شريط الأخبار

كل من يعرف شيئا عن مكان وجوده-معاريف

12:51 - 27 حزيران / مايو 2009

بقلم: ابرهام تيروش   

 (المضمون: نتنياهو كان يفضل حكومة مع كاديما والعمل. ولكن لفني بعنادها دفعته الى الزاوية مع انذارها بقبول حل الدولتين - المصدر).

كاديما اختفى. مواضيع مصيرية تقف على جدول الاعمال اما كاديما فـ "يوك". بصعوبة نسمع على الملأ أحدا ما من قادته. قليلا روني باراون وهذا هو. اين مفاز؟ اين شتريت؟ اين ديختر؟ اين رامون؟ وبالاساس، اين كانت حتى هذا الاسبوع الزعيمة تسيبي لفني؟ لا يحتمل انهم جميعهم لا يزالون في صدمة جراء فقدان كرسي الوزير.

لفني صامتة على ما يبدو بمشورة مستشاريها. ذات مرة سمحوا لها بان يلتقط لها صورة على دراجة بحرية في ايلات. كان جميلا. وعندها، عندما ظهرت اخيرا في وسائل الاعلام في موضوع وطني هام لا مثيل له، تبين انه ربما كان من الافضل لو انها واصلت الصمت. اذ ان ما قالته كان غريبا، ان لم نقل مثيرا للحفيظة. فقد اتصلت بعضو كتلتها اسرائيل حسون، النائب السابق لرئيس المخابرات، وأعربت على مسمعه عن تحفظها من تعيينه كبديل لعوفر ديكل كمسؤول عن معالجة قضية تحرير جلعاد شليت، لان ذلك يتعارض مع مبدأ فصل السلطات. بمعنى، ان جلب جلعاد الى الديار هو من مهمة السلطة التنفيذية، ومهمتها وحدها فيما ان حسون هو رجل السلطة التشريعية.

حسون لن يعين في المنصب وسيبقى فقط في فريق التوجيه، وليس للسبب الذي طرحته لفني، ولكن موقفها في هذا الشأن جدير بكل تنديد. بالوصف الاكثر لطافة المناسب له هو انغلاق الحس. فانقاذ شليت من حفرة حبسه هو مهمة وطنية لانقاذ النفوس في اسرائيل، وهي تفترض تجنيدا لكل من يمكنه ان يساعد. وحتى انزال حرامي عن حبل المشنقة، كما يقول القول الشعبي المأثور، فماذا لك ومع الفارق، تجنيد احد ما، من السلطة التشريعية. فصل السلطات هو بالفعل مبدأ اساس في النظام الديمقراطي ولكن العقل السليم والاحساس مهمان بقدر لا يقل. ليس لهذا الغرض فصلت السلطات، واذا كانت الحكومة تعتقد بان نائبا معينا هو الرجل الاكثر مناسبا، بفضل تجربته لمعالجة موضوع معقد كهذا لانقاذ النفس، اذا فاللجحيم بكل الفصل.

وبعد ذلك اجريت مقابلة صحفية مع لفني لدى زميلي شالوم يروشالمي وتحدثت ايضا في جلسة كتلتها في الكنيست. وكما كان يلزم الامر، انتقدت الحكومة والمواقف التي عرضها نتنياهو على اوباما. وقالت لـ يروشالمي: "من اختار اقامة مثل هذه الحكومة، كان يعرف اين يتواجد. ما يريده هو الحفاظ على الائتلاف وتقليص مدى الاحتكاك مع الولايات المتحدة من خلال صورة تشبه مسيرة سياسية".

وصف الحالة السياسية لرئيس الوزراء على لسان لفني صحيح بما فيه الكفاية، ولكن ينبغي القول بلغة الحكماء: "زين نفسك ومن ثم زين الاخرين". "من اختار اقامة حكومة كهذه"، كما ينبغي ان نتذكر وان نذكر، لم يكن نتنياهو وحده، بل ولفني ايضا. وربما هي اساسا، بانعدام مرونتها وبانعدام تجربتها السياسية. نتنياهو كان يفضل حكومة في وسطها الليكود، كاديما والعمل، وهذا كان ايضا في صالح الدولة. غير ان لفني، وبعنادها ودون مراعاة وضعه السياسي، دفعته الى الزاوية مع المطلب المطلق في ان يعلن بانه مع الدولتين للشعبين. ولولا هذا، كما ينبغي ان نفترض، لكانت هناك اليوم حكومة اخرى، رئيسها كان يمكنه ان يسمح لنفسه بان يقول امورا مغايرة على مسمع الرئيس الامريكي. اذا لفني شريكة، شاءت ام ابت.

بيبي ليس غبيا. بعيدا عن هذا. وهو يعرف بان حلم ارض اسرائيل الكاملة انقضى، وان العودة الى فكرة الحكم الذاتي هي كعودة المواصلات العامة القديمة وانه دون دولتين للشعبين لن يكون تسوية مع الفلسطينيين. قد لا يكون قادرا حتى الان نفسيا وسياسيا وعائليا على ان يقول امورا صريحة كهذه، الا ان في قلبه من الداخل يعرف الحقيقة. سيستغرق مزيدا من الوقت كي يبدأ في تحقيقها، ولكن هذا سيأتي. انتم تعرفون، الامور التي ترى من هنا. وها هو بات يتحدث منذ الان عن ازالة البؤر الاستيطانية، وبنصف فم ايضا عن خريطة الطريق. لو تمكنت لفني من ان تقيم الحكومة معه، لكان استغرقه هذا وقتا اقل.

انشر عبر