شريط الأخبار

نافذة الفرص- يديعوت

11:27 - 31 آب / مايو 2009

بقلم: داني روتشيلد

لواء في الاحتياط ورئيس مجلس السلام والامن

وجهة نظر الرئيس الامريكي من النزاع الاسرائيلي – العربي مشوق ومثير للاهتمام. فكمن ليس ملتزما تجاه أي من الطرفين، يقول براك اوباما حقائق حتى لو لم نكن نستطيبها فاننا ملزمون بان نفهمها.

الحقيقة الاولى هي أن اساس الاستقرار في الشرق الاوسط هو سلام اقليمي شامل. وقد أخطأت اسرائيل حين حاولت التوصل الى حل عبر مفاوضات منفصلة مع السوريين واللبنانيين. القرار في بعض المواضيع الكبيرة التي نقف امامها، مثل مستقبل القدس ومشكلة اللاجئين، ليس قرار ابو مازن وبالتأكيد ليس قرار مشعل – بل هو قرار عربي شامل.

في وضع تكون فيه القيادتين، الاسرائيلية والفلسطينية فقدت ثقة الجماهير التي تقودها، في وضع لا يؤمن فيه الجمهور الاسرائيلي بامكانية أن ينفذ الفلسطينيون الاتفاق الذي سيوقعون عليه والجمهور الفلسطيني لا يثق بان القيادة الاسرائيلية ستنفذ التعهدات التي ستأخذها على عاتقها في الاتفاق – لا مفر من عرض انجازات تتجاوز الانجازات الثنائية: اتفاق مع الفلسطينيين في جانبه تطبيع للعلاقات مع العالم العربي المعتدل.

العالم العربي المعتدل وحده يمكنه أن يوفر المظلة الايديولوجية، الامنية والاقتصادية لتسوية حقيقية. اذا نجحنا في التوصل الى اتفاق مع 12 – 18 دولة عربية رائدة، لن تكون هناك قوة توقفه. فالمسافة بيننا وبينهم ليست بعيدة جدا. الخطر من ايران ومن الحركات الراديكالية يهدد الزعماء المعتدلين بقدر لا يقل عما يهددنا، والتماثل في المصالح يمكنه أن يؤدي الى التفاهم.

22 دولة عربية وقعت على مبادرة الجامعة العربية للسلام مع اسرائيل. ولم توقع أي منها على الاتفاق لمحبة اسرائيل، بل انطلاقا من الفهم في أنه لاول مرة يوجد لها ما تربحه من الاتفاق معنا اكثر مما ستخسره. مجرد حقيقة ان العرب طرحوا مبادرة سلام شاملة ونحن لا – تمس بالصورة الاسرائيلية وبالفرصة لسلام حقيقي.

ما لا نفعله اليوم، سنأسف عليه في السنوات القادمة. ومثلما نفهم نحن اليوم بان العناد الزائد حيال الاسد الاب في سنوات حكمه الاخيرة وحيال ابو مازن قبل اربع سنوات ادت الى شروط مفاوضات اسوأ اليوم، فبعد ثلاثة أو خمس سنوات سنأسف على خسارة نافذة فرص العام 2009.

منذ المبادرة السعودية في العام 2002 وحتى اليوم مرت سبع سنوات، في اثنائها في اتصالات غير رسمية تقلصت الفجوات بين اسرائيل وبين العرب. اوباما، الى جانب الدول الاوروبية واليابان، مستعدون اليوم لان يعطوا اسنادا حقيقيا لسلام شامل، وهذا مدماك مركزي في مصداقيته.

اوباما محق ايضا في موضوع المستوطنات. محظور السماح لوضع يكون فيه 70 – 100 الف اسرائيلي، مهما كانوا أعزاء، يملوا على دولة كاملة مستقبلها. كل العالم المتنور سبق أن قرر عدم السماح لهذا الوضع بالاستمرار. كل من رؤياه لا تنتهي في نهاية عام الميزانية، كل من هو قادر على أن يرى خمس حتى 10 سنوات الى الامام، يفهم بان المحيط الاستراتيجي الذي نعيش فيه ييتغير بسرعة ومن الافضل لنا ان نستعد لها التغيير منذ اليوم.

نحن ندفع اليوم ثمن العناد وانعدام الفعل السياسي من جانبنا على مدى السنين. كان من الافضل ان نبادر والا ننتظر ان يادر اوباما والاخرون. ولما لم نفعل ذلك، فان العالم سيملي علينا مبادرة ليس مؤكدا انها ستعجبنا بل وكفيلة بان تقود مبادريها الى ان يتخذوا ضدنا خطوات أليمة.

انشر عبر