شريط الأخبار

ضحاياهم في ازدياد .. الأنفاق .. الدراجات النارية والحصار.. ثالوث الموت المرعب بغزة

01:52 - 02 كانون أول / يونيو 2009


فلسطين اليوم : غزة ( محمد نجيب)

ليس أسهل من أن تلقى حتفك في غزة.. فمن لم يمت بنيران الاحتلال مات بتداعياته، كمداً أو مرضاً أو خنقاً أو دهسا...! هكذا إذن باتت معظم أوجه حالات الموت في غزة المحاصرة...

الطفل الرضيع عدي سمير أبو عزوم لم يكن أول ولا آخر ضحايا الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، فـ"عدي" الطفل البكر لأسرته توفى نتيجة عدم تمكنه من السفر للعلاج من مرض الفشل الكلوي الذي ولد وهو يحمله، ليقضي أيامه المعدودة على سرير المستشفى ليغادر الدنيا سريعا شاهدا على ظلم وقساوة العالم.

فمستشفيات غزة المحاصرة لم تتمكن من تقديم العلاج اللازم للطفل الرضيع "عدي"، ليودع  الحياة بصمت وحزن وحسرة سكنت قلوب والديه، لترتفع بذلك حصيلة ضحايا الحصار على غزة إلى أكثر من (335) شهيدا.

لقمة مغموسة بالموت

أحمد يوسف عبد الكريم المجدلاوي (29 عاماً) أب لأربعة أطفال يعيش في مخيم جباليا، كان يعمل خياطاً في المنطقة الصناعية "ايرز" ، مع بدء الحصار وإغلاق المعابر فقد مصدر دخله الوحيد، فبات همه منذ تلك اللحظة البحث عن فرصة عمل يوفر من خلالها لقمة عيش كريمة لأطفال، فلم يجد أمامه بعد رحلة بحث طويلة تكللت بالفشل إلا أنفاق "الموت" والتي يطلق عليها سكان غزة بالمنطقة التجارية الجديدة.

فعلى الرغم من معرفة أحمد بمخاطر العمل في الأنفاق إلا أنه لم يستطع  أن يغمض عينيه ويصم أذانه أمام صرخات أطفال الصغار الذين يتضورون جوعاً..

ساعات لربما أيام أو أشهر مضت على عمل أحمد في الأنفاق لتأتي ساعة موته أكثر ألاماً من واقعه حيث انهار النفق عليه، ولم تفلح كافة الجهود المبذولة من إنقاذ حياته على الرغم من مكوثه مدة ثلاثة أيام حياً داخل النفق، ليتمكن الجانب المصري من إخراجه في اليوم الرابع بعد أن فارق الحياة لينضم إلى قائمة شهداء الأنفاق.

نعش الموت الطائر

ولم تكتمل حلقات الموت إلا بحلول الدراجات النارية التي استهوت عقول الكثيرين من الشباب الغزي، الذي رأى فيها وسيلة تنقل بسيطة وسريعة واقتصادية، دون أن يدركوا خطورة تلك "النعوش الطائرة" كما يسميها أهل غزة على حياتهم، والتي أدت لحوادث سير راح ضحيتها أكثر من 29 شخصاً، فيما أصيب العشرات منهم بإصابات متفاوتة، كان آخرهم الشاب الجامعي مهران سميح السقا 21 عاماً، فمهران لم يدرك أن تجواله برفقة صديقه في شوارع غزة على دراجة نارية ستكلفه حياته.

شقيقه مهند بصبر واحتساب قال:" لقد ذهب شقيقي ضحية استهتار صديقه الذي كان يقود الدراجة بسرعة، وجهل سائق المركبة التي اصطدمت بها الدراجة والذي أوقف مركبته فجأة دون سابق إنذار".

أفلام "الكابوي"

د. فضل أبوهين أخصائي نفسي واجتماعي رأى أن ارتفاع معدلات حوادث الدراجات النارية مرتبط بعدة جوانب نفسية تتعلق بسائق الدراجة النارية، أهمها شعوره بعدم المسئولية، والشعور باليأس والإحباط نتيجة للواقع المأساوي الذي يعيشه سكان قطاع غزة المحاصرين، بالإضافة إلى سوء الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالخلاف الدائر بين "فتح وحماس".

وقال أبو هين:" سائقو الدرجات النارية تستهويهم أفلام "الكابوي" الأمريكية، والقنوات الرياضية المتعلقة بسباق الدرجات، موضحاً أن قطاع غزة يفتقر لشوارع واسعة يمكن أن يمارس هواة قيادة الدراجات النارية هوايتهم دون خوف أو قلق على حياتهم.

وتطرق الأخصائي النفسي إلى ما تسببت به الدراجات النارية من مشاكل اجتماعية بين أفراد المجتمع الفلسطيني الذي تغلب عليه صفة المجتمعات القبلية، بالإضافة إلى السلوك غير السوي الذي يسلكه الشاب  لشراء دراجة نارية حيث يقدم الكثير منهم على السرقة وهو ما تؤكده المصادر الشرطية، مؤكداً أن مثل هؤلاء الشباب لا يوجد لديهم هدف أو مسئولية تجاه أنفسهم أو المجتمع المحيط بهم.

بدورها، دعت وزارة النقل والمواصلات في حكومة هنية، الأهالي بمنع أبنائهم وأطفالهم من قيادة الدراجات النارية، حتى يتم الحصول على رخصة رسمية من دائرة الترخيص، مطالبة شرطة المرور بسحب أية دراجة نارية يقودها الأطفال داخل وخارج المدن ليست لديها رخصة قيادة ورخصة ترخيص، وعدم الإفراج عنها حتى يتم إيفاء هذين الشرطين.

ودعت وزارة النقل في بيان لهان المواطنين إلى ضرورة الإسراع بترخيص دراجاتهم والاستفادة من الخصم المقر حتى تاريخ 30/5/2009, حيث قيمة الضرائب الجمركية على الدراجة 600 شيكل حتى نهاية شهر مايو.

وأكد مسئول العلاقات العامة في وزارة النقل والمواصلات ناهض الخطيب لـ " الاستقلال" أن وزارته تنبهت متأخراً لظاهرة حوادث الدرجات النارية، مشدداً على حزم وإصرار وزارة النقل والمواصلات على الحد من ظاهرة تصاعد حوادث الدرجات النارية التي تكاد تكون شبه يومية.

هذا وقد بلغ عدد ضحايا الدرجات النارية حسب إحصائية وزارة النقل والمواصلات نحو 29 حالة وفاة ، و85 حالة أصيبت بعاهة مستديمة، 637 حالة وصفة بالمتوسطة، وذلك خلال الفترة الممتدة من عام ( 2008 إلى شهر مايو_ 2009).

إجراءات لا تجدي نفعا ً

رئيس بلدية رفح عيسى النشار تحدث عن الإجراءات التي اتبعتها البلدية لمواجهة ظاهرة ارتفاع عدد ضحايا الأنفاق، قائلا:" لقد ألزمنا أصحاب الأنفاق باتخاذ إجراءات  تهدف إلى توفير قدر من الحماية للعاملين في الأنفاق وتقليل درجة المخاطر التي يواجهونها، حيث ألزمناهم بكتابة تعهد قانوني بدفع الدية  لذوي شهداء الأنفاق".

وفي معرض رده حول دور البلدية في فحص مدى صلاحية الأنفاق للعمل؟ قال رئيس البلدية:" هذا أمر صعب، فلا نستطيع أن نلزم مهندسي البلدية بالنزول إلى عمق الأرض وتعريض حياتهم للخطر من أجل فحص قوة التربة ومتانة الخشب المستخدم في سقف الإنفاق"، مؤكداً بأن هذا القرار ستضعه البلدية قيد البحث والدراسة.

انشر عبر