شريط الأخبار

هم هناك ونحن هنا -هآرتس

11:30 - 31 تموز / مايو 2009

 

بقلم: تسفي بارئيل

 (المضمون: قوانين العنصرية وضمان يهودية الدولة هي نماذج مصغرة عن القوانين السائدة في الشرق الاوسط مما يعني ان اسرائيل تنخرط في الرحاب على نطاق واسع - المصدر).

من الصعب ان نفهم الهزة العنيفة التي تلم باليسار بسبب قوانين اليمين الجديدة. فالحديث يدور عن خطوة كبيرة وهامة اخرى في انخراط اسرائيل في الشرق الاوسط. لا ريب ان مبادري هذه القوانين رأوا امام ناظريهم الدستور المصري، التركي، السوري، الايراني، السوداني وعدة دول اخرى متطورة مثل اوكرانيا وملاوي، قبل ان يطلقوا خلاصة التنور الى مشاريع قوانينهم.

فمثلا، القانون الذي يقترحه زبولون اورليف – وبموجبه سيفرض عقاب بالسجن لمدة سنة على كل من ينشر امورا ترفض وجود دولة اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية – يختلف فقط بقدر قليل عن القانون التركي الذي يحظر الاحتفال بمذبحة الارمن كقتل شعب. الفارق هو العقاب، الذي هو في تركيا اشد. في 2005 رفعت لائحة اتهام ضد الكاتب التركي المعروف اورهان فموك، على انه صرح بان "30 الف كردي ومليون ارمني قتلوا على هذه الاراضي". المادة في القانون والتي بموجبها اتهم تقضي بانه "مس بالهوية القومية لتركيا". فموك هو الشهير بين المتهمين في تركيا بهذه المادة، ولكنه ليس الوحيد.

تركيا، خلافا لاسرائيل، لا تقلق على طابعها الديني، بل العكس، فهي دولة علمانية متزمتة، وعليه فان كل من يعمل ضد العلمانية سيجد نفسه في المحكمة مدانا بمادة المس بهوية الدولة، او الاخطر من ذلك، بعمل من شأنه ان يؤدي الى عمل كراهية، تحقير او عدم ولاء للدولة. بالضبط على حد صيغة "قانون اورليف".

تركيا ليست نموذجا وحيدا في المنطقة. فالمصري عبدالكريم نبيل ادين في 2007 في انه أهان الاسلام والرئيس، أي عناصر هوية الدولة. مراسلة الجزيرة المصرية، هويدا طه، حكم عليها بالسجن لنصف سنة مع الأشغال الشاقة بعد ان ادانتها المحكمة بـ "المس بشخصية الدولة". مواد مشابهة توجد في القانون السوري، وادت الى اعتقال ادباء وصحافيين "مسوا بشخصية وهوية الوطن".

مشروع قانون دافيد روتم، وبموجبه ستشترط الجنسية باعلان الولاء لطابع الدولة، يشبه القانون المصري الذي لا يسمح باصدار بطاقات هوية لمن ليس ابنا لواحد من الاديان الثلاثة. والنتيجة هي انه على مدى السنين لا يمكن للبهائيين ان يحصلوا على بطاقة هوية مصرية، وبالتالي لا يمكنهم ان يفتحوا حسابات في البنك، ان يسجلوا ابنائهم في المدرسة او ان يتلقوا مخصصات الاغاثة. وهذا العام قررت المحكمة بأن بوسعهم ان يشطبوا انتمائهم الديني من بطاقات الهوية لديهم وهكذا يحصلون على هويتهم الوطنية. وبالمناسبة الصيغة التي يقترحها مشرعو التنور الاسرائيليون تشبه الصيغة الواردة في معظم الدساتير العربية بغموضها وبالتفسير الواسع الذي تسمح به.

في الدول العربية حظيت هذه القوانين بتمديدات عديدة وسميت بأنها "قوانين الخوف" و "قوانين العار" والتي بواسطتها يتغطى النظام كي يحمي نفسه وليس الدولة. في تلك الدول ترمي هذه القوانين الى تحييد الخصوم السياسيين او ضمان الفوز الدائم لحزب السلطة. أما ضد الاعداء الحقيقيين فتعرف هذه الانظمة كيف تعمل من خلال القانون الجنائي او الاوامر الادارية.

في اسرائيل هناك من يفترض ان القوانين الدينية السياسية هذه موجهة فقط ضد العرب، وعليه فان كل الاسرائيليين اليهود الطيبين محميون. خطأ. الانخراط في المجال والذي يقترحه اليمين المتطرف سيسير حتى النهاية. الفاشية تخشى "العدو من الداخل" اكثر من الاقليات. وعليه فيمكن التخوف جدا من ان تستخدم هذه القوانين ايضا ضد صحافيين، محاضرين في الجامعة، محامين يدافعون عنهم، كتاب وشعراء وبالطبع سياسيين يتجرأون على قول شيء يؤدي الى تحقير الدولة. المواساة هي بأن حتى مقترحي القوانين سيكون ممكنا محاكمتهم على المس بشخصية الدولة.

الحل لـ "حركة التشريع لتهويد الدولة" لا يأتي بهتافات النجدة على المس بالاقليات او بالعنصرية. هنا ايضا يمكن لتركيا ومصر ان تكونا نموذجا يحتذى. ومثلما يشترط الاتحاد الاوروبي انضمام تركيا الى الاتحاد بتشريع ليبرالي ومثلما تشترط الولايات المتحدة بعضا من المساعدات لمصر بتغيير النهج تجاه حقوق المواطن، ينبغي مطالبة تدخلهما في اسرائيل ايضا. وملاحظة واحدة اخرى. هذا الاقتراح يطرح هنا قبل اقرار القوانين. بعد ان تقر من شأن المقترح ان يقدم للمحاكمة بتهمة اثارة الكراهية او التحقير للدولة.

انشر عبر