن تنظر إلينا بعين العطف وتسرع في موضوع استرجاع أموالنا".  

"الحكومة تتحمل المسؤولية"

الخبير الاقتصادي د.محمد مقداد، بدوره، أكد على أن الحكومة الفلسطينية هي الجهة الوحيدة التي تعلم الرقم الكامل للأموال في قضية الأنفاق، وهي من شكلت لجنة لمتابعة هذه القضية والأرقام الحقيقية عندها.

وقال د.مقداد :" الحكومة الفلسطينية في غزة هي الجهة التي تتحمل عبئا أساسيا من هذه المشكلة، وأشار في الوقت نفسه إلى أن هناك عبئا يقع على المستثمر الصغير والذي كان يأخذ أرباحا خيالية لا يمكن تحصيلها حتى في دول كبرى، متابعا:"هذا إن دل فإنما يدل على وجود نصب وتضليل واحتيال، وعليهم أن يتحملوا المسئولية أيضا".

وحمل د.مقداد المسئولية لطرف ثالث ألا وهم "الوسطاء" بقوله:"إن الذين كانوا يأخذون من الناس أموالهم ليستثمروها ويأخذوا نسبة من الأرباح، وكان الناس يتعاملون معهم لأنهم أمناء وكانوا يغنمون، لا بد أن يغرموا".

وأبدى الخبير الاقتصادي ارتياحه من تشكيل الحكومة للجنة نزيهة، آملا أن تصل لنتيجة إيجابية في القريب العاجل.

وحول نسبة الـ16.5% التي توزعها الحكومة، قال د.مقداد:" لا مانع من أن توزع الحكومة هذا المبلغ ولكن يجب أن يكون هناك إعلان واضح وصريح أن هذه النسبة هي دفعة أولى من مستحقاتهم وإذا تمكنت الحكومة من الحصول على أموال أخرى فليتم توزيعها على الناس حسب أموالهم، منوهاً إلى ضرورة الأخذ بالتمييز بين الوسطاء الكبار والمستثمرين الصغار. 

استدراج المستثمرين

الخبير الاقتصادي محسن أبو رمضان، قدر الأموال التي تم استثمارها في تجارة الأنفاق بحوالى 600 مليون دولار سنويا، نافيا أن تكون هناك أرقام محددة.

وقال :"من ناحية قانونية لا توجد علاقة قانونية بين المستثمرين الصغار وبين التجار الكبار، وقد مورست بحقهم عملية خداع وتضليل وهذا أدى إلى استدراجهم لوضع هذه المبالغ الضخمة لديهم نتيجة الثقة العمياء ولكنها كانت بهدف التضليل"، موضحا أن المستثمرين الصغار هم من يتحملون المسئولية الكبرى تجاه ما حصل لهم.

وقال أبو رمضان :" أعتقد ضرورة أن يكون للحكومة في غزة دور في محاولة الكشف عن هؤلاء الذين ابتزوا الشعب، وبالتالي الحكومة لها جانب من المسئولية في ذلك رغم أنه لا يوجد إلزام قانوني على الحكومة ولكن في إطار رعاية المواطنين والمصلحة العامة، موضحا أن توزيع 16.5% على المواطنين هي خطوة على الطريق  ولكنها غير كافية.

من ناحيته، حمَّل الخبير الاقتصادي د.علاء الرفاتي، المسئولية لثلاث جهات، وهي المستثمر الصغير الذي أعطى أمواله لأناس دون التحقق من كيفية استثمارها، والوسيط الذي كان يجمع الأموال ليسلمها للتجار، وأما الجهة الثالثة فهي الحكومة الفلسطينية في غزة، كون الذي نصب على الناس كان يمارس عملاً غير قانوني في أرضها، وهي لا تتابع هذا العمل بشكل قانوني، ولا تراقبه وقد تأخرت في ملاحقة هذه الظاهرة.

انشر عبر