شريط الأخبار

أتاتوركيون: أردوغان يبيع أراضي تركيا لإسرائيل

08:49 - 26 تموز / مايو 2009

أتاتوركيون: أردوغان يبيع أراضي تركيا لإسرائيل

فلسطين اليوم - وكالات

خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة كانت المعارضة التركية تصب جام غضبها على رئيس الحكومة، رجب طيب أردوغان بسبب انتقاداته الحادة لإسرائيل؛ خشية تأثر علاقات أنقرة بحلفائها، أما هذا الأسبوع فإن المعارضة تقود حملة انتقادات ضد أردوغان، واصفة إياه بالخائن؛ لموافقته على مشروع قانون قد يسمح لشركة إسرائيلية بالاستئثار بأراض تركية لمدة 44 عاما.

هذا التشريع الذي أعدته حكومة حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية، وتدور حوله مناقشات ساخنة في البرلمان، يتعلق بتكليف شركات أجنبية بمهمة تطهير الحدود التركية - السورية (510 كم) من الألغام.

 

وينص مشروع القانون على أن تلتزم الشركة التي تقوم بنزع الألغام بتحويل المساحات المطهرة إلى أراض زراعية في مقابل استئجار الشركة لها مدة 44 عاما؛ ما جعل المعارضة -وبشكل خاص حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية- تتهم الحكومة بـ"بيع" تركيا للأجانب، وبشكل خاص للإسرائيليين.

 

كما حذرت المعارضة من أن يثير الأمر غضب سوريا، التي تربطها بتركيا علاقات جيدة، في حال وصلت شركة إسرائيلية إلى حدودها لتعمل هناك طيلة 44 عاما، وذهب النائب عن حزب الشعب حقي أوكاي إلى حد التحذير خلال نقاشات البرلمان أعضاء الحكومة بقوله: "ستخلقون غزة ثانية" إذا ما أدت التوترات بين سوريا وإسرائيل إلى اشتباكات.

 

وكان المشروع قد أوكل قبل سنوات إلى شركة إسرائيلية بدون طرحه لمناقصة تسمح بتقديم عروض من شركات أخرى، وهو ما قوبل بمعارضة شرسة انتهت بإلغاء مجلس الدولة هذا الإجراء.

 

ولم تشر الحكومة هذه المرة إلى اسم شركة إسرائيلية بعينها، لكن مصدرا برلمانيا قال إن من بين عشرات الشركات المعنية بالمشروع (إزالة الألغام) الذي يستمر خمس سنوات، سيكون الإسرائيليون الأوفر حظا للفوز به بعد أن قدموا أسعارا منافسة.

 

ومن اللافت أن بعض نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم فضلوا عدم حضور الجلسات؛ ما يؤشر على معارضتهم للتشريع.

 

وصادقت تركيا عام 2003 على معاهدة "أوتاوا" لنزع الألغام المضادة للأفراد، وبموجبها تلتزم بنزع الألغام عن كل حدودها بحلول عام 2014. وهناك حوالي 615 ألف لغم على الحدود التركية - السورية منذ خمسينيات القرن الماضي، تم زرعها لمنع التهريب، وكعقبات في طريق المقاتلين الانفصاليين الأكراد، وقد تغيرت مواقع بعض هذه الألغام بسبب الفيضانات وتحركات التربة، ويتردد الجيش التركي في الاضطلاع بهذه العملية، لاسيما بسبب كلفتها المقدرة بعشرات ملايين الدولارات.

 

لا دين له

 

من جهته، رفض أردوغان انتقادات المعارضة، معتبرا أن الاتفاق سيكون "مكسبا" للاقتصاد التركي، وللشباب العاطلين عن العمل (نحو 16%)، ومشددا على أن رأس المال "لا دين له، ولا جنسية، ولا انتماء عرقيا".

 

وقال في خطاب ألقاه بشمال غرب البلاد: "من السهل القول إنكم تبيعون أرضنا لإسرائيل، لكن لا تنسوا أن الأتراك سيعملون في الشركة التي ستكلف بالمشروع"، مطالبا المعارضة بتقديم البديل إن وجد لديها.

 

وتابع موجها حديثه للمعارضة: "إذا كان إسناد بعض المشروعات الكبرى لشركات أجنبية يخيفكم، فهذا يعني افتقادكم الثقة في أنفسكم، واسمحوا لي أن أكون أكثر وضوحا.. البلد الذي لا يثق في أفكاره واختياراته ليس له أن يتحدث عن حرية آرائه".

 

وأضاف: "هذه الاستثمارات ستساعد تركيا على تجاوز أزمتها الاقتصادية، ومواجهة ازدياد معدل البطالة، أتعجب من أن شركات عالمية تريد أن تستثمر في بلدنا، وتواجه بمعارضة لمجرد أنها يهودية.. من سيتم توظيفه في الأعمال حال دخلت هذه الاستثمارات إلينا.. أليسوا مواطنينا؟".

 

وربط أردوغان بين ترحيبه بالاستثمارات الأجنبية في إزالة الألغام وبين مساعي تركيا لتحسين صورتها، وإعادة تقديم نفسها كدولة قادرة على استيعاب الجميع من كافة الأديان والأعراق مثلما كان حالها في عهد الخلافة الإسلامية، قبل إقامة النظام العلماني على يد مصطفى كمال أتاتورك في عشرينيات القرن الماضي، والذي من أبرز خصائصه القومية المتشددة التي لا تساوي بين العرق التركي وغيره من الأعراق حتى وإن كانوا من مواطني الدولة.

 

ثقة في النفس

 

مقابل انتقادات المعارضة لأردوغان، تبارت أقلام صحفية لدعم وجهة نظره، سواء في صحف موالية للحكومة أو محسوبة على المعارضة، ومن هؤلاء مصطفى كارالي أوغلو من صحيفة "ستار" المقربة من الحكومة، والذي اعتبر أن خطاب أردوغان يعكس "ثقة في النفس، وشجاعة، واحتراما لعدالة الدولة".

 

وشدد على أهمية الانفتاح على الغير في دعم انتماء الأقليات من أعراق وديانات مختلفة، وكذلك تعزيز فرصة أنقرة في الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي.

 

كذلك قال مراد يتكين من صحيفة "راديكال" المحسوبة على المعارضة العلمانية: إن اهتمام أردوغان بتحسين علاقة المجتمع التركي بالأجانب أو بالمجموعات متعددة الديانات والأعراق "يؤكد إخلاصه".

 

فيما قال سامي كوهين، المعلق بصحيفة "ميلليت" الليبرالية: "للمرة الأولى أصبح لدينا رئيس للوزراء يريد أن يعترف بالأخطاء التي ارتكبت في معاملة الأقليات الدينية، خاصة اليونانيين الذين لديهم مشاكل حقيقية".

 

أما المعارضة فانتقدت خطاب أردوغان على لسان أنور أيمين، نائب رئيس حزب الشعب، خاصة استخدامه لفظة "فاشية" في وصفه أسلوب تعامل بعض الأتراك مع الأقليات في أحداث 6 و7 سبتمبر 1955، حين هاجم بعض الأتراك -في عملية يتردد أنه جرى التخطيط لها مسبقا بالتعاون مع الشرطة- ممتلكات ومتاجر مملوكة لأبناء الأقليات في مدينة إستانبول؛ ما ألحق بها خسائر هائلة.

 

انشر عبر