شريط الأخبار

لماذا انتخب 88% من الدروز أحزابا صهيونية في انتخابات الكنيست الأخيرة؟؟؟

08:19 - 01 تشرين أول / يونيو 2009

فلسطين اليوم-قسم المتابعة

بقلم/د.محمود محارب

هناك سؤال هام يطرح نفسه بشدة على من يدرس السلوك الانتخابي في انتخابات الكنيست الأخيرة للعرب الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، وهو لماذا يوجد هذا الفرق الحاد والصارخ بين السلوك الانتخابي للعرب الدروز داخل الخط الأخضر وبين السلوك الانتخابي لمجموع العرب الفلسطينيين داخل الخط الأخضر؟ ولماذا انتخب 88% من العرب الدروز الذين شاركوا في انتخابات الكنيست الأخيرة أحزابا صهيونية، في حين كنست جموع العرب الفلسطينيين داخل الخط الأخضر الأحزاب الصهيونية من مدنهم وقراهم وصوت أكثر من 90% منهم للأحزاب العربية؟

 

كثيراً ما تقع أخطاء في الأرقام والتحليلات في الدراسات والمقالات التي تعالج السلوك الانتخابي للعرب الدروز في إسرائيل. وترجع أسباب هذه الأخطاء إلى عوامل مختلفة، يعود بعضها إلى عوامل موضوعية وبعضها الآخر يعود إلى أهداف سياسية. ولكون العرب الدروز لا يعيشون جميعهم بصورة منفصلة تماماً عن بقية العرب "يسهل" على الدارسين الوقوع في أخطاء في كل ما يتعلق بالإحصائيات والأرقام المتعلقة بالسلوك الانتخابي للعرب الدروز داخل الخط الأخضر. ومما يساهم في تسهيل عملية الوقوع في الأخطاء أن المصادر الإسرائيلية الرسمية، والدراسات الإسرائيلية أيضاً، تخلط لأسباب سياسية، بين العرب الدروز الفلسطينيين داخل إسرائيل وبين العرب السوريين الدروز في الجولان السوري المحتل منذ سنة 1967.

 

تؤثر جملة من العوامل على السلوك الانتخابي للعرب الدروز في إسرائيل، وأبرز هذه العوامل وأهمها يتمثل في نجاح سياسة الحكومة الإسرائيلية إلى حد بعيد، في سلخ العرب الدروز عن بقية أبناء شعبهم العربي الفلسطيني. ففي سياق سياستها الهادفة إلى تفتيت العرب الفلسطينيين داخل الخط الأخضر إلى أقليات دينية وعرقية متنافرة ومتصارعة في ما بينها، فصلت الحكومة الإسرائيلية العرب الدروز عن بقية أبناء شعبهم العربي الفلسطيني في نواحي الحياة المختلفة ومنحتهم وضعاً عرقياً ودينياً منفصلاً عن أبناء شعبهم.

 

لقد صاغ دافيد بن غوريون، مؤسس إسرائيل، استراتيجية إسرائيل تجاه العرب الدروز. وانبثق عن هذه الاستراتيجية سياسة إسرائيلية مثابرة سعت إلى خلق ورعاية هوية عرقية ودينية درزية منفصلة عن العرب والمسلمين، وتنظيم العرب الدروز على أسس عرقية ودينية منفصلة عن العرب. ومن أجل تحقيق هذه الاستراتيجية فضلت إسرائيل ومؤسساتها المختلفة، وخاصة نظام الحكم العسكري، الذي فرض على العرب منذ قيام إسرائيل وحتى سنة 1966، العرب الدروز عن بقية العرب داخل الخط الأخضر. وتمثل تفضيل العرب الدروز عن بقية العرب في مختلف نشاطات أذرع السلطة الإسرائيلية وخاصة ذراع الحكم العسكري. ولم يكن ذلك يعني بأي حال أن إسرائيل ساوت في سياستها ما بين العرب الدروز ومواطنيها اليهود، فقد استمرت إٍسرائيل في إتباع سياسة التمييز العنصري ضد العرب الدروز، بالمقارنة مع مواطنيها اليهود وصادرت قسما كبيرا من أراضي العرب الدروز وأقامت عليها مستوطنات للمهاجرين اليهود، ولكنها في الوقت نفسه اتبعت سياسة تفضيلية تجاه العرب الدروز بالمقارنة مع بقية العرب الآخرين.

 

ومن أجل تحقيق هدفها الاستراتيجي بخصوص فصل العرب الدروز عن بقية العرب، اتخذت إسرائيل سلسلة من القرارات في العقود التي تلت تأسيسها وأبرزها: إقامة جهاز قضائي ديني للدروز منفصل عن الجهاز القضائي للمسلمين. إقامة مجلس ديني للدروز. فرض التجنيد الإجباري على العرب الدروز وعدم فرضه على العرب الآخرين. إخراج التعاطي مع العرب الدروز من الأقسام العربية في وزارات الحكومة المختلفة. إقامة جهاز تعليمي درزي منفصل عن جهاز التعلم العربي الإسرائيلي.

 

ومن أجل تعزيز التحكم والسيطرة الصارمة على العرب الدروز حرصت السلطة الإسرائيلية على بث الخلافات والصراعات بين صفوف وجهاء الطائفة العربية الدرزية وتقسيم العرب الدروز إلى "ايجابيين" و"سلبيين"، واستعمال سياسة العصا والجزرة تجاههم لإغواء "الإيجابيين" من خلال تقديم بعض الامتيازات واستعمال العصا ضد "السلبيين" لإرغامهم على تغيير مواقفهم والانصياع للسياسة الإسرائيلية.

 

وسعت المؤسسة الإسرائيلية، هي ومن والاها من بعض الوجهاء العرب الدروز، إلى خلق ماضٍ متخيل بين اليهود والعرب الدروز، يستند إلى أساطير وقصص مجتزأة، ليتناسب مع الأهداف الآنية الإسرائيلية، وليعزز مقولة "حلف الدم" بين العرب الدروز والدولة العبرية.

 

وبطبيعة الحال تجنب منظرو المؤسسة الإسرائيلية الإشارة إلى المواد المعادية لليهود في الأدبيات الدرزية كتلك المواد المنسوبة إلى بهاء الدين، أحد أهم مؤسسي المذهب الدرزي، والتي كتبت في النصف الأول من القرن الحادي عشر، والتي تتخذ موقفاً سلبياً من اليهود.

 

لم تمر السياسة الإسرائيلية بحق العرب الدروز بدون مقاومة من قبلهم، وخاصة ضد قرار فرض التجنيد الإلزامي عليهم والذي أقرته إسرائيل في سنة 1954. فقد عارض وواجه الكثيرون من الوطنيين العرب الدروز السياسة الإسرائيلية المذكورة، ولكن هذه المواجهة لم تمتلك مقومات النجاح. فقبضة أجهزة الدولة على العرب الدروز كانت قوية ومحكمة، خاصة قبضة جهاز الحكم العسكري الذي اتبع سياسة العصا والجزرة بحقهم ونجح إلى حد بعيد في تغذية وإذكاء الصراعات الداخلية بين الوجهاء العرب الدروز، وقمع بمنهجية كل الذين قاوموا السياسة الإسرائيلية، وخاصة أولئك الذين كافحوا ضد سياسة التجنيد الإلزامي.

 

علاوة على ذلك، كان العرب الدروز عند قيام إسرائيل في حالة من التخلف والفقر، ولا يزيد عددهم عن 13800 نسمة، يعيشون على الزراعة البدائية والرعاية. ففي خمسينيات القرن الماضي كان 60% من العرب الدروز يعملون في مجال الزراعة البدائية الموسمية، التي تدر دخلا قليلا، وانخفض هذا الرقم في السبعينات إلى 20%، وفي أواسط التسعينيات إلى 3%. ويتضح من دراسة أجريت في العام 1995 أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كانت في أوائل التسعينيات هي المشغل الأكبر للعرب الدروز حيث عملوا بعد إنهاء الخدمة العسكرية الإلزامية في: الجيش الدائم وحرس الحدود والشرطة ودائرة السجون.

 

وقد انعكس التخلف والفقر والانغلاق على الذات الذي عانى منه العرب الدروز في أواخر الأربعينيات على مستوى حياتهم الثقافية. ففي العام 1949 مثلا، كان هناك خريج جامعي واحد وثمانية معلمين فقط بين صفوفهم. ووصل عدد المعلمين العرب الدروز إلى 24 معلماً في العام 1954، وظلت نسبة المعلمين العرب الدروز في المدارس العربية الدرزية أقل من 50% من مجموع المعلمين في هذه المدارس حتى العام 1960.

 

بلغ عدد العرب الدروز داخل الخط الأخضر في نهاية العام 2008 مئة ألف نسمة. وبلغ عدد ذوي حق الاقتراع من بين صفوفهم 62 ألفا. تنافس على أصوات العرب الدروز في انتخابات الكنيست الأخيرة الأحزاب الصهيونية من ناحية، وحزبا التجمع الوطني الديمقراطي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة من ناحية أخرى. ومن أجل تحليل السلوك الانتخابي للعرب الدروز من الضروري عرض نتائج هذه الانتخابات بين صفوفهم وخاصة نتائج ما حصلت عليه الأحزاب المتنافسة.

 

يعيش العرب الدروز في 17 بلدة. ويعيش 66500 منهم في 11 بلدة عربية درزية تكاد تلامس نسبة العرب الدروز في كل منها نسبة المئة بالمئة. ويعيش 33500 منهم في ست بلدات عربية "مختلطة " تتراوح نسبة العرب الدروز فيها ما بين 15% و60%. وكثير من الدراسات والمقالات الإسرائيلية لا تدقق في فرز أصوات العرب الدروز عن بقية أصوات العرب في هذه البلدات "المختلطة" عند دراستها نتائج الانتخابات وسلوك العرب الدروز الانتخابي.

 

استندت في هذه الدراسة بالأساس على تقارير لجنة الانتخابات المركزية لانتخابات الكنيست الثامنة عشرة، واستعنت كذلك بالعديد من نشطاء حزب التجمع في البلدات "المختلطة" والذين لديهم نتائج الصناديق في هذه البلدات. وسأعرض نتائج هذه الانتخابات وسأذكر عدد سكان البلدة وعدد ذوي حق الانتخاب وعدد الأصوات التي حصل عليها التجمع، وتلك التي حصلت عليها الجبهة، وعدد الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب الصهيونية.

 

قرية جولس: عدد السكان 5500 نسمة، وجميعهم من العرب الدروز. عدد أصحاب حق الاقتراع 3574. شارك في الانتخابات 1876 ناخبا، وكانت الأصوات الصالحة منها 1862 صوتا. حصل التجمع الوطني الديمقراطي على 128 صوتاً، وحصلت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة على 12 صوتاً، وحصلت الأحزاب الصهيونية على 1722 صوتاً.

 

قرية ينوح وجت: وتظهر نتائجهما سوية جراء توحيدهما في مجلس محلي واحد. عدد السكان 5500. نسبة العرب الدروز فيهما 99.9%. عدد أصحاب حق الاقتراع 3344. شارك في الانتخابات 2023 ناخبا. عدد الأصوات الصالحة 1998 صوتا. حصل التجمع على 54 صوتاً. وحصلت الجبهة على 46 صوتاً. وحصلت الأحزاب الصهيونية على 1898 صوتاً.

 

قرية ساجور: عدد سكانها 3700 نسمة. نسبة العرب الدروز فيها 99.5%. عدد أصحاب حق الاقتراع 2237. شارك في الانتخابات 1272 ناخبا. عدد الأصوات الصالحة 1261 صوتا. حصل التجمع على 81 صوتاً، وحصلت الجبهة على 3 أصوات، وحصلت الأحزاب الصهيونية على 1177 صوتاً.

 

قرية بيت جن: عدد السكان 10500 نسمة. نسبة العرب الدروز فيها 99.7%. عدد أصحاب حق الاقتراع 6620. شارك في الانتخابات 4710 ناخبا. عدد الأصوات الصالحة 4678 صوتا. حصل التجمع على 971 صوتاً، وحصلت الجبهة على 94 صوتاً، وحصلت الأحزاب الصهيونية على 3613 صوتا.

 

قرية يركا: عدد السكان 13200 نسمة. نسبة العرب الدروز فيها 98.5%. عدد أصحاب حق الاقتراع 7742. شارك في الانتخابات 5176 ناخبا. عدد الأصوات الصالحة 5062 صوتا. حصل التجمع على 194 صوتاً، وحصلت الجبهة على 502 أصوات، وحصلت الأحزاب الصهيونية على 4366 صوتا.

 

قرية حرفيش: عدد سكانها 5400 نسمة، نسبة العرب الدروز فيها 95.2%. عدد أصحاب حق الاقتراع 3404. شارك في الانتخابات 2325 ناخبا. حصل التجمع على 48 صوتاً، وحصلت الجبهة على 20 صوتاً، وحصلت الأحزاب الصهيونية على 2257 صوتاً.

 

قرية كسرى وكفر سميع: عدد سكانها 7100 نسمة. نسبة العرب الدروز فيهما 92.5%. عدد أصحاب حق الاقتراع 4026. شارك في الانتخابات 2735 صوتا. عدد الأصوات الصالحة 2688 صوتا، حصل التجمع على 101 صوت، وحصلت الجبهة على 62 صوتا، وحصلت الأحزاب الصهيونية على 2552 صوتاً.

 

قرية عين الأسد: عدد السكان 850 نسمة. نسبة العرب الدروز فيها 94.4%. عدد أصحاب حق الاقتراع 517. شارك في الانتخابات 235 ناخبا. حصل التجمع على 25 صوتاً، وحصلت الجبهة على صوتين إثنين، وحصلت الأحزاب الصهيونية على 206 أصوات.

 

من الملاحظ أن حزب التجمع حصل في قرية بيت جن، والتي جاء منها المرشح الثاني في قائمة حزب التجمع وعضو مكتبه السياسي سعيد نفاع، على 971 صوتا، أي ما نسبته 20% من مجموع أصوات المشاركين في الانتخابات في بيت جن، وهي أعلى نسبة يحصل عليها التجمع في أية قرية من القرى العربية الدرزية. في حين حصلت الأحزاب الصهيونية في بيت جن على 3613 صوتا، أي ما نسبته 77.2%. أما في القرى التسع العربية الدرزية الأخرى المذكورة أعلاه فحصل التجمع على 631 صوتاً من مجموع 15431 صوتا، وحصلت الجبهة على 647 صوتا، مقابل 14178 صوتا حصلت عليها الأحزاب الصهيونية. وبلغت نسبة المنتخبين للأحزاب الصهيونية في العشر بلدات المذكورة أعلاه 88.4%.

 

 

العرب الدروز في البلدات العربية "المختلطة": 

مدينة الكرمل: تشكلت هذه المدينة على أثر قرار وزير الداخلية الإسرائيلي توحيد قريتي دالية الكرمل وعسفيا في مجلس بلدي واحد. يبلغ عدد سكان مدينة الكرمل 25200 نسمة. ويبلغ عدد ذوي حق الاقتراع 17253.

 

يبلغ عدد سكان دالية الكرمل 14700 نسمة. نسبة العرب الدروز فيها 97.5%. ويبلغ عدد سكان عسفيا 10500 نسمة، وتبلغ نسبة العرب الدروز فيها 75%، حيث يبلغ عدد العرب الدروز 7880 نسمة وبقية العرب 2620. شارك في الانتخابات 7735 ناخبا من ذوي حق الانتخاب في مدينة الكرمل.

 

حصل التجمع على 236 صوتا في دالية الكرمل. وحصلت الجبهة على 141 صوتا. حصل التجمع في عسفيا على 499 صوتا، كان 300 صوت منها من العرب الدروز. وحصلت الجبهة على 210 أصوات، وحصلت الموحدة على 39 صوتاً. وهذا يعنى أن التجمع حصل على 536 صوتا من العرب الدروز في مدينة الكرمل (الدالية وعسفيا). وحصلت الجبهة على 160 صوتاً من العرب الدروز في حين حصلت الأحزاب الصهيونية على 6600 صوت من المقترعين العرب الدروز في مدينة الكرمل.

 

البقيعة: عدد السكان 5200 نسمة. يشكل العرب الدروز 72% من مجموع عدد السكان ويبلغ عددهم 3750 نسمة. عدد أصحاب حق الاقتراع من مجموع السكان 3487. عدد أصحاب حق الاقتراع العرب الدروز 2250. شارك في الانتخابات 2179 من مجموع ذوي حق الاقتراع في البقيعة، كان من بينهم 1400 عربي درزي.

 

حصل حزب التجمع على 243 صوتا من البقيعة، كان 200 صوت منها من العرب الدروز. حصلت الجبهة على 100 صوت من العرب الدروز، وحصلت الأحزاب الصهيونية على 1100 صوت من الناخبين العرب الدروز.

 

المغار: عدد سكان المغار 19600 نسمة. يشكل العرب الدروز 57% من مجموع سكانها، ويبلغ عددهم 11200 نسمة. عدد ذوي حق الاقتراع في المغار 11868. عدد ذوي حق الاقتراع من العرب الدروز 6700. شارك في الانتخابات 4365 ناخبا من مجموع ذوي حق الانتخاب في المغار. عدد العرب الدروز الذين شاركوا في الانتخابات 2100.

 

حصل التجمع على 302 أصوات من المغار كان من بينها 100 صوت من العرب الدروز. وحصلت الجبهة على 200 من أصوات العرب الدروز، وحصلت الأحزاب الصهيونية على 1800 صوت من العرب الدروز.

 

مدينة شفاعمرو: يبلغ عدد سكان المدينة 34900 نسمة، وعدد ذوي حق الاقتراع فيها 21599، شارك منهم في الانتخابات 10509 ناخبين. تبلغ نسبة العرب الدروز 15% من مجموع سكانها، وعددهم 5200 نسمة، وعدد ذوي حق الاقتراع من بينهم 3200، شارك منهم في الانتخابات 2000 ناخب. حصل التجمع على 2616 صوتا في المدينة، منهم 100 صوت من العرب الدروز، وحصلت الجبهة على 150 صوتا وحصلت الأحزاب الصهيونية على 1750 صوتا.

 

قرية الرامة: يبلغ عدد سكانها 7600 نسمة، وعدد ذوي حق الاقتراع فيها 5323، شارك منهم في الانتخابات 2560 ناخبا. تبلغ نسبة العرب الدروز في القرية 30%، وعددهم 2300 نسمة، وعدد ذوي حق الاقتراع من بينهم 1400. حصل التجمع في الرامة على 523 صوتا من ضمنها 50 صوتا من العرب الدروز، وحصلت الجبهة على 50 صوتا من العرب الدروز، وحصلت الأحزاب الصهيونية على 600 صوت من العرب الدروز.

 

قرية أبو سنان: عدد سكانها 12000 نسمة، وعدد ذوي حق الاقتراع فيها 7147، شارك منهم في الانتخابات 4203 ناخبين. تبلغ نسبة العرب الدروز في القرية 27%، وعددهم 3240، وعدد أصحاب حق الاقتراع منهم 1900، شارك منهم في الانتخابات 1100 ناخب.

 

حصل التجمع على 439 صوتا في أبو سنان، من ضمنها 70 صوتا من العرب الدروز، وحصلت الجبهة على 80 صوتا، وحصلت الأحزاب الصهيونية على 950 صوتا من العرب الدروز.

 

تظهر النتائج المفصلة أعلاه أن حزب التجمع حصل من العرب الدروز في انتخابات الكنيست الأخيرة على 2658 صوتا، وحصلت الجبهة على 1672 صوتا وحصلت الأحزاب الصهيونية على 30591 صوتا من العرب الدروز.

 

شكلت نتيجة الانتخابات بين صفوف العرب الدروز هزيمة مرة للتجمع، فقد سجل تراجعا واضحا في الأصوات التي حصل عليها من العرب الدروز مقارنة مع الانتخابات السابقة. وازداد الشعور بالمرارة لأن هذا التراجع حدث في الوقت الذي رشح فيه التجمع عضو مكتبه السياسي ورئيس ميثاق المعروفيين الأحرار سعيد نفاع في مكان مضمون في قائمة مرشحيه لانتخابات الكنيست، هو المكان الثاني. فقد درج العديد من العرب الدروز الوطنيين بمطالبة الأحزاب العربية بترشيح عربي درزي في مكان مضمون، لأن ذلك سيحدث حسب اعتقادهم تغييرا حقيقيا في السلوك الانتخابي للعرب الدروز ويقود إلى الحصول على نسبة أعلى من أصوات العرب الدروز.

 

وفي أثناء اجتماعات قيادات التجمع الوطني الديمقراطي لتقدير قوة التجمع الانتخابية، عشية انتخابات الكنيست والانتخابات الداخلية في الحزب لانتخاب قائمة التجمع، أكد عضو المكتب السياسي سعيد نفاع أنه في حالة ترشحه في مكان مضمون في قائمة التجمع فإن التجمع سيضاعف من قوته بين العرب الدروز، وسيحصل على 10 آلاف صوت من العرب الدروز على الأقل. لقد كانت الآمال مرتفعة، لذلك جاءت خيبة الأمل مؤلمة.

 

 

أسباب الفشل: 

لم يدرس التجمع ولا ميثاق المعروفيين الأحرار، حتى الآن، أسباب فشل التجمع والحركة الوطنية بصورة عامة في انتخابات الكنيست بين العرب الدروز. لقد وقف المكتب السياسي للتجمع على نتائج الانتخابات بدون إن يدرس ويحلل أسباب الفشل بين العرب الدروز، ولم يستخلص العبر من ذلك، ليكون بالإمكان تطوير عمله بين العرب الدروز.

 

إن أسوأ ما يمكن أن يحدث لأي حزب يفشل في قضية ما، خاصة إذا كان يولي لها أهمية كبيرة، عدم دراسة أسباب الفشل. والأمر الذي لا يقل سوءا من ذلك هو الادعاء أنه لم يحصل فشل ؛ أو تبرير الفشل ونسبته إلى "أسباب" واهية كالقول، في الحالة التي نعالجها، إن سبب الفشل يعود إلى وجود العديد من المرشحين العرب الدروز في الأحزاب الصهيونية أو الادعاء أن تراجع التجمع كان بالأساس لصالح مرشح حزب العمل شكيب شنان شخصيا بسبب توجه شنان الاستعطافي.

 

من أجل معرفة أسباب الفشل ينبغي الإقرار به أولا ومن ثم البحث عن أسبابه. وأسباب الفشل ترتبط بعمل أو الأصح والأدق بقلة عمل التجمع في القرى العربية الدرزية طيلة السنوات الماضية. فلم يقم التجمع ولا ميثاق المعروفيين الأحرار الذي أوكل التجمع له النشاط كذراع له بين العرب الدروز، بتأسيس فروع حقيقية لحزب التجمع، ولم يؤسس نوادي في البلدات العربية الدرزية، ولم يتوجه إلى القطاعات التي يمكن له إن ينجح فيها مثل قطاع طلاب المدارس الثانوية وقطاع الطلاب الجامعيين وقطاع النساء وقطاع الشباب وقطاع المثقفين ورافضي الخدمة العسكرية. لذلك، لا توجد منظمات شبيبة أو طلاب أو نساء للتجمع بين العرب الدروز. ولم تكن المشكلة في الميزانيات إطلاقا. كان من المفروض أن ينشط التجمع في البلدات العربية الدرزية أضعاف أضعاف نشاطه في أية قرية عربية أخرى، وذلك بسبب أهميته القصوى وبسبب التحديات والصعوبات التي تواجه مثل هذا النشاط في القرى العربية الدرزية. ولكن ذلك لم يحدث.

 

ليس هذا فحسب، لقد ضيع التجمع وميثاق المعروفيين الأحرار فرصة للنشاط بين العرب الدروز عشية الانتخابات التي جاءت على خلفية الحرب العدوانية التي شنتها إسرائيل على غزة. كانت حرب إسرائيل على غزة حربا ضد المدنيين أساسا، ارتكب فيها الجيش الإسرائيلي مجازر وجرائم حرب واضحة للعيان هزت وجدان كل من به ذرة من الإنسانية. وكان لهذه الحرب تأثير على السلوك الانتخابي العام في إسرائيل. وخلال الحرب قام التجمع والأحزاب والفعاليات العربية الأخرى بنشاطات يومية في المدن والقرى العربية داخل الخط الأخضر ضد حرب إسرائيل وجرائمها. وكان من ضمن هذه النشاطات مظاهرتان في كل من سخنين وباقة الغربية لم يسبق لهما مثيل بين صفوف العرب داخل الخط الأخضر. وبدل إن يضاعف ميثاق المعروفيين الأحرار نشاطه أضعاف المرات بين العرب الدروز أثناء الحرب، لم يحرك ساكنا ولم يقم بأي نشاط ضد الحرب في القرى العربية الدرزية. لم ينظم فيها أية مظاهرة ولم يوزع أي منشور ولم يعقد أي اجتماع أو ندوة ضد الحرب. صحيح أن خلافات داخلية كانت منتشرة في صفوف ميثاق المعروفيين الأحرار، منذ أكثر من سنة من اندلاع الحرب على غزة، وصحيح أيضا أن حزب التجمع كان عشية عقد مؤتمره لانتخاب قائمة مرشحيه للكنيست، وكان من بين المرشحين رئيس ميثاق المعروفيين الأحرار سعيد نفاع، ولكن هذا لا يبرر إطلاقا هذا الشلل.

 

تظهر نتائج الانتخابات إن 56% فقط من العرب الدروز شاركوا في الانتخابات، إذ شارك فيها 34921 من مجموع 62 ألفا من ذوي حق الاقتراع. وهذه النسبة متدنية كثيرا إذا ما قورنت بالانتخابات الماضية. وتشير هذه النسبة المتدنية إلى أن هناك قطاعا واسعا من العرب الدروز امتنع عن التصويت للأحزاب الصهيونية ولكن هذا القطاع لم يجد من يحتضنه.

 

من اجل تغيير السلوك الانتخابي للعرب الدروز ينبغي التعامل مع النشاط بين صفوفهم بجدية وإدراك أهميته التاريخية القصوى، ووضع برنامج عمل واضح ومحدد يهدف إلى إفشال السياسة الصهيونية تجاه العرب الدروز، التي سعت وتسعى إلى اغتيال روحهم ومحو عروبتهم وتشويه درزيتهم وتحويلهم من طائفة معروفية عربية كريمة تميزت عبر تاريخها بالكرم والشهامة والكرامة واحترام الذات إلى مجموعة من كارهي الذات يترزقون على مائدة الصهيونية.

 

إن من شأن استخلاص العبر من الفشل أن يقود إلى تطوير وتعزيز وتكثيف عمل التجمع بين صفوف العرب الدروز وتبني برنامج عمل محدد يقوم على:

 

1- العمل بجدية على التوسع بين صفوف العرب الدروز في مختلف القطاعات التي بالإمكان إحراز انجازات فيها مثل الطلاب الجامعيين وطلاب المدارس الثانوية والشباب والنساء والمثقفين ورافضي الخدمة العسكرية؛ وتعزيز الاتصالات والزيارات المتبادلة بين هذه القطاعات وبقية العرب داخل الخط الأخضر.

 

2- النضال من اجل إلغاء التجنيد الإلزامي المفروض على العرب الدروز ووضعه في قمة العمل الحزبي والوطني، والعمل بين صفوف العرب الدروز وتفعيل الأغلبية الرافضة للخدمة العسكرية الإلزامية ليصبح خطابها هو الخطاب المهيمن بين العرب الدروز.

 

3- النضال من أجل إلغاء فصل جهاز التعليم في المدارس العربية الدرزية عن جهاز التعليم في بقية المدارس العربية.

4- العمل على استعادة المجالس المحلية العربية الدرزية إلى اللجنة القطرية للمجالس المحلية العربية والى لجنة المتابعة والتي كانت قد انسحبت منهما بضغط من السلطة الإسرائيلية. 

 

انشر عبر