شريط الأخبار

شباب القطاع يقبلون على العمل في الأنفاق رغم مخاطر انهيارها

08:00 - 27 تشرين أول / مايو 2009


فلسطين اليوم : عيسى سعد الله

لم يعر الشاب مجدي خليل أي اهتمام لأخبار انهيارات الأنفاق التي تسمع بشكل شبه يومي وتؤدي إلى وفاة أشخاص يعملون فيها، فواصل عمله كالمعتاد رغم مخاوف والدته التي ألحت عليه بالتروي قبل مغادرة بلدته جباليا إلى مدينة رفح.

وأكد خليل (17 عاما) أنه سيذهب بعد انتهاء عطلته الأسبوعية إلى النفق الذي يعمل به منذ شهرين ليمارس عمله، منوها إلى أنه لا يوجد بديل أمامه غير العمل في النفق الذي اعتاد العمل فيه رغم كل التحديات.

وكان خليل قد شاهد وفاة أحد زملائه في النفق قبل عدة أسابيع نتيجة تماس كهربائي، ما جعله يعتبر أن التعود على العمل الخطر أصبح شيئا لا مفر منه، مشيرا إلى أنه سيصطحب العديد من أصدقائه وأقاربه للعمل في الأنفاق التي توفر مردودا ماديا ممتازا مقارنة بما يتقاضاه العمال العاديون في القطاعات الأخرى.

ويتقاضى خليل 120 شيكلا يوميا مقابل عمله نحو عشر ساعات في أحد الأنفاق الكبيرة.

ورحب ابن جيرانه الشاب رامي سعيد، الذي حزم أمتعته بانتظار الذهاب إلى النفق للعمل بالفكرة بعدما سمع عن المبلغ، ولم يكترث الآخر بالمخاطر المحدقة التي تواجه العاملين في الأنفاق رغم وفاة نحو 120 منهما، منذ بدء العمل في الأنفاق قبل نحو العام ونصف العام.

وقال سعيد إن الحصول على 120 شيكلا يوميا يستحق التضحية والمخاطرة، خاصة أنه لم يعمل منذ فترة طويلة، مشيرا إلى أنه سيصطحب شقيقه فؤاد معه.

ولوحظ في الأيام الأخيرة ارتفاع أعداد العاملين في الأنفاق من منطقة جباليا بشكل كبير جدا، وهذا عائد إلى العوز والحاجة وانعدام البدائل، كما يقول المواطن كمال رجب، الذي سمح لاثنين من أبنائه بالعمل في الأنفاق، مشيرا إلى أنه قرر السماح لهما بالعمل رغم المخاطر بعدما يأس من الانتظار لإيجاد فرصة عمل لهما في أي قطاع أو مجال آخر.

ولم يخف رجب قلقه الشديد على ابنيه في ظل تزايد الحوادث وكشف الأنفاق من قبل قوات الأمن المصرية وقصفها من قبل الطائرات الحربية الإسرائيلية.

وأضاف رجب (65 عاما) أنه يتابع الأخبار أولا بأول من خلال مذياع يضعه بجانبه ويحمله دائما، آملا أن يجد ابناه اللذان يتقاضى كل منهما أكثر من 100 شيكل يوميا فرصة عمل بديلة كي يستريح نفسيا ويتخلص من القلق الذي يسيطر عليه طيلة غيابهما، وقال إنه ينتظر نهاية الأسبوع بفارغ الصبر ليعودا ويطمئن عليهما.

وأعرب رفيق عوض في العشرينيات من عمره عن شغفه بالعمل داخل الأنفاق، قبل أن يستعرض المخاطر التي يتعرض لها وما شاهده من مآس وأحداث مؤلمة هناك، مقرا بوجود مخاطر جمة تواجههم خلال العمل، تؤدي بهم أحيانا إلى اللجوء إلى الجانب المصري هربا من القصف الإسرائيلي أو حدوث انهيارات.

كما اعترف عوض الذي يعمل بصحبة اثنين من أشقائه بإغراء المال الذي يجعلهم ينسون المخاوف، مشيرا إلى أنه يقضي أكثر من عشرين يوما متتالية بعيدا عن أهله داخل الأنفاق.

وعبر عن رضاه التام عن المردود المادي للعمل في هذا المجال الخطر جدا، مضيفا أن العمل في الأنفاق جعله يوفر حتى الآن أكثر من ألفي دولار في أقل من ثلاثة أشهر، وهو مبلغ لم يكن ليوفره لو استمر في عمله في أحد محال بيع الأعلاف في منطقته.

ويتوقع عوض إذا استمر في العمل في مجال الأنفاق الزواج خلال نهاية العام الجاري، وهو ما يصبو إليه ويحلم به.

انشر عبر