شريط الأخبار

رفح: أزمة مساكن غير مسبوقة ومتضررو الحرب لا يجدون مأوى

08:16 - 01 حزيران / يونيو 2009

فلسطين اليوم : محمد الجمل

رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على انتهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ورغم تلقي معظم الأسر المتضررة مبالغ مالية عاجلة لتوفير مساكن مؤقتة، إلا أن غالبية تلك الأسر لم تعثر على مأوى بعد.

وتعاني مدينة رفح أزمة مساكن منذ سنوات عديدة، جراء هدم قوات الاحتلال أكثر من 3000 منزل خلال انتفاضة الأقصى، لم يتسلم أصحابها منازل بديلة، وقد جاءت الحرب وما خلفته من المنازل المهدمة لتفاقم تلك الأزمة وتزيد من معاناة المهجرين.

معاناة مستمرة

المواطن مصطفى الجمل أحد من دمرت منازلهم خلال الحرب، يعيش وزوجته المسنة في منزل أحد أبنائه، بينما يعيش نجله الذي كان يقيم معه في نفس المنزل حياة التنقل والترحال، تارة عند أشقائه وأخرى في بقايا غرفة وسط أنقاض منزله.

ويشير الجمل إلى أنه ونجله يبحثان عن بيت يستأجرانه منذ انتهاء الحرب لكن دون جدوى، موضحا أنه طوال رحلة البحث لم يفلح إلا في العثور على منزل واحد، كان في منطقة نائية وغير صالح للسكن ومالكه طلب أجرة مرتفعة واشترط مبلغا كبيرا كدفعة مسبقة.

ولفت إلى أنه علم خلال رحلة بحثه التي لم تنته أن أحد المواطنين على وشك إخلاء منزل كان يستأجره فسارع وتوجه إلى المالك واتفق معه على استئجار المنزل.

وقال: إنه توقع أن يتسلم المنزل في غضون شهر أو أكثر إذا صدق المالك، لافتا إلى أنه أرغم على هذا المنزل رغم صغر حجمه ووقوعه في منطقة خطرة قرب مجمع الأنفاق، لكنه سيضطر للإقامة فيه إلى حين حل مشكلته.

بدائل بلا مقومات للحياة

أما المواطن رائد برهوم الذي هدم منزله فيؤكد أنه لم يفلح في العثور على منزل ما اضطره للإقامة في شقة صغيرة في منزل شقيق زوجته، أما والده وباقي أشقائه فلم يجدوا أمامهم سوى استئجار مخزن صغير أسفل بناية وأقاموا فيه.

وأكد برهوم أن ظروف والده وأشقائه صعبة للغاية، فالمخزن الذي يقيمون فيه يفتقر لمقومات السكن الكريم وإذا ما حل الشتاء وهم داخله فستزداد معاناتهم.

وتساءل المواطن محمود معمر من سكان بلدة الشوكة عن فائدة المبالغ التي صرفتها "أونروا" والجهات الأخرى لمتضرري الحرب، لافتا إلى أنه بات يشعر بأن النقود التي بحوزته أوراق عديمة القيمة، فأسرته مشردة منذ هدم منزلها، كونه لا يستطيع استئجار منزل، كما أنه عاجز عن بناء منزل رغم امتلاكه مساحة من الأرض، بسبب الحصار وانعدام مواد البناء.

وأوضح معمر أن عائلته مشتتة منذ هدم منزلها، مبينا أن زوجته ونصف أبنائه يعيشون في بيت أهل زوجته، بينما يعيش هو وباقي أبنائه في منزل أحد أشقائه، لافتا إلى أنه يفكر في إنشاء مسكن من الطين رغم قناعته بعدم صلاحية هذا المسكن للحياة.

أما المواطن أحمد حسين من سكان المناطق الشرقية فأكد أنه شعر باليأس والإحباط بعد أن جال محافظة رفح طولا وعرضا بحثا عن منزل يستأجره، فاضطر في النهاية لإنشاء غرفة من الطين فوق أنقاض منزله وبجانبها خيمة، وأحاطهما بألواح معدنية وأقام فيهما بصورة مؤقتة.

واستهجن حسين تصريحات بعض الساسة الإسرائيليين الذين هاجموا الرئيس الأميركي باراك أوباما حين طالب إسرائيل بوقف الاستيطان، مدعين أن الإسرائيليين يتكاثرون ومن حقهم إنشاء مساكن جديدة ليتمكنوا من العيش حياة كريمة، متسائلا عن حق أهالي قطاع غزة الذين حرموا من حقهم في المسكن، خاصة وأنه حق أقرته القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية.

أزمة كبيرة

المواطن رشاد أحمد يمتلك توكيلا لتأجير مساكن في إحدى البنايات التي يمتلكها أحد المواطنين المقيمين في الخارج، ويقول: إن مواطنين يترددون على منزله يوميا يسألونه عن شقق أو مساكن للإيجار، وبعضهم يلح عليه في الطلب لكنه يعتذر نظرا لأن المساكن في البناية مشغولة.

من جهته، أشار "أبو يوسف" أحد تجار وسماسرة العقارات في المحافظة إلى وجود أزمة حادة في بيوت الإيجار، موضحا أن أعداد المواطنين الراغبين في استئجار المنازل كبيرة، في حين أن المنازل المعروضة للإيجار نادرة.

واعتبر أن رغبة المواطنين في تزويج أبنائهم في شقق منفصلة عمقت الأزمة، لافتا إلى أن الطلب المتزايد على البيوت زاد من طمع عدد من مالكيها والمغالاة في أسعارها، لدرجة دفعت بعضهم إلى طلب زيادة من المستأجرين، ملوحين بطردهم في حال لم يستجيبوا.

وبين "أبو يوسف" أن أسعار البيوت المعروضة للبيع ارتفعت بنسبة وصلت في بعض الأحيان إلى 100%، متوقعا أن تستمر تلك الأزمة وتتعمق خلال الفترة المقبلة، في حال واصلت إسرائيل حصارها على القطاع.

انشر عبر